لتفهموا ما تنجزه إيران في هذه الحرب : تأملوا جيدا في العقيدة الوطنية الإيرانية، من العظيم المقدس “قوروش” إلى روح الله آية الله.
ما لا يعرفه الكثيرون ان الفرس( الإيرانيين) لهم تقاليد متجذرة وذات خصوصية متفردة في التعامل، منذ غابر التاريخ، بكثير من القداسة مع أبطالهم الذين فارقوا الحياة، إلى درجة تأليههم وتقمص بطولاتهم، ولنا في تاريخ بطولات القائد الفارسي العظيم Cyrus “قوروش” خير مثال على ذلك. فهو الأمير و الحكيم والناطق بالحق والقائد العسكري الملهم، وتعتبر بطولاته، إلى يوم الناس هذا، مرجعا فكريا وعسكريا وعقائديا في التنظير السياسي و العسكري الإيراني، خاصة وأن ما فعله “قوروش” في مواجهة الأشوريين في القرن السادس قبل الميلاد يلهم القادة الإيرانيين الحاليين لأن الأحداث في تلك الفترة، وتحديدا سنة 558 ق. م. تتطابق بشكل كبير مع ما يحدث اليوم من مواجهة بين إيران من جهة وأمريكا والكيان الغاصب من جهة أخرى.
تقول وقائع التاريخ أن “قوروش” جعل الدفاع عن بلاد فارس عقيدة ثابتة لا تقبل النقاش، ومن صميم هذه العقيدة الوطنية المتجذرة في ذاته، قاد جيشه لمحاربة الأشوريين المتربصين بوطنه، و الذين يتباهون بجيشهم القوي ذي العتاد الكبير، الممول من ملوك وأمراء بلدان غنية حليفة للأشوريين ( لاحظ التطابق مع ما يحدث اليوم).
كان “قوروش” يردد امام جنوده: “إن الله منحه القوة والإرادة للدفاع عن وطنه ضد الأعداء”
لم تستطع قوات الأشوريين، وأغلبها من المرتزقة، الصمود امام جيش الفرس ذي العقيدة الوطنية الراسخة، والذي يحارب بٱسم الله و الوطن والشعب ( لاحظ التطابق بين العقيدة الفارسية القديمة وعقيدة النظام الإيراني الحالي).
أطرد “قوروش” الأشوريين من القدس، وأعاد إليها سكانها الأصليين، وهو نفس الهدف الذي يتبناه النظام الإيراني، أي تحرير القدس وإعادة سكانها الفلسطينيين الأصليين إليها.
إن كان النظام الإيراني اليوم إسلاميا شيعيا، فهو لم يتخل أبدا عن عقيدته الفارسية، بالأمس “قوروش” واليوم “آية الله”، تغيرت الديانة لكن العقيدة الوطنية لم تتغير بل إزدادت رسوخا بأهم أدبيات المذهب الشيعي الذي يبدي الوفاء الأزلي لأئمته ويثأر لهم ولا يتخلى أبدا عن وصاياهم التي تعتبر مقدسة.
مات قوروش وغيره من الأبطال وٱرتقى الخميني ثم خمينئي ولكنهم بقوا مصدر إلهام للإيرانيين / الصحفي التونسي مصطفى عطية،،
