طوفان السيادة ويقظة العزة: ملحمة اليمن العظيم التي أعادت صياغة تاريخ الأمة
نبيل الجمل
لم تعد معركة اليمن الكبرى مجرد فصل استثنائي في سفر التاريخ المعاصر، بل أصبحت الطوفان الذي جرف أوهام الهيمنة وأسقط عروش الاستكبار، مُعلنة ميلاد عصر عربي وإسلامي جديد تُرسم ملامحه بمداد من نور ودم، وعلى وقع خطوات أبطال لا يهنئ لهم بال حتى يقتلعوا جذور التبعية والوصاية. إن المشهد اليمني الراهن، بما يزخر به من صمود أسطوري وبطولات عابرة للمستحيل، يمثل معجزة إنسانية وعسكرية غير مسبوقة؛ إذ وقف شعب عظيم، عزلته المؤامرات وحاصره الطغاة، ليتحول إلى قلعة صلبة تتكسر على أسوارها أعتى الترسانات العسكرية في العالم، مبرهناً أن الإرادة متى استمدت قوتها من عدالة القضية واليقين المطلق، فإنها قادرة على تغيير وجه البسيطة.
ولقد شكلت القوات المسلحة اليمنية الأبيّة ذراعاً فتاكة وعقلاً إستراتيجياً مبدعاً، أذهل الأصدقاء وأرعب الأعداء على حد سواء. إن معادلات الردع التي فرضتها اليمن عبر تصنيعها العسكري المتطور وقدراتها الصاروخية ومسيراتها الجبارة، لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تفكير عميق وإرادة صلبة حطمت احتكار التكنولوجيا العسكرية. وحين انطلقت الضربات الدقيقة نحو العمق الحيوي والاستراتيجي لمملكة الشر وقرن الشيطان، أدرك العدو قبل الصديق أن التحذيرات اليمنية لم تكن سوى نبوءة حتمية صادقة، وأن لغة التصعيد التي أدارتها القيادة بحنكة نادرة وبصيرة نافذة قد أربكت حسابات المستكبرين، وجعلت دوائر صنع القرار في الغرب والشر تلها وتتخبط أمام جدار الصمود اليمني المنيع، مؤكدة بما لا يدع مجالاً للشك أن لا مستحيل أمام جند الله وأن كبرياء المستبدين إلى زوال.
ويقف وراء هذه السيمفونية العظيمة من المجد والانتصار قائد رباني فريد، جسد حكمة الأمة وبصيرة الأحرار، ممثلاً في شخص السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله ورعاه. لقد استطاع هذا القائد الفذ، بحنكته ورؤيته الاستثنائية، أن يعبر بسفينة الوطن وسط بحر متلاطم من المؤامرات والحروب الكونية، محولاً المحن إلى منح، وموجهاً بوصلة الأمة نحو وجهتها الحقيقية والأبدية. فلم تقتصر قيادته الحكيمة على حماية الجبهة الداخلية، بل امتدت لتجعل من اليمن رأس الحربة المتقدم والقلب النابض في محور المقاومة، شريكاً أساسياً وفاعلاً في كل معارك التحرر الكبرى، وفي مقدمتها قضية الأمة المركزية، مظلومية فلسطين الأبيّة وكسر شوكة الكيان الغاصب.
إن الانتصارات المتلاحقة التي يسطرها أبطال اليمن الميمون تتكامل وتلتقي اليوم عضدًا بسند مع ملاحم قوى المقاومة الباسلة في إيران ولبنان والعراق، لتشكل طوق نجاتنا نحو الفجر المحتوم. ومن موقع الاعتزاز والفخر، نبارك هذه الانتصارات الاستراتيجية التي تُسطر في كل جبهات العز والكرامة، معاهدين دماء الشهداء الأبرار على الثبات الراسخ في الميدان، صامدين لا نلئن ولا نستكين، حتى يتم اجتثاث محور الشر والاستكبار العالمي من جذوره، وتطهير بيت المقدس الشريف، وتحقيق الاستقلال الكامل لفلسطين الحبيبة، والإزالة الحتمية لذلك الكيان المؤقت المزعوم من خارطة الوجود.
