الأسرى: موعدنا الثلاثاء
التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل
من المؤلم أن تكون قضية الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين في سجون الاحتلال بحاجة الى استنهاض الهمم والتذكير بالمكانة والأهمية حتى يتحرك المعنيون للاهتمام بها، فهؤلاء هم والشهداء التعبير الأنقى والأرقى عن الوطنية والتضحية، وقد تركوا كل عناوين حياتهم الخاصة العلمية أو المهنية او العائلية لبذل التضحية دفاعا عن الوطن، ومن حقوقهم على الوطن ومن يمثله في الحك وفي المجتمع وفي الرأي العام أن ينهضوا بقضية حريتهم وحقوقهم القانونية والإنسانية، واغلبهم مجهول المصير، لا يعترف بوجوده وإن حدث ذلك لا يعترف بحقوقه.
الوضع المأساوي الذي يعيشه الأسرى في سجون الاحتلال لا يشبهه وضع أي سجون أخرى، فما يرويه الأسرى المحررون عن السنتين الأخيرتين في السجون فوق قدرة العقل البشري على استيعابه، حيث يعرف الأسرى الموت كل يوم بل كل ساعة، أو يتمنونه ألف مرة في اليوم وفي كل ساعة.
أبسط حقوق الأسرى معاملتهم كاسرى حرب، والأمر لا يحتاج إلى إثبات، فمن ينتمي لأرض يقاتل دفاعا عنها وهي في نظر القانون الدولي قد تم احتلالها من قوة أجنبية أو تجري محاولة لاحتلالها من قوة أجنبية، هو تعبير عن مقاومة مشروعة وعندما يقع في يد الاحتلال يجب ان يلقى معاملة اسرى الحرب، كما تنص معاهدات جنيف.
يعتبر الصليب الأحمر الدولي الجهة الساهرة على تطبيق بنود هذه المعاهدات وعلى التحقق من التزام جيوش الاحتلال بها، حيث على هذه الجيوش فتح معتقلاتها أمام الصليب الأحمر، وتنظيم زيارات للأسرى وضمان حضور محاميهم ومراسلة اهلهم ومقابلة عائلاتهم، وضمان تلقيهم الغذاء والدواء والعلاج فتح فرص التعليم أمامهم، ولفترة سابقة كان جيش الاحتلال يلتزم بتلبية الكثير من هذه الحقوق للأسرى، ولم يتبق اليوم منها شيء، ولم يصدر عن الصليب الأحمر الدولي اي اشارة علنية الى قيام قوات الاحتلال بمنعه من أداء مهمته الجوهرية.
بدأت شبكة عالمية باسم كلنا غزة كلنا فلسطين حراكا لجمع مليون توقيع على عريضة موجهة للجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الأسرى والمساعدة في الضغط على حكومة الاحتلال حتى يتم فتح السجون أمام الصليب الأحمر الدولي.
الثلاثاء المقبل ينعقد مؤتمر صحافي في مقر نقابة الصحافة اللبنانية الساعة الثانية عشر ظهرا، وبالتتابع مؤتمرات صحفية في نقابة الصحفيين المصريين وفي نادي المحامين في الرباط و مؤتمرات مماثلة في تونس و مدريد وبروكسل وباريس للإعلان عن انطلاق الحملة.
كلنا جزء من هذا الصوت الإنساني المرتفع لنصرة الأسرى وضمان حقوقهم، وهذا اضعف الايمان، والثلاثاء موعدنا معا.
