أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، عن مخاوف جدية إزاء مؤشرات وصفها بالمتصاعدة حول وجود سياسة تهجير إسرائيلية “ناعمة وغير معلنة” تستهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة قطاع غزة، عبر ترتيبات وتسهيلات غير شفافة، وفي ظل حرمان واسع للمرضى من السفر للعلاج.

وقال المركز في بيان له إنه تابع ما أعلنه منسق أعمال الحكومة “الإسرائيلية” بشأن مغادرة نحو 44 ألف شخص من قطاع غزة إلى دول ثالثة عبر المعابر البرية، مقابل نحو 2000 فقط من المرضى ومرافقيهم عبر معبر رفح.

وأشار إلى أن هذه المعطيات تعكس، بحسب البيان، تعطيلًا منهجيًا لسفر المرضى الذين تتزايد حالات الوفاة بينهم نتيجة تأخر وعرقلة السفر، مقابل تسهيلات لخروج أفراد وعائلات بآليات غير واضحة ولا تخضع لرقابة مستقلة أو معايير معلنة.

وأكد المركز أن نحو 18 ألف مريض وجريح ما زالوا بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، في ظل انهيار القطاع الصحي نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر والحصار المستمر.

وأوضح أن سلطات الاحتلال تواصل فرض قيود معقدة على سفر المرضى، ما يحد من أعداد المغادرين يوميًا مقارنة بحجم الحالات الحرجة والاحتياجات الطبية الملحة.

وشدد المركز على أن حق التنقل مكفول بموجب القانون الدولي، ولا يجوز تقييده بشكل تعسفي، محذرًا من أن ترتيبات الخروج الانتقائية وغير الشفافة في سياق ما وصفه بالعدوان والحصار، قد تثير شبهة التهجير القسري للسكان.

ولفت إلى أن تدمير البنية التحتية والمنازل والمستشفيات وخلق بيئة معيشية صعبة داخل القطاع، يجعل من أي تسهيلات للهجرة خيارًا قسريًا لا حرية فيه، وفق تعبيره.

وطالب المركز بوقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة، وضمان سفر المرضى والجرحى للعلاج دون قيود، وإخضاع أي آلية سفر لإشراف دولي يضمن الشفافية ومنع استخدامها كأداة لتفريغ السكان.

كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية المدنيين وضمان حقهم في البقاء على أرضهم وإعادة إعمار ما دمره العدوان، مؤكدًا أن معالجة الأزمة الإنسانية تكون بإنهاء أسبابها وليس بدفع السكان إلى الهجرة.