من ذبح الأنبياء إلى تدنيس الرموز… التاريخ نفسه يُعاد بوقاحة
جندي صهيوني يحطم تمثال سيدنا المسيح ….

ليست حادثة عابرة أن يُكسَّر تمثال، ولا تفصيلًا صغيرًا أن تُدنَّس رموز دينية. ما يحدث هو تعبير صارخ عن عقلية ترى في القوة حقًا مطلقًا، وفي الآخر كائنًا بلا حرمة ولا قداسة.

هذا المشهد ليس جديدًا.
التاريخ يشهد أن الصوت الذي يقول “لا” في وجه الانحراف كان دائمًا مستهدفًا. هكذا كان مصير يحيى عليه السلام، الذي وقف في وجه الفساد، فدفع حياته ثمنًا لكلمة حق أمام طغيان الحاكم هيرودس أنتيباس. لم يكن سلاحه إلا موقفه، ولم تكن جريمته إلا صدقه.

واليوم، تتكرر الصورة بأدوات مختلفة:
اعتداء على مقدسات، تحطيم رموز، واستباحة لكل ما يمثل هوية الآخر—من الكنائس إلى القبور، إلى كل ما يحمل رمزية دينية كتماثيل يسوع المسيح.

الرسالة واضحة وخطيرة:
حين تغيب المحاسبة، تتحول المقدسات إلى أهداف.
وحين تُطلق يد القوة بلا رادع، يصبح التدنيس سلوكًا عاديًا.

لكن الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون:
كسر الرموز لا يكسر الإيمان، وتدنيس الأماكن لا يمحو الذاكرة.
بل على العكس، يكشف حجم الأزمة الأخلاقية ويُعرّي من يمارسها أمام التاريخ.

هذه ليست مجرد انتهاكات… هذه معركة على المعنى:
إما أن تبقى القيم قائمة، أو يُفتح الباب أمام فوضى لا تُبقي شيئًا مقدسًا.

والأخطر من الفعل نفسه، هو الصمت عليه.
لأن الصمت هنا ليس حيادًا… بل شراكة غير معلنة في سقوط المعايير

بقلم اللواء خالد احمد جبريل