مختار نمير – مصر
خامسا حماس – إدارة الأزمة كتكنولوجيافي قطاع غزة المحاصر أظهرت حماس قدرة استثنائية على اختراع نظم اجتماعية من تحت الأنقاض تحت القصف وانقطاع الكهرباء
1- طوّروا شبكة اتصال بديلة تعتمد على حواجز بشرية منظمة (حاملو الرسائل مساجد كمراكز تنسيق )
2- إدارة المياه والغذاء عبر نظام متل (لجان شعبية موزعة جغرافيا )
3- حكومة الظل – تعمل بالتوازي مع أي سلطة مدنية موجودة مع آلات سريعة لتعويض القادة المقتولين (خلافة القيادة في أقل من 24 ساعة) هذا كله تكنولوجيا اجتماعية بحتة ليست أسلحة أو طائرات بل طريقة لربط البشر رغم الحصار
و التكنولوجيا الاجتماعية تتفوق في احيان كثيره لأنها تراهن على الآتي:
1- اللامركزية الموزونة – لا مركزية فوضوية ولا مركزية طابورية2. تكلفة الصيانة المنخفضة – تعتمد على العادات والقيم بدل الرواتب والمعدات
3. التكيف اللحظي – القرار يتخذ عند الحاجة وليس بعد رفع التقارير
4. تحويل الضعف قوة – الحصار يخلق ابتكارات بديلة (أنفاق – خلايا نائمة- أسواق سوداء منظمة) سادسا – التكنولوجيا الاجتماعية ( الحوثيون/أنصار الله)في اليمن اعتمدت التكنولوجيا الاجتماعيه لجماعه أنصار الله علي بعض المعايير التي يمكن إدماجها في الآتي
1- دمج القبيلة بالدولة – تحويل البنية القبلية من نظام متوازن إلى أداة مركزية للسيطرة والتجنيد
2- قيادة هاشمية عائلية – شرعية دينية – قبلية تنهي الصراع الداخلي وتضمن استمرارية القرار
3- أجهزة أمن موازية – تفكيك أجهزة النظام القديم وبناء استخبارات جديدة لقمع أي تمرد قبلي أو سياسي
4-استغلال الرقمنة – بناء نظام بيئي رقمي دعائي قوي يستغل فجوات سياسات المنصات العالميةيمكن القول ان أنصار الله الحوثيون – تكنولوجيا اجتماعية قبلية – دينية مركزية تعتمد على التماسك العنيف والولاء الأسري – والنتيجه هذه التكنولوجيا صمدت تسعه سنوات من الحرب الظالمه عليها من قوات تحالف تتزعمها السعوديه والحلف الصهيوامركي بل ان حاملات الطائرات الامريكيه التي فقط اسمها يُرعب البعض هربت من البحر الأحمر بعد ان اصابها أنصار الله هرب الأسطول الأمريكي تحت ضربات أنصار الله من المنطقه ماذا يمكن ان نصف ذلك ؟!!
