بعد انتخابات التجديد النصفي في أميركا: هل يعود شبح الـ 150 دولاراً لبرميل النفط؟
بتول علوّه
تتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، والتي يتنافس فيها المرشحون على كامل مقاعد مجلس النواب الـ 435، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة، إذ تحدّد موازين القوى في العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية.
فما علاقة الانتخابات النصفية الأميركية وتغيّر أسعار النفط؟
سعر البنزين في أميركا أهمّ عامل يحدّد مزاج الناخب الأميركي. فالحزب الحاكم يخاف من ارتفاع البنزين قبل الانتخابات لأنه سيخسر أصوات الناخبين.
فإنّ ارتفاع سعر الغالون بـ 10 سنتات يفقد الحزب الحاكم آلاف الأصوات.
لهذا تلجأ أميركا إلى أدوات للتحكم بالنفط قبل الانتخابات، كالاحتياطي الاستراتيجي أيّ ضخ ملايين البراميل لخفض السعر بشكل مصطنع، على سبيل المثال: قبل انتخابات 2022، أمر بايدن بضخ 180 مليون برميل مرة واحدة، وهو أكبر ضخ في التاريخ، ليس لحاجة السوق، بل لخفض السعر قبل التصويت. ومن المتوقع أن يتكرّر السيناريو نفسه قبل انتخابات نوفمبر 2026.
بالتوازي مع ذلك، الضغط على أوبك والسعودية بحيث تطلب الولايات المتحدة منهم زيادة الإنتاج مؤقتاً. فتتحوّل اتصالات البيت الأبيض بالرياض قبل الانتخابات إلى ضغوط مباشرة لزيادة الإنتاج وتأجيل أي قرار لرفع الأسعار، والمقابل وعود سياسية وأمنية.
بالتوازي مع ذلك، فإنّ الحروب والأزمات (روسيا أو إيران…) حتى وإنْ كانت قصيرة المدى، ترفع السعر لأنّ الخوف أسرع من النفط نفسه.
العقوبات الأميركية، تشديدها أو تخفيفها تكون ردّاً حسب الحاجة الانتخابية.
تأجيل الحلول للحروب الجديدة خصوصاً في المناطق النفطية وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط، سترفع أسعار النفط فوراً وتخسر الحزب الحاكم الانتخابات. لذلك تؤجل كل القرارات العسكرية الكبرى إلى ما بعد تشرين الثاني/ نوفمبر.
علاوة على ذلك، أدى الصراع مع إيران واليمن وإغلاق المضيقين الأهمّ عالمياً، (مضيق هرمز بشكل كامل وباب المندب على الصادرات السعودية) وارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، إلى ربط السياسة الخارجية هذه مباشرة بالوضع الاقتصادي الداخلي الأميركي. وتلخص المعادلة السياسية في: ارتفاع الأسعار السلع + ارتفاع أسعار الطاقة = تراجع شعبية ترامب.
عندما يرتفع النفط بسبب هذه الحسابات الانتخابية، فإنّ الثمن لا يدفعه الناخب الأميركي وحده، بل يدفعه العالم كله على شكل تضخم، يتردّد صداه اليوم في أوروبا حيث بدأت المظاهرات رفضاً لغلاء المعيشة. فالنفط هو أمّ السلع.
هنا تكمن الخطورة. بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، تنتهي مصلحة الحكومة في إبقاء السعر منخفضاً. فيتوقف الضخ من الاحتياطي، ويُسمح لأوبك بخفض الإنتاج، وتعود العقوبات بقوة، وتشتعل الجبهات المؤجلة. لهذا السبب، تاريخياً، يشهد شهرا تشرين الثاني/ نوفمبر، وكانون الأول/ ديسمبر بعد كلّ انتخابات نصفية عودة للحروب، وقفزة كبيرة في أسعار النفط العالمية، يدفع ثمنها العالم.
وبناءً على ما تقدّم، فإنّ انتخابات 2026 لن تكون مجرد انتخابات نصفية عادية، بل استفتاءً على عامي ترامب الأخيرين في البيت الأبيض، ومقياساً لحجم السلطة التي سيحتفظ بها حتى نهاية ولايته. فهل سينجح في الحفاظ على الكونغرس، أم سيواجه كونغرساً معارضاً يحدّ من قدرته على الحكم في العامين الأخيرين؟
المصدر/ البناء
