كشفت وكالة “رويترز” عن قيام إسرائيل بإصدار خرائط جديدة لقطاع غزة، تقضي بتوسيع ما يُعرف بـ”الخط البرتقالي”، بما يفرض قيوداً إضافية على حركة آلاف النازحين الفلسطينيين داخل مساحات جغرافية آخذة بالاتساع، تُصنّفها إسرائيل ضمن مناطق قابلة للتعديل في أي وقت.
وبحسب ما نقلته الوكالة، فإن المنطقة المقيدة الجديدة تمتد لتشمل نحو 11% من مساحة قطاع غزة خارج ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الخط الذي انسحبت إليه قوات الاحتلال بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وتشير الخرائط الجديدة إلى أن “الخط البرتقالي” يطوّق ما يقارب ثلثي مساحة القطاع، ما يعكس توسعاً كبيراً في نطاق السيطرة الميدانية التي تفرضها إسرائيل داخل غزة، رغم عدم الإعلان الرسمي عن هذه التغييرات.
ووفق “رويترز”، فإن الخرائط لم تُنشر علناً، بل جرى إرسالها بشكل مباشر إلى منظمات الإغاثة العاملة في القطاع منتصف آذار/مارس الماضي، بحسب مصدرين في المجال الإنساني.
وتدّعي إسرائيل أن المساحة بين “الخطين البرتقالي والأصفر” تُعد “منطقة تنسيق” تهدف إلى تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية، على أن تتم جميع التحركات فيها بالتنسيق مع الجيش، مع تأكيدها أن المدنيين “لن يتضرروا” من هذه الإجراءات.
لكن هذه التبريرات لم تبدد مخاوف النازحين الفلسطينيين، إذ وجد العديد منهم أنفسهم داخل مناطق مشمولة بالتوسيع الجديد بشكل مفاجئ، ما يثير مخاوف من تحويل هذه المناطق إلى مناطق خطرة قد تُستهدف في أي لحظة.
ويأتي ذلك في ظل استخدام إسرائيلي متكرر لمصطلح “المناطق العازلة” لتوصيف المساحات التي تسيطر عليها قواتها في غزة ومناطق أخرى، في سياق ما تعتبره إجراءات لمنع الهجمات بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
كما يزيد غياب علامات ميدانية واضحة للحدود من حالة الارتباك بين النازحين، الذين يتحركون ضمن مناطق غير محددة المعالم، ما يعرضهم لاحتمال الدخول إلى مناطق محظورة دون قصد، وسط مخاطر أمنية متصاعدة.
وفي موازاة ذلك، تتفاقم الأزمة الإنسانية داخل هذه المناطق نتيجة امتناع منظمات الإغاثة عن الوصول إليها بسبب المخاطر، ما أدى إلى نقص حاد في المياه والمساعدات الأساسية.
ويحذر مراقبون من أن هذا التوسع الإسرائيلي قد ينعكس سلباً على جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ويزيد من تعقيد أي تسويات مستقبلية تتعلق بإدارة الوضع الإنساني والسياسي في القطاع.
المصدر: رويترز
