بثبات وصمود وعزة المجاهدين نحقق انتصارات
صفاء المتوكل
من قلب المعاناة تولد العزة ومن رحم الحصار يخرج النصر، وهذا ما خطه شعب اليمن خلال سنوات العدوان الغاشم ؛ ليكتب بدمائه وتضحياته فصلًا جديدًا في تاريخ الأمة عنوانه “الثبات على المبدأ والانتصار للإيمان”. لقد كانت الانتصارات التي حققها أنصار الله انتصارات كبيرة وغيرت قواعد اللعبة بالكامل، فبعد أن راهن العدوان على كسر إرادة هذا الشعب وتجويعه وإركاعه جاء الرد يمنيًا صلبًا أبطل كل الحسابات ، فالجبهات التي أريد لها أن تكون مقابر لليمنيين تحولت إلى مقابر لمشاريع العدوان والعمق الذي ظن العدو أنه آمن تحول إلى ساحة مفتوحة لضربات الردع اليمنية التي أوصلت رسالة واضحة أن أمن اليمن من أمن المنطقة وأن أي اعتداء سيقابله ندم شديد.
ولم تكن هذه الانتصارات وليدة صدفة أو ضربة حظ بل هي ثمرة تراكم خبرة ميدانية وعقيدة قتالية راسخة مستمدة من كتاب الله وثمرة صبر أسطوري لشعب رفض أن يستسلم رغم الجوع والحصار والقصف فكان الصمود الداخلي هو السند الحقي لكل تقدم عسكري وكان الإيمان بأن النصر من عند الله هو الوقود الذي دفع بالمجاهدين إلى الأمام. وفي خضم هذه المعارك برز وجه إنساني عظيم للانتصار تمثل في ملفات تحرير الأسرى فكانت صفقات التبادل محطات فرح وطنية أعادت البسمة إلى آلاف البيوت اليمنية وأكدت أن هذا المشروع لا يفرط في أبنائه ولا يترك أسيرًا خلف ظهره وأن تحرير أسير واحد يعادل عندهم انتصارًا عسكريًا كبيرًا؛ لأنه يمثل وفاءً بالعهد وردًا للجميل لمن حملوا السلاح دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة.
وإذا أردنا أن نفهم سر هذا الثبات وهذا التقدم فعلينا أن نقف عند فقه السيد القائد سلام الله عليه فهو البوصلة التي لم تنحرف والرؤية التي لم تخطئ والكلمة التي كانت تمنح الشعب جرعة إيمان في أحلك اللحظات. لقد قدم السيد نموذجًاً فريدًا في الربط بين السياسة والقرآن وبين الإدارة والمعركة وبين البصيرة والشجاعة فكانت خطاباته وتوجيهاته بمثابة منهج عمل متكامل استلهم من قوله تعالى “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” ومن قوله “إن تنصروا الله ينصركم” فكان العلم الرباني حاضراً في كل قرار وفي كل خطوة وهذا العلم هو الذي حول حركة شعبية محاصرة إلى قوة إقليمية يحسب لها العدو ألف حساب وهو الذي صنع جيلًا قرآنيًا لا يهاب الموت ولا يبيع وطنه ولا يساوم على مبادئه.
واليوم ونحن نرى الأسرى يعودون إلى أهلهم ونرى رايات النصر ترف في ميادين كانت بالأمس تحت سيطرة العدوان لا يسعنا إلا أن نقول بقلوب خاشعة الحمد لله اللهم لك الحمد على هذا الفضل ولك الحمد على هذا العلم الرباني الذي أنار الدرب ولك الحمد على كل شهيد ارتقى وكل جريح صبر وكل أسير تحرر إن ما يجري اليوم هو تصديق عملي لوعد الله ” إن كان وعد ربنا لمفعولاً” وهو دليل أن الأمة إذا تمسكت بكتابها والتفت حول قيادتها المؤمنة فإنها قادرة على أن تهزم أكبر التحالفات وأن تكسر هيبة المستكبرين. والمستقبل يقول بوضوح أن ما دام هذا النهج القرآني مستمراً وما دامت هذه القيادة الحكيمة حاضرة ببصيرتها فإن درب التحرير ماضٍ وإن كل شبر من الأرض سيعود وإن كل مظلوم سيأخذ حقه لأن العاقبة للمتقين ولأن وعد الله لا يتخلف.
