بيان سياسي صادر عن

الاتحاد الفلسطيني لأمريكا اللاتينية – UPAL

المجلس الوطني الفلسطيني حق للشعب… والتمثيل لا يُمنح بالتعيين

يتابع الاتحاد الفلسطيني لأمريكا اللاتينية بقلق بالغ ما يجري من خطوات وإجراءات لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وما يرافقها من آليات لا تستند إلى توافق وطني شامل ولا تضمن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم بصورة ديمقراطية وشفافة.

إننا في الاتحاد الفلسطيني لأمريكا اللاتينية – UPAL نرفض أن يتحول المجلس الوطني الفلسطيني، وهو أحد أهم أطر التمثيل الوطني للشعب الفلسطيني، إلى مؤسسة تُعاد صياغة تركيبتها من خلال التعيين أو عبر آليات محدودة لا تعكس الإرادة الحقيقية للفلسطينيين في الوطن والشتات.

فالمسألة ليست خلافًا على أسماء أو مقاعد، وإنما تتعلق بمبدأ أساسي لا يجوز التنازل عنه: من يمثل الشعب الفلسطيني يجب أن يستمد شرعيته من الشعب نفسه، لا من قرار إداري أو سياسي صادر عن جهة نافذة.

لقد دفع شعبنا الفلسطيني، في الداخل والشتات، أثمانًا باهظة دفاعًا عن قضيته الوطنية وحقوقه التاريخية. ومن غير المقبول أن يُحرم ملايين الفلسطينيين، ولا سيما اللاجئين وأبناء الشتات، من حقهم الطبيعي في المشاركة في اختيار من يمثلهم داخل مؤسساتهم الوطنية.

إن المجلس الوطني الفلسطيني ليس ملكًا لفصيل، ولا تابعًا لسلطة، ولا مجالًا لإعادة إنتاج النفوذ السياسي لأي طرف. إنه إطار وطني يفترض أن يجمع الفلسطينيين بمختلف انتماءاتهم وقواهم وشخصياتهم، وأن يعكس إرادتهم السياسية، لا أن يكون نتيجة ترتيبات فوقية تُفرض عليهم.

وعليه، يؤكد الاتحاد الفلسطيني لأمريكا اللاتينية ما يلي:

أولًا: رفضنا الواضح لأي عملية لإعادة تشكيل المجلس الوطني تقوم على التعيين أو الإقصاء أو التفرد، أو على مجمعات انتخابية محدودة لا تضمن التمثيل الحقيقي والمتوازن لأبناء شعبنا الفلسطيني.

ثانيًا: نتمسك بحق الفلسطينيين كافة، في الوطن والشتات، في انتخاب ممثليهم في المجلس الوطني وسائر مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وعلى أساس نظام يضمن التمثيل النسبي والشراكة الوطنية.

ثالثًا: نرفض تحويل الظروف السياسية الصعبة التي يعيشها شعبنا إلى ذريعة لتعليق الحق الديمقراطي للفلسطينيين أو اختزال إرادتهم في ترتيبات مغلقة. ففي اللحظات الوطنية المصيرية، تصبح الديمقراطية والوحدة أكثر ضرورة، لا أقل.

رابعًا: ندعو إلى إطلاق حوار وطني شامل يشارك فيه جميع الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية والمستقلة ومؤسسات المجتمع الفلسطيني، بهدف الاتفاق على قانون انتخابي وآليات واضحة وموحدة تتيح للفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم المشاركة الفعلية في بناء مؤسساتهم الوطنية.

خامسًا: نؤكد أن منظمة التحرير الفلسطينية لا يمكن أن تستعيد دورها ومكانتها بوصفها الإطار الوطني الجامع للشعب الفلسطيني إلا من خلال إعادة بنائها على أساس ديمقراطي تشاركي، يضمن حضور مختلف مكونات شعبنا وقواه السياسية والاجتماعية، ولا يستثني المقاومة أو المعارضة أو المستقلين.

سادسًا: إن استمرار الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير والعدوان على شعبنا، وفي مقدمة ذلك ما يتعرض له أهلنا في غزة والضفة الغربية والقدس، يجعل الحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية أكثر إلحاحًا. ولا يمكن مواجهة هذه المخاطر بمؤسسات فاقدة للتمثيل الديمقراطي أو بقرارات تعمق الانقسام الفلسطيني.

إن معركة شعبنا اليوم ليست فقط من أجل وقف العدوان وحماية الأرض والإنسان، وإنما أيضًا من أجل حماية قراره الوطني من الاحتكار، وحماية مؤسساته من التوظيف الفصائلي أو السلطوي، وإعادة الاعتبار إلى الشعب باعتباره مصدر الشرعية الوحيد.

ومن هنا، فإن الاتحاد الفلسطيني لأمريكا اللاتينية – UPAL يحمل الجهات الفلسطينية الرسمية المسؤولة عن هذه الإجراءات مسؤوليتها السياسية والوطنية، ويحذر من أن الاستمرار في إعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير بعيدًا عن الإرادة الشعبية والتوافق الوطني سيؤدي إلى تعميق أزمة الثقة وإضعاف مكانة هذه المؤسسات بدل تعزيزها.

ونطالب بوقف أي خطوات أحادية في هذا الاتجاه، والعودة إلى طاولة الحوار الوطني، وصولًا إلى اتفاق فلسطيني شامل على إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير، وفي مقدمتها المجلس الوطني، على قاعدة الانتخاب لا التعيين، والشراكة لا الإقصاء، والديمقراطية لا التفرد.

فلسطين لا تحتاج إلى ممثلين تختارهم مراكز النفوذ، بل إلى ممثلين يختارهم شعب فلسطين.

والمجلس الوطني الذي لا يعبّر عن إرادة الشعب لا يستطيع أن يكون عنوانًا لوحدته.

نحو مجلس وطني منتخب وديمقراطي يمثل الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم، ويعيد لمنظمة التحرير دورها الوطني، ويصون القرار الفلسطيني المستقل، ويخدم نضال شعبنا من أجل الحرية والعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

الاتحاد الفلسطيني لأمريكا اللاتينية – UPAL
9 أيلول/سبتمبر 2026