ما هو ذنبهم؟ وأين نحن من نصرة المظلوم
نداء إلى الضمير قبل السلاح، وإلى الموقف قبل الكلام

هذا نداء نوجهه إلى كافة علماء الأمة، وأئمة المساجد، والحوزات العلمية، والمراجع الكرام في سوريا ولبنان، وإلى عموم الشعب السوري الشريف بكل مكوناته.

إننا اليوم أمام اختبار حقيقي لغيرتنا، ولحيوية انتمائنا لديننا وإنسانيتنا. اختبار لا يقبل التأجيل ولا التبرير، لأن الصمت عنه خيانة لله ولرسوله ولدماء الشهداء التي سُفكت دفاعاً عن الكرامة.

قضية زينب ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة إن سكتنا

نتحدث اليوم عن الطفلة القاصرة زينب الصدام، ابنة الخمسة عشر ربيعاً، من بنات المكون السوري الشيعي الاثني عشري. لكن زينب ليست حالة معزولة. سبقتها أسماء كثيرة، وملفات مشابهة، صارت شاهداً على سياسة ممنهجة لا تستثني أحداً.

زينب تعرضت لاختفاء قسري دام قرابة 45 يوماً، عادت بعده إلى أهلها في حالة صحية ونفسية مزرية يندى لها جبين الإنسانية. والمفجع أن الطفلة الضحية، بدل أن تُحاط بالرعاية والطبابة والحماية، وجدت نفسها محتجزة من قبل سلطات الأمر الواقع في دمشق داخل المستشفى بذريعة “التحقيق”، تحت مراقبة مشددة، وكأنها متهمة لا ضحية.

مأساة مزدوجة: الجريمة… ثم الابتزاز
أما عائلة الطفلة، فهي اليوم بين نارين: 
نار الفاجعة بما حل بابنتهم القاصرة التي تحتاج علاجاً جسدياً ونفسياً طويلاً. 
ونار الابتزاز الأمني الذي يمارس عليهم لإجبارهم على الصمت، مستغلين ضعفهم وحاجتهم وحالة ابنتهم. إنهم اليوم “مغلوبون على أمرهم” لا يملكون إلا الدعاء والاستغاثة بأصحاب الضمائر الحية.

فهل من شرفاء لنصرتهم؟ وهل ماتت النخوة في أمة تقول إنها أمة محمد وعلي والحسين؟

المطلوب: موقف يزلزل عروش الظلم

إننا لا نطلب المستحيل. نطلب الحد الأدنى الذي يفرضه الدين والشرع والإنسانية:

توفير الحماية الفورية لعائلة الطفلة زينب من كل أشكال التهديد والابتزاز الأمني، وضمان حقهم في العلاج والقضاء العادل. 
رفع الغطاء الشرعي والأخلاقي عن أي جهة تحاول طمس معالم هذه الجريمة أو حماية مرتكبيها. فلا حصانة لمجرم، ولا شرعية لمن يتستر على الظلم. 
الوقوف وقفة رجل واحد، لأن عرض زينب هو عرض كل شريف. والصمت اليوم سيُقرأ غداً على أنه تهاون في حماية الأيتام والمستضعفين من أبناء وطنكم. 

  1. المطالبة بتحقيق شفاف ومستقل تكشفه جهة محايدة، وينشر نتائجه على الملأ، كي لا تتحول أعراض الناس إلى ملفات تُغلق في الغرف المظلمة.

يا علماء الأمة ومراجعها… هذا أوانكم

أنتم ورثة الأنبياء، وأمناء الأمة على دينها ودمائها وأعراضها. الناس تنظر إليكم اليوم. إن سكتم، فمن يتكلم؟ وإن تخاذلتم، فمن ينتصر للمظلوم؟ 

مدرسة علي بن أبي طالب لم تساوم على نملة تُسلب جلب شعيرة. والحسين عليه السلام قال “هيهات منا الذلة” ولم يقل “هيهات منا المواجهة”. فهل نقبل اليوم أن تُذل طفلة في وضح النهار، ويُبتز أهلها، ثم نبرر ذلك بـ”الظروف” و”التحولات الجيوسياسية”؟

ختاماً: احفظوا للتضحيات معناها

احترموا دماء شهدائنا التي امتزجت على التراب وطننا السوري، لا كرمى للسياسة ولا للمصالح العابرة، بل كرمى للحق والحقيقة والشرف. 

احفظوا وصايا الذين رحلوا وهم يظنون أنهم يدافعون عن قضية مقدسة لا عن تفاهمات مؤقتة. إن الدم إذا فقد قداسته في الوجدان، سقطت كل الشعارات بعده.

فلا تجعلوا أمهات الضحايا يشعرن أن بناتهن كنّ وقود مرحلة، ثم جرى تبديل اللغة والمواقف عند أول منعطف. 

الشهداء لا يطلبون منا خطاباً متشنجاً، لكنهم يستحقون على الأقل وفاءً أخلاقياً لا يتبدل، وموقفاً يحترم معنى الدم الذي سُفك دفاعاً عما قيل لنا إنه حق وعدالة وكرامة.

محمود_موالدي