حين يتحدث “السياديون” عن لبنان القديم كواحة هدوء، فإنهم يمارسون “زهايمر سياسي” متعمد. الحقائق التاريخية والأرقام التي استعرضها الصحفي الوطني رضوان مرتضى على موقعه، تضع النقاط على الحروف، وتثبت أن المجازر كانت “استراتيجية صهيونية” ثابتة حين كان لبنان بلا أنياب:
1. مجزرة حولا (تشرين الأول 1948): الإعدام بدم بارد
في الوقت الذي لم تكن فيه صواريخ ولا أحزاب أيديولوجية، اقتحم العدو قرية حولا الحدودية.
الحصيلة: إعدام 80 مدنياً لبنانياً تتراوح أعمارهم بين 15 و60 عاماً.
الواقعة: جُمِع الشباب في منازل تم تفجيرها فوق رؤوسهم، في رسالة ترهيب واضحة لتهجير السكان، ولم تكن هناك “ذريعة” عسكرية واحدة حينها.
في نفس العام، ارتكبت العصابات الصهيونية واحدة من أبشع الفظائع التي يحاول إعلام “البترودولار” طمسها.
الحصيلة: استشهاد 105 لبنانيين ذُبحوا داخل مسجد القرية.
الواقعة: أُجبر السكان على التجمع في المسجد ثم فُتحت عليهم نيران الرشاشات والقذائف، في وقت كان فيه لبنان الرسمي يرفع شعار “الحياد” والالتزام بالاتفاقيات الدولية.
3. مجزرة العباسية (آذار 1978): سياحة القتل
قبل اجتياح 1982، كان العدو يستبيح القرى تحت مسميات “العمليات التأديبية”.
الحصيلة: 112 شهيداً من المدنيين العزل.
الواقعة: استهداف مباشر للمدنيين اللجوء في المسجد والمنازل، لتكريس واقع أن الجنوب اللبناني هو ساحة رماية مفتوحة للطيران والمدفعية الإسرائيلية.
لم تسلم قرية كونين من الحقد الصهيوني، حيث سقط عشرات الشهداء والجرحى من النساء والأطفال في غارات استهدفت الحياة اليومية، لضرب إرادة الصمود في القرى الحدودية.
وفقاً لما يطرحه مرتضى، فإن هذه الأرقام تسقط ثلاث ركائز أساسية لخطاب الخصوم:
.١ غياب الذريعة: كل هذه المجازر (أكثر من 300 شهيد في محطات كبرى فقط) وقعت قبل عام 1982، أي قبل نشوء “حزب الله”، مما يثبت أن الاستهداف الإسرائيلي للبنان هو أصل وليس رد فعل.
.٢ عجز الدولة: في جميع هذه المحطات، كانت “الدولة” تمتلك جيشاً ومؤسسات، لكنها كانت تمتلك “صفر قرار” في الدفاع عن مواطنيها، تاركةً الناس لمصيرهم المحتوم.
.٣ الضرورة الوجودية: الأرقام تثبت أن المقاومة لم تكن “خياراً سياسياً” بل كانت الطريقة الوحيدة لوقف نزيف الأرقام البشرية وتحويل لبنان من “بنك أهداف” إلى “قوة ردع”.
”إن الذين يتباكون على ‘دولة الـ 48’ يتباكون في الحقيقة على دولة كانت تُحصي جثث مواطنيها دون أن تجرؤ على إطلاق رصاصة واحدة دفاعاً عن كرامتهم.”
د. نبيلة عفيف غصن
