الجولاني على طاولة القياصرة: صفقة الساحل وفخاخ أبناء النور!
ليس كل ظهور في موسكو استدعاء!
وليس كل جلوس أمام بوتين تلقي أوامر!
الواهم والمتواكل فقط من يقرأ مشهد الجولاني في الكرملين كصورة خضوع..
فالسياسة الاستخبارية لا تُقرأ بالانطباع، بل بموازين العرض والطلب!
بوتين لا يستدعي اليوم… بل يفاوض!
ويطرح على الجولاني فرصة نادرة يحتاجها بوتين حاجة ماسة وتعني للجولاني فرصة نادرة لزيادة الحظوظ عند الأمريكي من أجل الحفاظ على كرسي العبودية العميلة!
إرضاء أنقرة عبر الساحل، بشراكة روسية محسوبة،
تقطع الطريق على صدام تركي–صهيوني كانت واشنطن تخشاه وتؤجله.
عرضٌ ذكيٌّ روسي:
يضمن بقاء روسيا في الساحل السوري
ويمنع خنق القطب الروسي الصاعد
ويؤجل لحظة الإطاحة الكاملة بنفوذ موسكو خارج حدود الاتحاد السوفييتي الميت
لكن ما لا يُقال في الغرف المغلقة:
أن الساحل ليس أرض عبور… بل أرض فخاخ.
الساحل السوري ليس جغرافيا رخوة،
هو حقل ألغام تاريخي–بشري–عقائدي
كل من دخله كغازٍ خرج منه كخبرٍ في الأرشيف.
بوتين يعرف،
وأردوغان يعرف،
وواشنطن تعرف أكثر مما تُظهر:
أن الساحل لا يُؤخذ بالصفقات،
ولا يُدار بالخرائط،
لأن أبناءه ليسوا أدوات… بل معادلات كسر.
أمريكا لن مستعجلة أمام عرض كهذا
العرض مغرٍ للبيت الأبيض،
والساحة السورية تُدار حاليًا وفق إيقاع الأولويات الأمريكية الكبرى:
هذه الأولويات إيـ…ران، جنوب لبنان، اليمن…
والعراق تكفلت به مشاهد معركة الزاب القادمة بعد دفع قسد باتجاه خارطة تفتح الحدود وإطلاق دا١١ باتجاه العراق!
أما الساحل… فمرحلة انتظار حذر… وهو الأكثر أمانا بالنسبة لكل الأحلاف المعادية منها والرمادية التي تتأرجح على ذاكرة الصداقة القديمة خلال الحرب!
نعني هنا روسيا طبعا!
لأن أي خطأ فيه يشعل ما لا يمكن إطفاؤه.
وكل طغاة الأرض أدركوا صاغرين مرغمين أن الساحل لايركع!
ما الذي سيتغير على الأرض؟
سيرى العلويون ما لا يُقال علنًا:
تسللًا تركيًا ناعمًا إلى حواجز الجولاني
تمهيدًا لوهم عودة زمن سليم الأول
لكنهم ينسون أن هذا الزمن
تحطم مرة… وسيتحطم كل مرة.
ما هي مهمة العلويين؟
أيها العلويون،
أنتم ميزان الأرض
وأنتم حراس الفخ
وفي اللحظات المفصلية لا يُطلب من الميزان أن يصرخ…
بل أن يثبت حتى ينكسر من يحاول كسره.
حافظوا على وحدانيتكم
في صومعاتكم التقية
فأنتم أبناء النور
النور الذي لا يضج… لكنه يحرق.
وحين يحين موعد التكبيرة الأولى
لا يخرج منكم غوغاء
بل يخرج أبناء الملك الطيّار
عارفين، ثابتين، مكبرين!
لا تهنوا
ولا تحزنوا
أنتم الأعلون
والذين ظنوا أن الساحل لقمة
سيتحولون إلى أسماء ساقطة
في سجل الندم الاستراتيجي.
فنحن من نملي للأرض… ولا يُملي لنا إلا السماء
تجهّزوا يا أبناء الأرض
.
