فشل القيادة الإماراتية: حينما يصبح التطبيع عبئاً
نبيل الجمل
أدلت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي الإماراتية، ريم الهاشمي، بتصريحات متوترة هذا الأسبوع تعكس حالة الرعب والقلق التي تعيشها أروقة الحكم في أبوظبي. فقد أعربت عن “مخاوف عميقة” حيال التهديدات الإيرانية التي تستهدف العمق الإماراتي، خاصة بعد التقارير التي أشارت إلى وضع الموانئ الحيوية والمباني الحساسة والقواعد التي تستضيف القوات الأمريكية ضمن بنك الأهداف المباشرة في حال اندلاع أي مواجهة شاملة.
إن هذا الصراخ الإماراتي على لسان الهاشمي ليس إلا اعترافاً صريحاً بهشاشة هذا النظام الذي يرتعد خوفاً من تبعات سياساته الخاطئة. فنظام “آل زايد” الذي ارتمى في أحضان الكيان الصهيوني عبر “اتفاقات التطبيع” الخيانية، وفتح أبواب بلاده لتكون مرتعاً للمخابرات الإسرائيلية وقواعد للهيمنة الأمريكية، يدرك اليوم أنه حول الإمارات إلى ساحة مستهدفة و”خادم مطيع” لمحور الشر (أمريكا وإسرائيل).
وعلى الرغم من المليارات التي أُنفقت على شراء الأسلحة وتكديس العتاد، أثبتت الأحداث أن القوات العسكرية والأمنية الإماراتية ما هي إلا “نمر من ورق” وبنية هشة لا تستطيع حماية نفسها، فضلاً عن حماية المنشآت الحساسة. إن هذا النظام الذي اعتقد أن الاحتماء بـ “تل أبيب” و”واشنطن” سيوفر له الأمان، يجد نفسه اليوم مكشوفاً أمام ضربات محور المقاومة، حيث أصبحت موانئه التي تخدم المصالح الصهيونية ومبانيه التي تأوي المتآمرين تحت رحمة الصواريخ والمسيرات التي لا تخطئ أهدافها.
إن القيادة الإماراتية الفاشلة لم تكتفِ بخيانة العروبة والإسلام، بل جعلت من جغرافيا الإمارات منصة لاستهداف جيرانها وخدمة أعداء الأمة، وهو ما جعلها في مواجهة مباشرة مع معادلة الردع الإيرانية الصارمة. فبينما تواصل طهران صمودها واقتدارها، يبدو نظام “آل زايد” في أضعف حالاته، مدركاً أن الحماية الأمريكية المزعومة لن تصمد أمام إرادة الشعوب الحرة، وأن كل ما شيدوه من تحالفات مع الصهاينة سيتهاوى عند أول اختبار حقيقي للقوة والمواجهة.
