يأس “واشنطن” وعجز “تل أبيب” أمام الردع الإيراني.
نبيل الجمل
تتجلى اليوم في المنطقة معادلة وقائع جديدة لا تقبل التأويل، حيث تبرز إيران كقوة عظمى إقليمية قادرة على فرض إرادتها، بينما يغرق المشروع الأمريكي-الصهيوني في مستنقع من الفشل والتخبط واليأس. إن المشهد الراهن يثبت بوضوح أن سياسة “العربدة” التي انتهجها المجرم ترامب قد اصطدمت بصخرة الصمود الإيراني الصلبة، فبعد أن تبجح هذا الإرهابي بقدرته على إنهاء العمليات ضد إيران خلال أسبوع واحد، نراه اليوم يقف عاجزاً أمام مشهد مغاير تماماً؛ حيث الأسلحة الإيرانية الفتاكة والمتطورة تطيح بالمصالح الأمريكية وتسحق القواعد والبنية التحتية للكيان الصهيوني الغاشم.
هذا التخبط الأمريكي وصل إلى ذروة اليأس عندما بدأ ترامب، الذي كان بالأمس يشن حرباً اقتصادية شعواء على الصين، يتوسل اليوم من بكين التدخل لإنقاذ ما تبقى من ماء وجهه في مضيق هرمز. إن هذا الاستجداء يمثل اعترافاً ضمنياً بسقوط الهيمنة الأمريكية في أهم الممرات المائية العالمية، وتأكيداً على أن طهران هي من تمسك بمفاتيح الأمن والجغرافيا في المنطقة.
إن حجم الخسائر التي يتكبدها محور العدوان الأمريكي-الصهيوني لا تُقاس بالأرقام التقليدية فقط، بل بضياع تريليونات الدولارات وانهيار منظومات الردع التي طالما تغنوا بها. فبينما تتعرض البنية التحتية للكيان الصهيوني للتدمير المنهجي، تواصل إيران وحلفاؤها في محور المقاومة قصف وتدمير المصالح الإمبريالية، مما دفع إدارة ترامب وفريقه، بما في ذلك كوشنر وويتكو، إلى البحث المحموم عن مخارج دبلوماسية تحت غطاء “السلام”، وهي في الحقيقة ليست إلا محاولات بائسة للالتفاف على الهزيمة العسكرية النكراء.
المعلومات المسربة عن شروط واشنطن لإنهاء الحرب، من المطالبة بمعالجة مخزونات اليورانيوم والبرنامج الصاروخي، لا تعكس قوة، بل تعكس حجم الرعب من القدرات الإيرانية التي تجاوزت الخطوط الحمراء للعدو. بل إن محاولة واشنطن الفاشلة لمقايضة موسكو بوقف المعلومات الاستخباراتية لإيران مقابل ملف أوكرانيا، تكشف عن مدى العجز الاستراتيجي الذي تعيشه الإدارة الأمريكية التي لم تعد تملك أوراق ضغط حقيقية في الميدان.
إن الرسالة التي يوجهها محور المقاومة اليوم واضحة وصريحة لكل من يراهن على الانكسار الإيراني أو يروج للآلة الإعلامية الأمريكية الصهيونية المضللة: إن القوة العسكرية الإيرانية في حالة ردع شامل، وما شهدناه في “الموجة 66” باستخدام صواريخ الوقود الصلب والرؤوس الحربية فائقة الثقل ليس إلا غيضاً من فيض. عندما تفر حاملة طائرات أمريكية قيمتها 13 مليار دولار أمام زوارق إيرانية صغيرة، يسقط قناع “القوة التي لا تقهر” ويحل محله واقع جديد عنوانه: السيادة لإيران، والزوال للمحتل، والندم لكل من تحول إلى منصة ناطقة باسم الإرهاب الأمريكي، لا سيما تلك الأنظمة التي ارتضت لنفسها أن تكون أداة في يد العدو، فمصيرها سيكون السقوط مع سقوط أسيادها.
