تفاوض الصفيح الساخن

التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل

  • مسار التفاوض بين اميركا وايران اقرب مثال لتوصيف التفاوض على صفيح ساخن، حيث الحشود الأميركية على مقربة من ايران موزعة بين بحر العرب ومضيق هرمز والمحيط الهندي، ومقابلها استنفار ايراني برا وبحرا، وما شهدته مياه الخليج أمس تأكيد على سخونة الصفيح التفاوضي.
  • إيران حذرة من اقدام امريكا على خدعة جديدة عبر التفاوض لتمرير حرب جديدة، ولذلك فهي ترسل زوارقها في اقتفاء سفينة تجارية وملاحقتها كي لا تكون تمويها لحمولة حربية وترسل طائراتها المسيرة الاستطلاعية للتحليق فوق السفن و فوق حاملة الطائرات الأميركية لتصويرها وبث الصور الى غرف العمليات وهي تعلم ان التوغل الى هذا المدى يعني اسقاط الطائرة لكن بعد تنفيذ المهمة، والتحقق من طبيعة التجهيزات والاستعدادات على سطح السفينة الحربية و سطح حاملة الطائرات.
  • في المسار التفاوضي وتفاصيل موائد التفاوض تتمهل إيران ولا تريد تكريس معادلة متسرعة قبل التيقن من بلوغ التفاوض مرحلة من الجدية تتناسب مع ذلك، فتتمسك بصيغة التفاوض التي كانت قبل الحرب، وهي لا تمانع بصيغة موسعة لاحقا، ولا تريد تجاوز الدور الذي تحملت عمان مسؤوليته بل ترك قرار نقل مكان التفاوض لاحقا قرارا يتخذ بالشراكة مع سلطنة عمان عندما يصير ذلك إعلان انتقال إلى مرحلة متقدمة في المفاوضات.
  • بعد التوترات الأمنية والعسكرية في مياه الخليج تعلن كل من واشنطن وطهران التمسك بإجراء المفاوضات ويجري استكمال التشاور الإقليمي حول مكان وصيغ التفاوض، ما يعني أنه بمقدار الحذر من الخداع والشك بسوء النية ثمة ما تم التوصل إليه بما يستحق الحفاظ على المسار التفاوضي، خصوصا في ظل ما بات يعرفه الطرف الأميركي حول كون الحرب خيار سيئ على أميركا بمقدار ما هو خيار سيء لإيران.
  • كل المعنيين في المنطقة جاهزون لتقديم التسهيلات وتفهم الخصوصيات من أجل أن يبقى المسار التفاوضي في المقدمة، باستثناء إسرائيل التي تجاهر بأنها تعمل جهدها لتخريب مسار التفاوض، ومثل إسرائيل ثمة لبنانيين يضعون النذور كي يفشل خيار التفاوض، أو أن يكون إطارا لاستسلام ايران واذا وقعت الحرب أن تسير رياحها لصالح ما يفرح اسرائيل.