إيران الإسلام في مواجهة أمريكا الشيطان.

صفوة الله الأهدل

جمهورية إيران الإسلامية تخوض حربًا شرسة ضد أئمة الكفر”أمريكا وإسرائيل” نيابة عن العرب والمسلمين، إيران الإسلام تدفع ضريبة حملها لواء الإسلام ورايته، يتخطفها الأعداء بسبب تمسكها بالإسلام ودفاعها عن مقدساتها، بسبب تصدّيها للجبت والطاغوت، بسبب وقوفها مع المستضعفين ومناصرتها للمظلومين، بسبب محاولتها تحرير العرب والمنطقة من عبودية أمريكا وبطش إسرائيل، تخوض تارة حرب عسكرية مع كيان العدو الإسرائيلي، وتارة حرب دبلوماسية سياسية واقتصادية مع الشيطان الأكبر أمريكا، وتارة تدخلات أجنبية في شؤونها، لاينفكون أبدًا عن توجيه الضربات عليها.

هذه المرة اتجهت إسرائيل إلى الداخل عمدت على زرع جواسيس لزعزعة الأمن والإستقرار داخل إيران، أما أمريكا فتكمل الدور دائمًا لجأت من الخارج إلى التدخل بشؤون إيران الداخلية بتشويه نظامها وتأليب المجتمعات ضده، وتدّعي أنها تقف إلى جانب المواطن الإيراني بينما هي من تذبح اللبناني واليمني والسوري والفلسطيني وغيرهم في المنطقة.

أمريكا في إيران كذلك الذي:” يقتل القتيل ويسير في جنازته” ،هي من فرضت بسياستها العدوانية الحصار الاقتصادي على إيران، وتسببت بسوء الأوضاع المعيشية هناك، هي من فرضت رسوم جمركية إضافية بنسبة ٢٥٪ على الدول التي تتعامل مع إيران.

لو لم يكن لأمريكا موطئ قدم في المنطقة لما فكرت في حرب إيران؛ بل لما تجرأت على التدخل في إيران مستغلة أعمال المخربين، لو لم يقف بجانبها حكام العرب لما تبجحت بقوتها ولما هددت وأرعدت وزمجزت في المنطقة.

في نهاية المطاف خسر ترامب أمام إيران لكنه استخف بحكام العالم، فعل كل الذي برأسه؛ تعامل بسياسة أمريكا العدوانية أمام كل من يعارضه أو يقف بوجهه دون أن يردعه أحد أو يقول له لا، كما فعل فرعون تمامًا :{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}، عندما سكت الغرب لترامب وصفّق له الأوروبيون ذاقوا اليوم القليل من شره؛ أصابتهم شرارة من لهيب ناره التي سعّرها لمن خالفه، نالهم سوط من سياط عصاه التي كان يلوح بها أمام من يعارضه، فرض رسوم بنسبة 10٪ على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا بدءًا من 1 فبراير بسبب قضية غرينلاند، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق بشأن “شراء الولايات المتحدة لغرينلاند”، وإذا لم يتم التوصل لحل بشأن غرينلاند. وسترتفع لـ 25% في يونيو، وما خفي كان أعظم.

بناء على ما تقدّم يمكننا فهم ما قام به ترامب في الأشهر الأخيرة وفهم ما سيقوم به في الأشهر المقبلة التي تفصلنا عن الانتخابات. فهو يسعى إلى كسب ما خسره في الشارع الأمريكي من خلال القيام بأي شيء في سبيل خفض تكاليف المعيشة وتحقيق أي صورة نصر حتى لو أفضى ذلك إلى غزو دولة أو تهديد أخرى أو فكّ تحالفات، وذلك من أجل الحدّ من خسائره في الانتخابات. وفي الوقت نفسه يسعى إلى استغلال كل لحظة من الوقت المتبقي له كرئيس مطلق الصلاحيات ومبسوط اليد في حال خسر الانتخابات وواجه معارضة حاسمة في الكونجرس.

وعليه لا يمكن لأحد التنبّؤ بما سيقوم به “ملك” الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة، إلا أن المتوقّع إنه سيكون في أعلى درجات الشراسة والعنف في سبيل حماية عرشه المهدّد. لذا قد نراه يبطش هنا ويغزو هناك ويفرض رسوما ويعيد رسم خرائط ضاربا عرض الحائط كل الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، وغير مبال بمصلحة حلفائه التاريخيين الذين قد ينالون حصّة الأسد من سوء عُمر سلطانه.

قد تكون الأشهر المقبلة صعبة وبالغة الحساسية قبل معرفة ما ستؤول إليه الأمور في الولايات المتحدة، إلا أن هذا أمر طبيعي ومتوقّع عندما تتجاوز قوّة عظمى ذروة هيمنتها وتسلك مسارا انحداريا وتبدأ في فقدان السيطرة على مفاصل القرار في العالم. فالسؤال في الولايات المتحدة لم يعد كما كان سابقا: “كيف نتفادى السقوط؟”، بل أصبح: “كيف نُدير عملية السقوط بأقل كلفة ممكنة؟”.