لماذا أحب الشعب الصماد؟
كتبت/سعاد الشامي
كان الصماد سلام الله عليه قريبًا من الناس، لا تفصله عنهم أسوار المنصب ولا بروتوكولات السلطة ،يرى في آلامهم أولوية، وفي صبرهم أمانة، وفي تضحياتهم دافعًا للمزيد من الصمود ، فلم ينظر إلى الشعب كرقم في معادلة، بل كقضية يعيش من أجلها، وكشريك حقيقي في صناعة القرار والمصير.
كان قائدًا بروح إيمانية؛ لم يفصل بين الإيمان والمسؤولية، ولا بين القيم وإدارة الدولة ،كان يستحضر الله في قراراته، ويستشعر الرقابة الإلهية قبل أي رقابة أخرى.
كان مدرسة في التضحية والعطاء، ثابتًا كثبات الجبال لم تهزه التهديدات، ولم تربكه المؤامرات، ولم تغره التسويات المذلة ، تيقن أن كرامة الشعب مرهونة بالتحرك الجاد لمواجهة العدوان، فاختار أن يكون في قلب الخطر، لا في هامش الأمان، وفي واجهة المواجهة، لا خلفها.
كان مدركًا أهمية بناء الدولة من أجل الشعب ،ومستشعرًا إن التنمية والنهوض مسارًا متكاملًا يبدأ ببناء الإنسان المؤمن وتفعيل مؤسسات الدولة واستثمار الطاقات الوطنية والكوادر المؤهلة.
كان صريح الكلام وواضح الموقف، لا يعرف الشللية، ولايجيد لغة التمييز، بوصلته واحدة: الله، ثم اليمن، ثم المواطن اليمني.
كان من أبناء الشعب وإليهم، يحمل همومهم ،ويعيش كما يعيشون ويصبر كما يصبرون ويأكل ممايأكلون ،بسيطًا في عيشه، متواضعًا في تعامله ، بعيدًا عن مظاهر ترف الحكام التي تنفر الناس وتشعرهم بالفجوة والغربة.
كان عظيمًا في مسؤوليته، مدركًا أن المناصب زائلة، وأن الباقي هو الأثر، ولذلك سعى أن يترك أثرًا نظيفًا، وسيرةً لا تُخجل أصحابها، وتاريخًا يُقرأ برأس مرفوع.
سلام على الصماد يوم كان صوتًا للشعب وسلام عليه يوم كان درعًا للوطن، وسلام عليه يوم ارتقى شهيدًا، فصار حبه وفاءً لايزول، ونهجًا لا يغتال، وذاكرةً لا تنسى.
