مخاض المعادلات.. لبنان مرآة عاكسة
عبدالخالق آل عيسى
تعودنا على الصهيوأمريكي فرض معادلات لا تمت بصلة لجوهر أي من الإتفاقات السابقة، من خلال تثبيت الخروقات كمعادلات قائمة لا يمكن حذفها بدون أثمان باهظة، في ظل تواطؤ وخنوع البعض الغير مفهوم وتهوين وتسويف البعض الآخر للأمور، فتظهر في النهاية قواعد غير منصوصة ولا متفق عليها، لتصبح سجالا داخليا يبني عليه فريق سردية ذات هدف واحد لا غير “المقاو.مة” بسلاحها وبيئتها وخدماتها وكل ما يمت لها بصلة، حتى الأرض والأرواح.
حصاد العصف..يعصف بالجمع
ما تحقق في هذه المواجهة تحقق بالدم، وصبغ باللون القاني شعب وأرض وسلاح، تخلى عنه الجميع ومنهم الجيش، بفضل ساسة كانت آمالهم تحلق عاليا في خيلاء، تتعاطى بغرور وفوقية وهمية أهدرت الدماء وتطاولت على الشهد.اء وهددت بالويلات، وكلها اماني وأحلام أضحت سرابا تحت أحذية كاكية اللون وقطرات حمراء كتبت صيغة عهد لا يمكن لأي كان أن يتجاوز ما فيه من أجل لبنان كل لبنان.
17 رقم يتكرر بلا جدوى
من يحلم بأن يتكرر 17 على ورق الإتفاقات يقضي على ذاته بذاته، فاليوم هناك قطاع عريض تجاوز لبنان ينظر وتعجب، يسمع ويستنكر، يرى ويستهزئ، لدرجة أنه ما عاد يتعب نفسه بالحديث مع هذه السلطة، بل يوجه كلامه لصديقها الذي إرتهنت له ورمت نفسها بين أحضان ملفات أبستين كورقة خاسرة لا قيمة لها عنده، يستخدمها لعلق ما تراكم من أوساخ النتن التي ملأت المكان.
بين اليوم والأمس.. يتغير التاريخ
آن لمن يعي أن يعي، ومن إستمر في غيه سيعي متأخرا، ولن ينفعه الندم فالتاريخ الذي يكتب الآن لا علاقة له بتاريخ “كومباني” و”غورو” و”ويغان” و”اللمبي” ولا كل مستعمر وسافك دماء.
ما يحدث اليوم ليس ببعيد عن ما كان يحدث لسنين طويلة، ليس بالمنطقة فقط، بل بمناطق متفرقة من أنحاء العالم، قامت به أمريكا في خلق معادلات تخدم أجندات عديدة، من خلال الترهيب والابتزاز والحصار وزعزعة الأمن ودعم حركات تعمل لصالحها بالخفاء وغيرها.
إلا أن اليوم بداية صحوة تعم العالم، تطرق أبواب أوصدت خجلا مع كل مجزرة، وهربت من محاكمة لكل مخالفة، واستسلمت صاغرة لكل مهزلة. تشبعت ففاضت بما إمتلأت في ساعة كشف وهم هيبة أمريكا الزائفة، قائدة العالم الهشة.
الخلاصة
اليوم يستفيق العالم على أمر لم يعهده العالم الحديث، دولة وحيدة وهنا أعنيها بحذافيرها، تبنت نهجا وخطا تحمل لسنين كل ما يمكن تخيله من عقوبات واستهدافات إلى أن فقدت أعلى ما عندها من رتب وقيادات ولكنها صمدت صمودا لم يتخيله عقل محلل سياسي ولا خبير عسكري ولا باحث إستراتيجي، من خلال أدوات ووسائل لطالما قلل من شأنها ودورها وفاعليتها.
ما يحدث اليوم هو مخاض لمعادلات مشوهة لن يكتب لها الولادة، ولن تنزع ورقة لبنان من عليها مهما حاول العدو ولا من نزعوا عن انفسهم بمخالفتهم لكل الأعراف والدستور حق السيادة. اليوم المعادلات تكتب بخطوط فارسية وروح لبنانية عربية وصرخة عالمية.