سابعا ؛ الحشد الشعبي في العراق – التكنولوجيا الاجتماعية لـ”الشبكات المتنوعة”
أولاً: نشأة الحشد الشعبي كتكنولوجيا اجتماعية
الحشد الشعبي هو تنظيم فريد في طبيعته،ليس لأنه الأكبر بين فصائل “محور المقاومة” فقط بل لأنه يجسد نموذجاً متقدما من التكنولوجيا الاجتماعيه الحشد الشعبي العراقي ليس جيشا واحدا بل هو مظلة تضم عشرات الفصائل المستقلة. هذه “المظلة” نفسها هي الاختراع التكنولوجي الاجتماعي الأبرز هنا – القدرة على جمع جماعات متباينة الأيديولوجيات والأهداف تحت سقف واحد مع الحفاظ على هوياتها المستقلةواستمد الحشد الشعبي شرعيته من نقطتين مهمتين
1- الشرعية الدينية: فتوى السيد السيستاني منحت الحشد غطاء دينيا مقدسا
2- الشرعية القانونية: قانون رقم 40 لسنة 2016 جعل الحشد “تشكيلاً عسكرياً مستقلاً” مرتبطاً بمكتب رئيس الوزراء بميزانية رسمية تجاوزت 2 مليار دولار سنويا
3- العبقرية التكنولوجية: الحشد نجح في أن يكون “داخل الدولة وخارجها” في نفس الوقت – يستمد ميزانية من الدولة لكنه لا يخضع لسيطرتها الكاملةواستغل الحشد للتمويل ايضا ما يُعرف بالاقتصاد الموازي كأداة تماسك اجتماعي مثل السيطرة على قطاعات اقتصادية كاملة ( المقاولات، الجمارك (تهريب) النفط، و هذا ليس مجرد فساد بل هو “استراتيجية بقاء” ومن خلال توفير فرص عمل للمقاتلين والعوائل يصبح الحشد “جهة توظيف” لا يمكن الاستغناء عنهاحتى لمن لا يؤيدونه أيديولوجياً.
و برغم أن الحشد ظاهريا شيعي إلا أنه يضم ألوية سنية وإيزيدية ومسيحية وتركمانية وهذا من الناحية التكنولوجية الاجتماعية يسمح للحشد بتقديم نفسه كقوة وطنية لا مجرد ميليشيا طائفية
يمكن القول الحشد الشعبي هو “معمل تجارب حي” للتكنولوجيا الاجتماعية استطاع خلال عقد واحد أن يبتكر نموذج “المظلة الشبكية” التي تجمع تنظيمات متناقضة تحت سقف واحد، وأن يحوّل التهديد الوجودي (داعش) إلى فرصة لبناء كيان شبه دائم يتغذى من الدولة ويستقل عنها في نفس الوقت لكن هذا النموذج يعاني وهنا مرونه التنظيم في تغيير الأهداف حتي يستمر فحول أهدافه من القضاء علي داعش الي مقاومه الاحتلال الامريكي وتحرير كامل التراب العراقي وكذلك وضع قضيه تحرير فلسطين من ضمن الأهداف الرئيسه وبذلك تغلب علي معضله هوية التنظيم بعد انتهاء الحرب ضد داعش وهل يبقى “ميليشيا مقاومة” أم يتحول بالكامل إلى “حزب سياسي” أم يتفكك تحت وطأة التناقضات الداخلية؟
ثامنا : من الوحده الي المستوى الأكبر وحدة الساحات والجبهات
قمه التكنولوجيا الاجتماعيه و أحلام طفوله تتحقق ؛
في فتره التعليم الابتدائي في مصر حيث كان التعليم تحت امره الدوله وقبل ان يتحول الي تعليم (السداح – مداح ) كنا ندرس ونحن أطفال القضيه الفلسطينيه والوحده العربيه والقوميه العربيه والاشتراكية العربيه وتذويب الفوارق بين الطبقات والعداله الاجتماعيه وتكافؤ الفرص والتنميه الذاتيه والتحرر الوطني والاستقلال وقضايا التحرر العالميه وعدم الانحياز وكان الربط دائما يكون لا حياه كريمه في عالمنا العربي إلا إذا انتهي المشروع الصهيوني ولا مستقبل لأجيالنا إلا بالقضاء علي هذا المشروع إما نحن او هم ما يهمني في كل هذه العناوين التي دخلت المتاحف هو قضيه فلسطين التي ما زالت تعيش في وجدان الكثيرين من ابناء الوطن العربي واحرار العالم والتي كانت علي وشك الدخول الي المتاحف علي ايدي حكام دواعر لولا ثُله من المجاهدين المخلصين المؤمنين
كانت فلسطين وانا طفل بعد تصيبني بالغيظ وسؤال ساذج لطفل ساذج كيف لأربعه ملايين صهيوني ان يهزموا مائه مليون عربي ؟
كان لي اخوه في الثانوي يسلموهم كتاب اسمه الأطلس العربي جغرافيا الوطن العربي وهو عباره عن صور مطبوعه بالألوان وورق مصقول جميل الطباعه والألوان كنت اتمني الولوج سريعا الي المرحله الثانويه حتي يكون ملكي هذا الأطلس العربي – كنت انظر كثيرا الي جغرافيا الوطن العربي وانظر الي فلسطين واتخيل هجوم عربي من مصر وسوريا والأردن ولبنان مره واحده سوف نسترجع فلسطين في ثمانيه واربعين ساعه كانت نظره طفل ساذجه لا تربط الأشياء ببعضها لكن كان التفكير كذلك .
