لبنان اليوم يقف عند مفترق تاريخي مصيري! بعد سنوات طويلة من الحروب الداخلية والتجارب المدمرة التي تركت آثارها على الشعب وعلى المكوّن المسيحي بالذات، حان وقت الانتقال من الهزيمة إلى الانتصار. الحرب الأهلية السابقة أظهرت بوضوح كيف يمكن للنظام اللبناني العميل أن يحوّل بلدنا إلى ساحة نفوذ للقوى الإمبريالية الصهيونية، ويترك شعبه فريسة للصراعات الطائفية والميليشيات التابعة لها.
اليوم، بعد أي مواجهة قادمة، لا مجال لتكرار الأخطاء القديمة. النظام اللبناني التابع للإمبريالية الصهيونية الاستعمارية الأبستينية يجب أن يُعلن موته النهائي. هذا النظام يعيش على التبعية، ويستغل الطائفية والمذهبية لتثبيت مصالحه الخاصة، بينما يستنزف موارد الشعب ويتركه بلا حماية. استمرار هذا النظام بعد أي انتصار سيكون كارثة على الوطن، إذ يكرّر تجربة الماضي تحت غطاء جديد.
لكن الانتصار العسكري وحده لا يكفي. السيادة الحقيقية لا تُمنح، بل تُنتزع بالإرادة الجماعية والتعبئة الوطنية. على كل مكوّن من مكونات المجتمع اللبناني أن ينهض، ليصبح جزءًا من هذا المشروع الوطني الكبير. المقاومة ليست قضية جهة أو طائفة واحدة، بل صراع على مستقبل لبنان بأكمله. على المسيحيين، الذين يحاول اليمين ثنيهم عن المشاركة، أن يعرفوا أن هذا الصراع يمسّهم في صميم وجودهم الوطني كما يمسّ بقية المكوّنات، وأن الانكفاء أو التردد يعني تكرار الأخطاء القديمة التي دمّرت الوطن وشعبه.
لبنان السيادة الحقيقية يعني دولة قادرة على حماية شعبها، تقرير مصيرها بحرية، وتطوير اقتصادها وثقافتها بعيدًا عن وصاية أي قوة خارجية. بعد الحرب، على الشباب والثوار وكل المكوّنات اللبنانية أن يكونوا على مستوى التاريخ، لا مجرد شهود على الانتصار، بل صناعًا له. النهوض الجماعي هو ما يحول الانتصارات الميدانية إلى انتصارات سياسية ووطنية حقيقية.
هذه لحظة التغيير الكبرى: إعلان موت النظام العميل، وحدة كل اللبنانيين حول المقاومة، ونهوض شعب كامل ليصنع لبنان السيادة. كل شاب، كل مواطن، وكل مكوّن لبناني هو جزء من الخط الأمامي للنهوض الوطني. هذه صرخة ثورية حاسمة وواضحة: إما الحق وإما الإمبريالية الصهيونية الأبستينية، وإما المقاومة وإما الخضوع الكامل. لبنان الآن أمام التاريخ، والاختيار واضح لكل لبناني.

د.نبيلة عفيف غصن