يا حضرة رئيس الجمهورية.. ويا دولة.. ويا حكومة..
مرة ثانية.. وعاشرة.. كلما حاضرتم على الشعب المنقسم المنهك عن جدوى المفاوضات, كلما ازداد القصف والموت والدمار والجرف والتهجير.. رجاء كفى تضييع للوقت في محاولة استخراج العسل من السم..
المفاوضات لن تنجح، حتى بين عملاق وعملاق، الا اذا كان هناك ما هو ممكن تقديمه للتفاوض عليه.. فكيف اذا كانت بين عمالقة وقزم..
الدولة الفاشلة المفلسة المنهكة التي تحكمها مافيات متحاصصة، لا تذهب الى مفاوضات فيها تفاوت كبير ومهين في شكل وحجم وخبرات اعضاء الوفود.. ناهيك عن ما يشاع وتسرب عن خلافات ظهرت بين اعضاء الوفد اللبناني.. معيب ان الدولة تهين نفسها ووفدها هكذا.. وهي تعلم جيدا تهكم واستخفاف الاطراف الأخرى..
لن تفيد زيارة رئيس الحكومة للرئيس.. ولا تغطية من رئيس المجلس.. “الصامت الاستراتيجي”. الكل عاجز.. والمطالبة بوقف اطلاق النار كمن ينفخ في اللبن..انتهت صلاحية هذه النشاطات المحلية.. ومسكين الشعب الذي ما زال يتأمل بصمامات أمان من الداخل.. هكذا مفاوضات لن تنتج الا مظاهر بلاستيكية ووعود فارغة.. الحل في الخارج.. والخارج فقط
مرة اخرى.. بعد هذا القصف والتدمير والجرف، والنوايا التي اصبحت علنية بالاحتلال، لن يعطوا لبنان في ذروة ضعفه ما لم يعطوه لعرفات وعباسه في مدريد ولا اوسلو، ولم يعطوه للعرب ومن حضر مجتمعين في قمة بيروت ٢٠٠٢..
بعد التجارب، المعادلة الحسابية في لعبة الامم بسيطة:
واهم واهم واهم من يعتقد ان من ليس لديه الا التنازل بدون ان يكون لديه ما يتنازل عنه، قد يأخذ شيئا.. سيأخذون منه حتى ضعفه…
الغلطة كانت عدم التفاوض وقبول كل العروضات بعد تحرير ال٢٠٠٠ او حرب ال٢٠٠٦.. غلطة يجب ان لا تتكرر، اذا ما زالت من فرصة..
كيف تفاوض دولة كلبنان، وهي تعتمد على جهات خارجية لتأمين خبز يومي لجيشها، لا لتأمين طلقة ذخيرة.. كيف؟ ويطالبونها بإقحام الجيش..
ما الحل؟
الحل داخليا بردع تجار السيادة والدم طمعا لمزيد من الدم والمال، وللسلطة فقط، على حساب من قدموا اغلى ما عندهم.مصيرهم كمصير السلطة الفلسطينية.. اجساد على كراسي.. خارجيا..
اذا كان لا بد من الانخراط، فالمسار طويل، وليأخذ لبنان مكانه في اسلام اباد. لا في واشنطن ولا بيروت.. وليكن من يفاوض جنبا الى الدولة مباشرة، من لديهم ما يفاوضون عليه.. لا تجار سلطة لا ناقة لهم ولا جمل، كما حصل في اتفاق الطائف والدوحة.. كفى انتهازية “وشطارة” لبنانية.. فلتأخذ الديوك الفعلية مكانها الحقيقي، وليتوقفوا مرة عن التبرع ان يكونوا دجاجات جاهزة للذبح.. يتلذذ بها المدمنين السكارى في شهوة سلطة وتسلط..
هكذا حصل في الجزائر وفرنسا وكوريا وفيتنام واخيرا في مفاوضات النووي، وما يحصل اليوم في اسلام اباد.. اما من يتمنى فشل المفاوضات اينما حصلت، فقط لتحقيق احلامهم المقيتة، فلن تتحقق هذه الأحلام ان نجحت المفاوضات.. او فشلت..
اما ان يبقى لبنان للجميع.. او واهم من يعتقد انه سيبقى لأحد..
المنطقة كلها على مفترق طرق مصيرية. فليهدأ اصحاب العقول اليابسة.. وليعتبروا مرة انه ما من عنتريات… ولا مكان للتبرعات من الصغار في المفاوضات مع الكبار.. ما سينتج هو فقط نتيجة المعادلات في المساومات..
حسن أحمد خليل
