أميل حاليًا إلى الإعجاب بمنشورات الشتّامين والسّاخطين والغاضبين، وأولئك الذين فقدوا ثقتهم بكل ما يحيط بهم، خصوصًا حين أرى صغارًا يتمسّحون بالقامات الكبيرة وبطولاتهم، إذ غالبًا ما يحتاج الجبناء إلى دروعٍ أخلاقية لستر نقائصهم.
تابعت أمس، المنشورات التي استذكرت شجاعة الطبيب الماركسي والرئيس التشيلي سلڤادور ألليندي (أييندي)، الرجل الذي واجه انقلاب واشنطن وخيانة قائد الجيش پينوشيه بشجاعةٍ أسطورية، فوجدت أنّ أبلغ ما قيل في ذكراه كان صمت الرئيسة المؤقتة لڤنزويلا دلسي رودريغز.

لم تجرؤ الصغيرة، التي تواطأت ضد بلادها وسلّمت مفاتيحها للناهبين، على تناول سيرة رجلٍ عظيم، افتدى سيادة بلاده بدمه ولم يفرّط بثرواتها.
فبعد أن حرصت “المناضلة“ ابنة الشهيد البوليڤاري، طوال السنوات السابقة، على إحياء ذكرى ألليندي وتذكير الناس بفظاعة ما فعله أسيادها الجدُد الأمركان بأنبل رؤساء أميركا اللاتينية، اختبأت هذا العام خلف صمتها، تمامًا كما يفعل من يشعرون بالخزي، وحسنًا فعلت، فالخجل هو الفضيلة الوحيدة المتبقية لمن خانوا ما كانوا يتغنّون به بالأمس.
اغتيل أللندي برصاص الجنرال خافيير پالاسيوث، ولم ينتحر كما أُشيع، وتولى پينوشيه الرئاسة بعده، لكن دموية عهده أحرجت واشنطن أمام الرأي العام، فأوقفت عنه الدعم والتسليح وأوكلت للكيان الصهيوني المهمّة.
انتظروا مقالاً مفصلاً يشرح دور «إسرائيل» في تسليح الحكومات الفاشية، ودعم الأنظمة الديكتاتورية، والتواطؤ في الجرائم والمجازر التي شهدتها دول أميركا اللاتينية.
لينا الحسيني
Lena Elhusseini
