صرخة القدس الكبرى:(يوم القدس العالمي )
نبيل الجمل
من عمق الوجع الذي لم يستطع يوماً كسر هامة العز، ومن قلب التضحيات التي أينعت في أرض غزة والقدس وكل شبر من فلسطين، نبعث اليوم نداءً يهز الضمائر ويشعل الحماس في عروق الأمة. إنها القضية التي لا تشيخ، والبوصلة التي لا تضل، والقبلة التي توحد الأرواح قبل الأجساد. نحن اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة، تتجدد معها روح المقاومة في “يوم القدس العالمي”، ذلك اليوم الذي رسخه الإمام الخميني رضوان الله عليه ليكون صرخة المستضعفين في وجه المستكبرين، وشعلة الأمل التي تضيء ليل القدس الحزين في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك.
إن يوم القدس ليس مجرد ذكرى عابرة أو طقساً سنوياً، بل هو إعلان عن بقاء فلسطين حية في وجدان كل حر، وتأكيد على أن قضية القدس هي القضية المركزية الأولى للأمتين العربية والإسلامية، وهي المقياس الحقيقي لإنسانية العالم وشعوبه. فبينما تحاول قوى الظلم طمس الهوية ومحو التاريخ، ستخرج اليمن شامخة، وإيران ثابتة، والعراق وعراً، ولبنان صامداً، ومعهم كل دول محور المقاومة، ليؤكدوا بالصوت والصورة، بالفعل وبالكلمة، أن القدس لا تباع ولا تشترى، وأن فجر التحرير أقرب مما يتصوره الواهمون.
يا شعوبنا العربية والإسلامية، يا أحرار العالم في كل مكان، إن نداء القدس اليوم يطرق أبواب قلوبكم. إن دماء الشهداء وتضحيات الأطفال في غزة ورباط الأبطال في الأقصى تضعنا جميعاً أمام مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية. إن التفاعل مع يوم القدس العالمي هو إحياء للكرامة التي سلبت، وتجديد للعهد مع الأجيال القادمة بأننا لن نتركهم لقمة سائغة للمحتل. علينا أن نغرس حب فلسطين في قلوب شبابنا وأطفالنا، ليعلموا أن العودة ليست حلماً، بل هي وعد إلهي وحقيقة يقينية تُبنى بسواعد المقاومين وتكاتف المؤمنين بالحق.
إننا ندعو كل العواصم العربية والإسلامية إلى كسر الصمت والانتفاض في فعاليات هذا اليوم العظيم. اجعلوا من يوم القدس زلزالاً يهز عروش الظلم، واجعلوا من حناجركم صوتاً لفلسطين التي تُقاوم نيابة عن شرف الأمة بأسرها. إن الوحدة هي سلاحنا الأقوى، والالتفاف حول قضيتنا المركزية هو السبيل الوحيد لاستعادة الحقوق المسلوبة. القدس تناديكم، وفلسطين تنتظر منكم وقفة العز التي تعيد للأمة هيبتها، فليكن هذا اليوم هو يوم الحشد الأكبر، ويوم اليقين بأن الحق سينتصر، وأن الغدة السرطانية إلى زوال، وأن القدس ستعود مطهرة، عزيزة، وحرة أبية.
