تشير المعطيات الأولية إلى أن المنشأة المستهدفة التابعة لشركة “أدما” في مجمّع “نؤوت حوفاف” الصناعي في بئر السبع، رغم أنها تُصنَّف رسميًا ضمن قطاع الصناعات الزراعية الكيميائية، حيث تُستخدم لإنتاج مبيدات الأعشاب والحشرات والفطريات، إضافة إلى مركّبات كيميائية مرتبطة بحماية المحاصيل، إلا أن هذا الموقع يعدّ جزءًا من تجمع صناعي واسع يضم منشآت بتروكيميائية وكيميائية ثقيلة ذات حساسية عالية.
وقد أكدت تقارير أن طبيعة الإنتاج في المجمع تعتمد على مركّبات كيميائية وسيطة عالية الفعالية، تُصنَّف ضمن المواد ذات الاستخدام المزدوج (Dual-use chemicals)، وهي مواد يمكن توظيفها لأغراض مدنية مثل الزراعة، وأيضًا يمكن استخدامها في تطبيقات عسكرية أو صناعات كيميائية متقدمة.
كما أن وجود وحدات بحث وتطوير متقدمة داخل الموقع، إلى جانب مرافق لمعالجة وتخزين مركّبات تفاعلية معقّدة، يعزز من توصيف المنشأة كبنية صناعية كيميائية استراتيجية، وليس مجرد مصنع تقليدي للمبيدات الزراعية.
وقد أدى الاستهداف إلى اندلاع حريق واسع النطاق، لم يستطع الكيان التعامل معه لحد اللحظة، بالإضافة إلى حدوث تسربات كيميائية، وهو ما يشير إلى تخزين مواد عالية الخطورة تتطلب أنظمة احتواء خاصة، الأمر الذي يتسق مع طبيعة المنشآت الكيميائية الثقيلة ذات التطبيقات العسكرية.
بناءً على ذلك، يرجّح أن المنشأة تعمل بغطاء الصناعات الكيميائية الزراعية، وتتعامل في الحقيقة مع مواد كيميائية تدخل في الصناعات العسكرية الكيميائية الخطيرة، وهو ما يفسر حالة التوتر والاستنفار التي سادت في الكيان بعد استهدافها، وحالة الضبابية حول طبيعة المواد المسرّبة والتي اكتفى الكيان بالتصريح بأنها مواد خطيرة، دون الإشارة إلى نوع هذه المواد؟!
المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان
