في حوار استثنائي جديد، تستضيف “عرب جورنال” رئيس حزب الوحدة الشعبية الأردني، د. سعيد ذياب، لمناقشة أبرز وآخر التطورات والتوترات الساخنة التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها العدوان الأمريكي الإسرائيلي الجديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ويتطرق الحوار للمخاطر الأمنية التي يشكلها هذا العدوان الذي يتزامن مع تصعيد إسرائيلي واسع في فلسطين ولبنان وسوريا؛ على أمن واستقرار دول المنطقة، في ظل الإصرار الأمريكي الصهيوني على تمرير مخططات الاحتلال والتمزيق.
كما يناقش الحوار بالإضافة إلى مناقشة أهمية صمود المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وبقية الأراضي المحتلة بالنسبة لدول الطوق، في ظل هذه التهديدات القائمة التي تستهدف الوجود العربي أرضاً وشعباً.
كذلك يتناول الحوار تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقوفه خلف تنصيب أحمد الشرع، المعروف بـ “أبو محمد الجولاني”، رئيساً لسوريا، في وقت تكشف فيه هذه التصريحات حجم الهيمنة الأمريكية على الشؤون الداخلية والخارجية للبلاد تحت غطاء النظام الجديد.
عرب جورنال/ حوار / حلمي الكمالي 
صمود إيران ونجاحها في التصدي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي يعني انطلاقة جدية للمقاومة وانكساراً لمخططات العدو التي تستهدف الدول العربية، والعكس سيكون وبالاً على المنطقة لسنوات طويلة
السيادة العربية لا تُنتهك بالصواريخ التي تستهدف القواعد الأمريكية، بل بوجود تلك القواعد التي تمثل بحد ذاتها احتلالاً صريحاً وقراراً مصادراً لا يخدم إلا مصالح واشنطن
مواجهة مشروع “إسرائيل الكبرى” تتطلب الكف عن أوهام الحماية الأمريكية والانفتاح على الشعوب وإعادة الاعتبار للأمن القومي وتصويب بوصلة العداء تجاه الكيان الصهيوني 
صمود المقاومة في فلسطين وتعزيز ثبات الشعب على أرضه يمثل السياج المتقدم للدفاع عن دول الطوق التي تقع في دائرة الخطر الصهيوني
تصريحات ترامب حول تنصيب أحمد الشرع رئيساً لسوريا تكشف حجم الدور الأمريكي في استهداف سيادة الدولة وتثير التساؤلات حول حقيقة ما جرى
اليمن يرسخ مكانته كقوة إقليمية ضاربة بعد نجاحه في فرض معادلة بحرية تاريخية هزت اقتصاد العدو الصهيوني وصموده الأسطوري أمام الترسانة العسكرية الأمريكية وفرضه على واشنطن وقف إطلاق النار 
الوقفة العربية الأصيلة لليمن وقيادته الشجاعة في الانتصار لمظلومية فلسطين تقدم النموذج الأسمى للدولة الملتزمة بحماية الأمن القومي العربي
_ أي عواقب خطيرة للعدوان الأمريكي الإسرائيلي الجديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أمن واستقرار المنطقة؟ وأي تداعيات كارثية على مستقبل ومكانة العرب دولاً وشعوباً في ميادين التوازنات الإقليمية والدولية؟ وهل يمكن القول إن أمن الدول العربية والإسلامية هو من أمن إيران؟ كيف ذلك؟ وما رأيكم بالتنديدات الصادرة من الدول العربية في الخليج بشأن الضربات الإيرانية ضد القواعد الأمريكية المتمركزة في أراضيها، في الوقت الذي تسمح لواشنطن باستخدام قواعدها للعدوان على الجمهورية الإسلامية؟ 
أعتقد أن تداعيات العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تقف عند حدود الجغرافيا الإيرانية، بل ستمتد لتطال الإقليم، مما يفتح الباب واسعاً لحالة من عدم الاستقرار؛ فالدول العربية تخطئ كثيراً إن اعتقدت أنها ستكون بمنأى عن نيران الحرب، خاصة تلك الدول التي توجد على أرضها القواعد الأمريكية. فالهدف الأساسي للعدوان هو منع أي دولة من دول المنطقة من بناء ذاتها والحفاظ على مقدراتها، وصولاً إلى بناء شرق أوسط جديد مقسم وخالٍ من عناصر المقاومة أو الممانعة.
إن استهداف الجمهورية الإسلامية وما تمثله على المستوى الإقليمي سيكون له أثر كبير على دولنا العربية، بل وعلى المستوى الدولي الذي يشهد تراخي قبضة القطبية الأحادية وصعود أقطاب دوليين وإقليميين. بلا شك إن إيران وقيادتها الشجاعة وما أظهرته من ثبات سياسي أمام التهديدات، قادرة على الدفاع عن أرضها وهزيمة المعتدين. 
وبعد أن وجهت إيران صواريخها نحو القواعد الأمريكية في الدول العربية، وكعادتها، فهمت الأنظمة العربية الأمر بالمقلوب؛ إذ اعتبرت هذه الضربات انتهاكاً لسيادتها، ونسيت أن وجود القواعد بحد ذاته يعد انتهاكاً للسيادة. كان حرياً بها أن تطلب من الولايات المتحدة سحب قواعدها وتحميلها مسؤولية العدوان، بدلاً من الانبراء في تحميل إيران وزر ما حدث.
إن إيران لم تعتدِ على أحد؛ وكل ما في الأمر أن أمريكا و”إسرائيل” تريدان تجريدها من عناصر قوتها، ولما رفضت إيران ذلك، كان عدوانهم وجرائمهم بحق الشعب الإيراني. يجب أن تُقرأ هذه الحرب في سياق الرؤية الأمريكية والصهيونية لتغيير وجه الشرق وإقامة “إسرائيل الكبرى”، ومن لا يريد الاقتناع بذلك فإنه في الحقيقة لا يريد الحقيقة، بل يختار أن يكون جزءاً من الخطة.

نحن في مرحلة فاصلة؛ فصمود إيران ونجاحها في التصدي لهذا العدوان يعني انطلاقة جدية للمقاومة وانكساراً لمخططات العدو، والعكس سيكون وبالاً على المنطقة لسنوات طويلة.
لم يمضِ سوى خمسة أيام على الحرب العدوانية الأمريكية الصهيونية حتى تكشفت أمور كثيرة؛ فعلينا الاعتراف بأن أمريكا و”إسرائيل” تجنيان الآن ما نجحتا في زرعه عبر “مثقفي التبعية” والارتهان للأجنبي منذ تسعينات القرن الماضي، لإقناع الشعوب بأن “إسرائيل” ليست عدواً.
هذا الزرع الفاسد هو الذي يفسر تبرير العدوان الصهيوني تحت ذرائع شتى، تخفي في جوهرها الاصطفاف مع العدو.
إن كل ما فعلوه من تطبيع، وما مارسوه من هيمنة على مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات وتجريدها من أي موقف، وإعادة النظر في المناهج التعليمية؛ كل ذلك كان لخلق جيل يهلل لإنجازات عدوه. لقد عملت هذه الأنظمة على تسويق وجهة نظرها عبر “مثقفي السلطة” لإيهام الشعوب بأن هذه السياسة تخدم الجميع، وبالتالي خلق نوع من القبول المزيف لقيم التطبيع.
وإلا، كيف نفسر كتابات بعض الذين يطالبون بفتح الأجواء العربية أمام “إسرائيل” ومحاسبة من يعترض على ذلك؟ بل إن البعض عاب على إيران استخدامها للعرب في مواجهة إسرائيل، وكأن العرب كانوا ينتظرون إيران لتستخدمهم! لقد شاركت هذه النخب في إشاعة وهم التحالف مع أمريكا، ونظروا لتلك العلاقة دون أن يدركوا أن أمريكا لا تنظر لهذه الأنظمة إلا كمجرد تابعين، وأن حليفها الوحيد هو “إسرائيل”.
نحن وسط معركة ضروس ستحدد وترسم معالم المنطقة، ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو مخاتل.
وهنا يأتي السؤال: هل مصلحتنا الوطنية والقومية تكمن في انتصار “إسرائيل” وأمريكا، أم في هزيمتهما وانتصار محور المقاومة؟ لقد وقع بعض العرب سابقاً في الفخ الأمريكي واستُقطبوا في الحرب ضد العراق بحجة “إسقاط الديكتاتور”، لكنهم في الواقع أسقطوا دور العراق وانتماءه وعمقه.
هذه الحرب تريدها “إسرائيل” لضرب آخر الأصوات الرافضة لوجودها، لذلك بذلت كل نفوذها لدفع الولايات المتحدة لخوضها ضد إيران. إلا أن المفاجأة الكبرى كانت في أن تهديدات إيران لم تكن جوفاء؛ فها هي تصلي العدو بصواريخها من أقصى الشمال إلى الجنوب، وبات الصهاينة يقضون أوقاتهم في الملاجئ، وهي صورة طالما حلمنا بها بعد أن أوغلوا في دماء أهلنا في غزة والضفة. وأصبحت صفارات الإنذار نغمة موسيقية تعكس حال صاروخ قادم لدك “تل أبيب”.
ستبقى إسرائيل هي عدوتنا والخطر الماثل أمامنا، ولا عدو لنا غيرها، وما سواها مجرد خلافات بين دول الجوار. 
إن إسرائيل والصهيونية هما النقيض لوجودنا، وهذه مسألة لا يخفونها عبر مشروعهم “إسرائيل الكبرى”.
_ ما هي أبرز المخاطر الأمنية التي يشكلها استمرار العدوان الصهيوني على لبنان والتوغل الإسرائيلي في سوريا؟ وهل تعتقدون أن التصعيد الإسرائيلي الذي يحوم حول دول الطوق الفلسطيني، وعلى رأسها الأردن، يشكل تهديداً صريحاً لأمنها القومي؟ كيف ذلك؟ وكيف يمكن أن تتعامل هذه الدول مع هذه المخاطر التي تأتي بالتزامن مع اندفاعة صهيونية معلنة وواضحة للتوسع في المنطقة وتحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يلتهم جغرافية فلسطين وعدداً من الدول العربية بينها الأردن، بدعم وضوء أمريكي صريح؟ وماذا يعني صمود المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وبقية الأراضي المحتلة بالنسبة لدول الطوق في ظل هذه التهديدات القائمة التي تستهدف الوجود العربي أرضاً وشعباً؟
من الصعب فهم الاستهداف الصهيوني للبنان وسوريا بمعزل عن الهدف الإسرائيلي بتصفية القضية الفلسطينية عبر ضرب كل القوى المقاومة التي تقف مع فلسطين، وهذا كان واضحاً في عدوان إسرائيل في العام الماضي وما تبعه من ضرب لسوريا وإسقاط النظام ثم الاستهداف المتكرر لليمن. والعامل الآخر هو السياسة الصهيونية التوسعية التي بدأت تتكشف من خلال شعار “إسرائيل الكبرى”.
ولعل الإجراءات التي يقوم بها الكيان والرامية لضم الضفة الغربية، وما تعنيه من مصادرة الأرض والتهجير، تضع الأمن الوطني الأردني في دائرة الخطر الشديد. إن مواجهة هذه المخاطر لا تتحقق إلا من خلال الكف عن الأوهام بأن أمريكا ستوفر حماية لهم، وأنه لا مجال لهذه الدول إلا الانفتاح على شعوبها ومشاركتها في القرار السياسي، والبناء الذاتي وإعادة الاعتبار للأمن القومي، وتصويب الانحراف في البوصلة التي حاولت تصوير إيران عدواً لهذه الدول بدلاً من إسرائيل، واندفعت في التطبيع وبناء “السلام الإبراهيمي”.
إن إدراك هذه المخاطر وإشاعة وعي حقيقي لما يمثله الكيان كمشروع استعماري توسعي لا يستهدف فلسطين فحسب، بل ما هو أكبر من فلسطين. إن دعم المقاومة في فلسطين وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه يشكل السياج المتقدم للدفاع عن دول الطوق.

