“مين الحمار يلي بسلم سلاحه؟”.. تحولت في المخيمات الفلسطينية لسؤال وجودي، عقب خطوة غير مسبوقة أقدمت عليها حركة “فتح” في لبنان بتسليم سلاحها المتوسط والثقيل للدولة اللبنانية.

في مشهد بدا صادمًا لآلاف اللاجئين، شرعت وحدات “فتح” بتفكيك ما تبقى من رمزية الكفاح المسلح، بذريعة “تنظيم الوضع الأمني” و”احترام السيادة اللبنانية”.

أوساط فلسطينية قرأت ما جرى كاستجابة لضغوط أميركية وإسرائيلية تسعى منذ سنوات لنزع السلاح الفلسطيني بالشتات.

السلطة وفتح تحاولان تحويل السلاح كرمز للبقاء إلى ملف إداري، يغلف بعبارات التهدئة والتنسيق.

ويعود ملف السلاح الفلسطيني بلبنان لاتفاق القاهرة عام 1969، الذي منح الفصائل حق استخدام المخيمات كقواعد انطلاق للمقاومة ضد “إسرائيل”، على أن تحترم السيادة اللبنانية

تفريط بمكتسبات وطنية

نشطاء رأوا في خطوة فتح تفريطًا بمكتسبات نضالية ووطنية وتنازل لا يجوز عن حق الفلسطينين، وتمهيد لتصفية قضية اللاجئين تحت لافتة “السيادة”.

ومنذ أشهر تحاول السلطة الترويج للخطة، رغم أنها لم تستشر الفصائل ولم تطرح مبادرة وطنية، ما جعل القرار يبدو كتفرد سياسي لا كتوافق وطني.

الناشط الشبابي محمد حسون يصف ما جرى بأنه خروج واضح عن الإجماع الوطني، وتفرد بالقرار من فتح، باستجابة مباشرة لضغوط نزع سلاح المخيمات.

ويوضح حسون في تصريح أن الخطوة “لا يمكن اعتبارها سوى مقدمة خطيرة تمهد لتصفية ملف لاجئي لبنان، عبر اختزال قضيتهم ببعد أمني، وتجاهل الحقوق التي حرموا منها لعقود”.

تصفية ملف اللاجئين

ويؤكد أن المطلوب كان وضع خطة واضحة لترشيده وتنظيمه، مع إعداد استراتيجية تحمي المخيمات وتدافع عنها، لا الخضوع لضغوط خارجية لا تخدم إلا مصالح الاحتلال ومن يدعمه.

الإعلامي الفلسطيني أحمد ليلى يرى أن “تسليم السلاح يحمل طابعًا دوليًا وإقليميًا، ويبعث برسائل أبرزها للداخل اللبناني، ولا سيما حزب الله، بأن الدولة اللبنانية بدأت بتطبيق حصرية السلاح بيدها”.

ويقول ليلى إن “الملف مرتبط بالحقوق المدنية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين في المخيمات بلبنان، ومن غير المعقول تسليم السلاح دون أن يحصل اللاجئون على حقوقهم المشروعة بهذا البلد.

ويتساءل: “كيف يمكن للفلسطيني أن يسلم سلاحه وهو لا يستطيع أن يعمل؟ ماذا سيفعل حينها، هل سيجلس على الطريق بلا عمل”.

ويبين ليلى أن “مسألة تسليم السلاح لا تزال محصورة بفتح وتحديدًا بالسلطة الفلسطينية، لافتاً إلى أن هناك عناصر بفتح نفسها ترفض تسليم السلاح وتناهض هذه السياسة علنا.

استجابة للضغوط

الناشط الشبابي عبدالله إبراهيم يعتقد أن خطوة تسليم السلاح تبدو شديدة الالتباس وتحمل بطياتها مخاطر كبيرة، خاصة في ظل الحرب المفتوحة على غزة، والتصعيد المتواصل ضد حزب الله، ومحاولات إغلاق ملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تحت عناوين أمنية.

ويرى إبراهيم في تصريح أن الخطوة تمثل اختزالًا خطيرًا للقضية الفلسطينية ببعدها الأمني، على حساب أبعادها السياسية والحقوقية، محذرًا من أن تعاطي السلطة الفلسطينية مع هذا الملف ينسجم مع الضغوط الأميركية والإسرائيلية، بدلًا من أن يعكس موقفًا وطنيًا موحدًا.

ويشير إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يملكون الحد الأدنى من حقوقهم المدنية، فلا عمل ولا ضمانات ولا حق تملك، متسائلًا: “كيف يُطلب من اللاجئ أن يتخلى عن السلاح، وهو يعتبره رمزية متبقية للكرامة وحق العودة؟”.

ويذكر إبراهيم أن تنظيم السلاح داخل المخيمات مطلب وطني بالفعل، لكن الحل لا يكون عبر النزع والتسليم، بل من خلال توافق فلسطيني جامع يضمن بقاء السلاح موجهًا ضد الاحتلال فقط، ويحمي المخيمات من الفوضى والصراعات الداخلية.

ويختم: “ما جرى قد يضعف وحدة الصف ويدفع المخيمات نحو مرحلة غامضة، ما لم يدار الملف بروح من الحكمة، توازن بين مقتضيات الأمن وضرورات حفظ الحقوق والثوابت الوطنية”.

موقع الشاهد