كتم الأفواه يتواصل في تونس: موقوفون يضربون عن الطعام وآخرون يُلاحقون
جعفر التونسي

تدخل قضية موقوفي “أسطول الصمود” مرحلة أكثر خطورة، ليس فقط بسبب استمرار إيقاف وائل نوار، نبيل الشنوفي، غسان الهنشيري وغسان البوغديري لأكثر من ستة أشهر، وإنما أيضًا بسبب ما رافق ذلك من إيقافات طالت أشخاصًا خرجوا للمطالبة بالإفراج عنهم.
ويخوض وائل نوار إضرابًا عن الطعام منذ 37 يومًا حتى أصبح وفق تصريح والده “على حافة الموت”، فيما يخوض الشنوفي والهنشيري والبوغديري إضرابًا منذ 12 يومًا، احتجاجًا على وضعهم ومطالبين باحترام حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها المحاكمة العادلة، وقرينة البراءة، واحترام إجراءات التقاضي، والرعاية الصحية.
وفي 11 سبتمبر/أيلول، تم تمديد إيقافهم التحفظي أربعة أشهر إضافية، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على إيداعهم السجن.
ثم جاءت مسيرة 19 سبتمبر/أيلول للمطالبة بالإفراج عنهم، لتتبعها إيقافات جديدة يوم 20-21 سبتمبر/أيلول. وأعلنت هيئة الصمود التونسية إيقاف 19 شخصًا بينهم أسرة وتلميذ دون 18 سنة، معتبرة أن حملة الاعتقالات والترهيب لا تزال متواصلة.
المسألة هنا لا تتعلق بالحكم على المتهمين أو استباق القضاء. فإذا كانت هناك اتهامات، فمن حق القضاء النظر فيها، ومن حق المتهمين الدفاع عن أنفسهم. لكن العدالة لا تعني فقط الوصول إلى الحكم، وإنما تعني أيضًا احترام الإجراءات والحقوق طوال فترة التقاضي.
وفي الوقت نفسه، فإن الأصوات التي تخرج للتضامن مع هؤلاء المعتقلين، ومع القضية الفلسطينية التي كانوا ينشطون من أجلها، لا ينبغي أن تجد نفسها أمام الإيقاف لمجرد التعبير عن موقفها السياسي بكل سلمية.
فالاختلاف السياسي لا يلغي الحقوق، والتضامن مع فلسطين لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للصمت، كما أن التهم القضائية لا تلغي قرينة البراءة.

ويبقى السؤال الأهم: هل يُسمح للقضاء بأن يقوم بدوره، وللموقوفين بأن يحصلوا على حقوقهم، وللمواطنين بأن يعبروا عن مواقفهم دون أن يتحول التعبير إلى سبب جديد للإيقاف؟
هذه ليست مطالب استثنائية، وإنما الحد الأدنى الذي يفترض أن يرافق أي مسار قضائي سليم.