وبعد استعراض النماذج الفرديه السابقة، يبرز مفهوم متقدم في التكنولوجيا الاجتماعية هو “وحدة الساحات والجبهات”، وهو استراتيجية تنظيمية تقوم على ربط عدة جبهات قتالية أو ساحات نزاع (جغرافيا وسياسيا وإعلاميا ولوجستيا) في إطار نظام تشغيلي واحد تذكرت حلم الطفوله وانا اتابع هذا المفهوم
وحدو الساحات والجبهات ليست مجرد تنسيق عسكري بل هي تكنولوجيا اجتماعية بامتياز لأنها تعيد ابتكار العلاقات بين الجماعات والفاعلين غير الدوليين وتخلق شبكات لامركزية من الولاء والتنسيق تتجاوز الحدود الرسميه وتهدف إلى :
1- تعظيم الضغط على الخصم من عدة محاور متزامنة
.2- توزيع المخاطر والموارد بين الساحات.
·3- خلق حالة من “الردع المتبادل” تمنع الخصم من التركيز على ساحة واحدة.وتتمثل آلياتها الأساسية (التكنولوجيا الاجتماعية التطبيقية)في الشكل الآتي :
1- الربط المعلوماتي تبادل البيانات الاستخباراتية في الوقت الفعلي وتنسيق الرسائل الإعلامية بنفس السردية عبر كل الساحات
2- الربط العملياتي تزامن التصعيد أو الخفض إذا استُهدفت غزة تطلق لبنان صواريخ محدودة وتفتح اليمن عمليات بحرية
3- الربط اللوجستي والتمويلي قنوات تمويل مشتركة (مال إيراني يُوزع حسب الأولويات) ونقل تقنيات المسيرات والصواريخ بين الساحات
4- الربط المعنوي توحيد الشعارات والرموز (القدس- الأقصى – المقاومة) وخلق “شخصية العدو المشترك” (أمريكا – إسرائيل)وحينما نتابع تطبيق المفهوم نجد :
1-حزب الله ربط جنوب لبنان وغزة والعراق واليمن ضمن “محور المقاومة” وكانت سوريا
2- حماس التنسيق مع الجهاد الإسلامي في غزة ومع حزب الله في لبنان ومع الحوثيين في اليمن
3- الحوثيون إعلان فتح جبهة بحرية ضد إسرائيل تضامنا مع غزة مع تنسيق مع فصائل عراقية
4- الحشد يضرب في الوجود الأمريكي ف المنطقه والقواعد الامريكيه في العراق والأردن وسوريا كما قصف اسرائيل في ميناء حيفا وام الرشراش او ايلات
5- المقاومه السوريه بأعتبار ما سيكون هناك تكنولوجيا اجتماعيه تتشكل في سوريا المسروقه وقد قرات عن جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا ( بأسُ الرِّجالِ من جَنوبِ العِزَّة..جانبٌ من عملية “مِنَ الْقَوَاعِدِ” التي نفّذها مُجاهدونا ضِدَّ مواقعِ الاحتلالِ في التلول الحمر بجنوبِ سورية وأضافت،إلى أهلنا في الجنوب السوري نعتذر عن الضجيج فنحن بصدد استخدام الممحاة لتصحيح أخطاءٍ تاريخية طال أمدها ) تلك بادرات مقاومه مثل كره الثلج تتدحرج وتكبر
6- إيران المهندس الأكبر تمويل وتدريب وتوجيه هذه الساحات عبر “فيلق القدس” كحلقة وصل مركزيةل هذه الاستراتيجية تسمي “تكنولوجيا اجتماعية” لأنها تبتكر نظماً اجتماعية جديدة لم تكن موجوده من قبل إلا في خيال طفل صغير في مرحله الابتدائي ولأنها :
