أعادت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، خلال نقاش حول الانتخابات الفلسطينية مع فعاليات وفصائل فلسطينية، أمس الجمعة، طرح مبادرتها بشأن الدخول في مرحلة انتقالية وطنية شاملة تسبق الانتخابات، وتهدف إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، واستعادة الثقة بين القوى والمجتمع، والاتفاق على برنامج سياسي واستراتيجية مواجهة ومرجعية وطنية مشتركة، على أن تتوج هذه المرحلة بانتخابات رئاسية وتشريعية متوافق عليها.

وتقوم الجبهة الشعبية بحراك سياسي من أجل تقديم مبادرتها التي ترى فيها خارطة طريق للإنقاذ الوطني. وهذه هي المرة الثانية خلال أسبوع التي يبادر فيها قادة الجبهة الشعبية للحديث ومناقشة هذه المبادرة خلال لقاءات مع قوى وفعاليات فلسطينية، حيث بادر نائب أمينها العام، جميل مزهر، بطرح هذه المبادرة خلال لقاء جمع قيادة الجبهة بقيادة حركة فتح.

وناقش ممثلون عن فعاليات وطنية وعدد من الفصائل الفلسطينية، أمس الجمعة، مسار الانتخابات الفلسطينية ومعيقات إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، خلال لقاء دعا إليه “مؤتمر فلسطينيي تركيا “، في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان ومخططات الضم في الضفة الغربية، وتفاقم أزمة النظام السياسي والانقسام الداخلي.

وشارك في النقاش نائب الأمين العام للجبهة الشعبية جميل مزهر، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي، والمستشار السياسي لرئيس حركة حماس في الخارج جمال عيسى، حيث تناول المتحدثون مستقبل النظام السياسي، وأزمة التمثيل الفلسطيني، والعلاقة بين الانتخابات والأولويات الوطنية في المرحلة الراهنة.

 مزهر: الانتخابات وحدها لا تعالج الأزمة الوطنية

وقال نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، جميل مزهر، إن الشعب الفلسطيني يمر بواحدة من أخطر المراحل في تاريخه، في ظل الدمار الهائل الذي تعرض له قطاع غزة، واستمرار اعتداءات الاحتلال ونهب الأراضي وتصاعد الاستيطان ومحاولات خلق بيئة طاردة للسكان في الضفة الغربية، ولا سيما في المناطق المصنفة “C”.

وحذر مزهر من أن سياسات الاحتلال يمكن أن تقود إلى فرض السيطرة “الإسرائيلية” على أكثر من 80 في المئة من أراضي الضفة الغربية، معتبرًا أن السؤال المطروح في هذه الظروف لا يقتصر على إمكانية تنظيم الانتخابات، وإنما يتعلق بقدرة أي استحقاق انتخابي على معالجة الأزمة الوطنية والسياسية القائمة.

وتساءل مزهر عما إذا كانت الانتخابات في ظل الظروف الراهنة يمكن أن تشكل حلًا، أم أنها قد تتحول إلى “حالة هروب” من معالجة جذور الأزمة أو استجابة لشروط وضغوط إقليمية ودولية.

كما أثار مسألة إمكانية إجراء انتخابات وطنية شاملة في ظل استمرار الاحتلال في القدس ، والدمار الواسع في قطاع غزة، والقيود الإسرائيلية على الحركة السياسية والجغرافية الفلسطينية.

وطرح مزهر خلال اللقاء رؤية الجبهة الشعبية التي تقوم على الدخول في مرحلة انتقالية تكون أولويتها معالجة حالة الانقسام والاحتقان الداخلي، وتهيئة الأجواء لحوار وطني شامل يشارك فيه الجميع من دون إقصاء.

وأوضح أن هذه المرحلة ينبغي أن تفضي إلى وثيقة وطنية تعيد الثقة للمواطن الفلسطيني، وتحدد أسس المشروع الوطني والبرنامج السياسي المشترك، بما يشمل التمسك بحق العودة وتقرير المصير و القدس وبقية الحقوق الوطنية.

وشدد على أن المطلوب لا يقتصر على الاتفاق على المؤسسات والانتخابات، وإنما يشمل التوافق على استراتيجية وطنية للمواجهة وعلى أدوات ووسائل المقاومة المناسبة لكل مرحلة.

وفي هذا السياق، دعا مزهر إلى تشكيل جبهة وطنية موحدة تكون بمثابة مرجعية فلسطينية مشتركة، تحدد متى وكيف وأين تستخدم أدوات المقاومة المختلفة، وتوفر إطارًا وطنيًا جامعًا لإدارة الصراع مع الاحتلال.

وأكد أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية تبقى جزءًا أساسيًا من إعادة بناء النظام السياسي، لكنها يجب أن تجري في إطار توافق وطني شامل وبعيدًا عن التفرد والإقصاء، وأن تكون نتيجة لمسار وطني يعيد بناء الوحدة وليس بديلًا عنها.

وحذر مزهر من أن الذهاب مباشرة إلى الانتخابات في ظل الانقسام واستمرار استهداف الاحتلال لمقومات الحياة الفلسطينية قد يؤدي إلى “إعادة إنتاج الأزمة وبشكل أعمق”.

وقال إن الانتخابات يجب أن تؤدي إلى حلول تتيح توحيد الشعب الفلسطيني وطاقاته، لا أن تتحول إلى محطة جديدة للصراع الداخلي.

وأشار إلى أن الجبهة الشعبية عرضت رؤيتها للمرحلة المقبلة خلال لقاءات أجرتها مع حركتي فتح وحماس، معتبرًا أن المبادرة المطروحة تمثل مدخلًا للخروج من الأزمة الوطنية الراهنة.

كما حذر مزهر من مشاريع وترتيبات سياسية يجري تداولها بشأن مستقبل قطاع غزة، مشيرًا إلى أن ترتيبات من قبيل “مجلس السلام” يمكن أن تتحول إلى نموذج يمتد لاحقًا إلى الضفة الغربية، في ظل ما وصفه بسياسة إسرائيلية تستهدف منع قيام أي كيانية فلسطينية حقيقية.

ودعا إلى تشكيل مجلس وطني انتقالي شامل يضم مختلف مكونات الشعب الفلسطيني من دون إقصاء، ويتولى إدارة المرحلة الانتقالية إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة.

يذكر أن رئيس السلطة الفلسطينية أصدر مراسيم تنص على إجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وبينما أعلنت مجموعة من الفصائل الفلسطينية عن استعدادها لخوض هذه الانتخابات بتحالف واسع، فقد أعلنت الجبهة الشعبية، في 24 أغسطس/آب 2026، عن مبادرة من أجل مرحلة انتقالية تكون أولويتها مواجهة المخاطر القائمة وتلبية احتياجات الجمهور الفلسطيني وتهيئة الظروف لانتخابات تجري في ظروف ملائمة.

المصدر: الهدف