لا أجد رمزًا أبلغَ لانحطاط حضارةٍ أخلاقيةٍ من حفل ميت غالا: طقوسٌ باذخةٌ تُجسّدُ بذخًا مُشينًا، تُقامُ في اللحظةِ التي يُجَوَّعُ فيها جيلٌ كاملٌ من الأطفال ويُبادُ أمامَ أعينِ العالم.
إنّ وحشيةَ هذا التناقض لا تُطاق. بيونسيه مُتزيّنةٌ بكريستالاتٍ مُصمّمةٍ على هيئةِ هيكلٍ عظميّ، الموتُ نفسهُ مُتحوّلٌ إلى أزياءٍ راقية، بينما يتلألأُ عقدٌ من الماس بقيمةِ 50 مليون دولار أمامَ جمهورٍ مُنْسَكٍ بالثروةِ والاستعراض، في حين يُجَوَّعُ ويُقصفُ ويُبادُ جيلٌ كاملٌ من الأطفال الفلسطينيين أمامَ أعيننا.
هذه ليست ثقافة. إنها انحطاطٌ على حافةِ الإمبراطورية: مجتمعٌ خاويٌّ روحيًّا لدرجةِ أن المعاناةَ التي لا تُصدّقُ تُصبحُ ضجيجًا في الخلفيةِ وسطَ الترفِ والشهرةِ والاستعراض.
لن يُخلّدَ التاريخُ من كانَ الأكثرَ أناقةً. سيُخلّدُ من بقيَ إنسانًا.
الرفيقة ثورة الفهاد