1. تجاوز حدود الدولة القومية – شبكات مقاومة تعمل عبر 4-5 دول بدون جيوش نظامية
2. اللامركزية المنسقة – كل ساحة تتصرف محليا لكنها ترتبط بمركز تنسيق
3. تحويل الضعف إلى قوة – عدم التماثل العسكري والذي يتم تعويضه بالتماثل التنظيمي
4. التكيف السريع – يمكن فتح أو إغلاق جبهة جديدة بتكلفة اجتماعية منخفضة
يمكن القول ان وحدة الساحات والجبهات هي “شبكة اجتماعية – قتالية” تحول صراعا محليا إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات وهي أبرز تطبيقات التكنولوجيا الاجتماعية في عقود المقاومة المعاصرة.
و إذا كانت التكنولوجيا المادية تصنع الدبابة فالتكنولوجيا الاجتماعية تصنع “رجلاً بآر بي جي” يوقف الدبابة وإذا كانت الأولى تحتاج مصانع فالثانية تحتاج فقط رؤية وتنظيما سر التفوق الحقيقي في حروب العصر – ليس من يملك أحدث طائرة، بل من يبتكر أنظمته الاجتماعية بسرعة أعلى من قنابل وصواريخ اعدائه حتي لو كانت فرط صوتيه هناك تكنولوجيا اجتماعيه مقابله هي التكنولوجيا الاجتماعيه النقص زمنيه
خاتمه ضروريه :
الذين لا يفهمون معني الحضاره ويظنون ان الطارئ يمحي الثابت الحضاره جذور من القيم والأخلاقيات الازليه والتي هي قبل كل الاديان والشرائع فالكرامة والعزه والعداله قيم أزليه وليست اختراعات طارئه قيم جاءت الاديان لتؤكد عليها وتذكر بها وتضيف اليها وهذه الحضاره هي الثابت غيرها متغير طارئ والجغرافيا تؤكد التجذير حينما يتصارع الثابت والطارئ ولا بد ان يفوز الثابت الذي تدعمه الجغرافيا لذا الثابت هو ايران بما تمثله من حضاره ذات تاريخ وجغرافيا لم تتغير والطارئ هو الكيان الهش الذي لا جذور له ومجموعات من الشتات أتت من متفرقات لا رابط بينها لا حضاره ولا جغرافيا والطارئ ايضا هو الأمريكي لا جذور ولا جغرافيا مشتركه جاء من بعيد ليقتل الأطفال ويدمر الجسور لكنه لن يستطيع تدمير الإنسان بحضارته التي تقوم علي الكرامه والعزه والعدل – اقترب رحيلكم مدبرين خاسئين خاسرين التاريخ يحفل بكثير من امثالكم ولم يعودوا يذكروا إلا للعبره وانتم لا تعتبرون للأستاذ محمد حسنين هيكل كلمه مسجله معبره بطريقته النبيله ( أنا علي استعاد ان أفيق صباحا ولا اري إسرائيل – ولكن لا يمكن ان أتصور ان أفيق صباحا ولا اري ايران ) – – — – – أنا كذلك يا استاذ
واخير “التكنولوجيا الاجتماعية” ليست مجرد مصطلح ابتكرته هي عدسة جديدة نرى بها تاريخ الصراع غير المتكافىء هي تفسير لماذا ينهزم جيش بأحدث الطائرات أمام فلاحين في كهوف، ولماذا تعود المقاومة أقوى بعد أن يظن الجميع أنها انتهت