_ مؤخراً أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقوفه خلف تنصيب أحمد الشرع المعروف بـ “أبو محمد الجولاني” رئيساً جديداً لسوريا؛ جدلاً واسعاً في الشارع العربي، حيث أكد مراقبون أنها تشير إلى حجم الدور الأمريكي الغربي في إدارة الشؤون الداخلية لسوريا تحت غطاء النظام الجديد.. ما تعليقكم؟ وماذا يعني أن تقف دولة أجنبية استعمارية كالولايات المتحدة الأمريكية في بناء نظام جديد يحكم شعباً عربياً مسلماً؟ وأي تداعيات خطيرة لهذا الأمر على أمن واستقرار سوريا من جهة، وأمن واستقرار دول المنطقة والإقليم من جهة أخرى؟ وهل تعتقدون أن هذا ما يفسر كل ما يجري من أحداث دموية وصراعات بينية في الداخل السوري، بالتزامن مع صمت مطبق للنظام الجديد تجاه التوغل الإسرائيلي في عمق الأراضي السورية؟
أعتقد أن تصريح ترامب حول دوره في تنصيب أحمد الشرع رئيساً على سوريا يكشف أولاً عن الدور الأمريكي في استهداف سوريا، ويطرح علامات الاستفهام حول كل ما جرى إيهام الرأي العام به كـ “ثورة سورية”، وتدلل أمريكا على أن أصابعها موجودة في معظم الدول العربية.
ما يعيشه الشعب السوري من معاناة ومخاطر جدية حقيقية على وحدة الدولة، والاعتداء المتكرر على سوريا من الكيان واستهداف سيادتها، يكشف عن حجم الدور الأمريكي والإسرائيلي وحجم المخاطر التي تواجه سوريا. وما يزيد من مخاطر هذا الحال هو صمت النظام الذي يفتح الشهية الإسرائيلية وتحديداً في الجنوب السوري. هذا الكيان، رغم ادعاءاته الكاذبة بالأمن، إلا أن واقع الحال يكشف عن أطماعه في الجنوب اللبناني والسوري.
_ برأيكم أي مكانة يحظى بها اليمن اليوم في صلب المعادلة الإقليمية بعدما قدمه من دعم عسكري نوعي للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في قطاع غزة على مدى عامين من المواجهة والصمود في وجه أعتى التحديات والصعوبات؟ وما تقييمكم للمشاركة اليمنية في خضم معركة طوفان الأقصى منذ وهلتها الأولى وحتى اللحظات الأخيرة لإعلان وقف العدوان؟ وأي رافد نوعي هام قد شكلته الجبهة اليمنية بالنسبة للمقاتل الفلسطيني في الميدان والمفاوض الفلسطيني على طاولة المفاوضات خلال كل المراحل التي شهدتها غزة؟ وكيف أصبح اليمن ورقة رابحة للأمن القومي العربي والإسلامي، خاصةً بعد نجاحه في مقارعة كبرى القوى العسكرية الغربية في حلف “الناتو”، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، ومواقفه الأخيرة الرافضة للتوغل الإسرائيلي في الصومال؟
أعتقد أنه مهما قيل في حق اليمن لن يكون كافياً ولن يوفيه حقه من التقدير لوقفته العربية الأصيلة والشجاعة في الانتصار لفلسطين ومقاومتها الباسلة. لقد دفع اليمن من دم أبنائه وقدم النموذج للدولة الملتزمة بالأمن القومي العربي، ونجح في فرض معادلة بحرية كان لها أثر كبير على اقتصاد العدو. اليمن صمد أمام العدوان الأمريكي وفرض عليه وقفاً لإطلاق النار.
إنني أعتقد أن هذا الدور وهذه الوقفة الشجاعة، ونجاح اليمن بتطوير قدراته الذاتية، سيجعل من اليمن قوة يُحسب حسابها ولها تأثيرها ووزنها في موازين القوى الإقليمية. في هذا المجال لا ننسى أن نقول إن اليمن بهذا الموقف استحق الإعجاب والتقدير من الجماهير العربية وقواها السياسية ونخبها.. كل التحية لليمن وقيادته الشجاعة.