” النضال النسوي وتطلعاته الكيفية ”
سُندُس عدَي
في منشور غريب بالأمس من على مواقع التواصل الإجتماعي لأحدى الشابات التي بررت نشر صورها الشُبه عاري على أنه امتداد متوارث للعائلة البغدادية التي تسعى لأبراز ملامح جسد النساء لتكثُر فرص الزواج وبتحقيق الزواج تعود النساء للتغطيّ كطريقة من طُرق التوضيح على الأرتباط مؤكدة في منشورها بأنها ما ان تحصل على زوج حتى ستتغطى بنائاً على الخصوصية الزوجية اكثر من ما هو فرض على عاتقها !!، مما لفت نظري هذا المنشور الذي أعدّه ساذج ليس إلا وقد عاد بي إلى حقيقة الفكر النسوي في الواقع العراقي اليوم الذي قد بُنيّ بفعل العامل البرجوازي سواء كان على حساب المفهوم الليبرالي او الديني المُسلّع لواقع المرأة الوجودي مما ساهم هذا التسليع إلى استمرار قهر النساء في المُجتمع العراقي اكثر وبشكل ملحوظ خاصة من بعد سقوط النظام البعثي (٢٠٠٣) وبروز ظاهرة مُنظمات المُجتمع المدني (NGO) التي عملت وفق نهج برجوازي ليبرالي وفق شعاراتها الزاعقة مُتخذة من مُصطلح “تمكين المرأة” ذريعة لأنفلاتها اللاأخلاقي فبدلاً من حثها على الانخراط في مفاهيم العمل الأنتاجي والأجتماعي النضالي زيُغت المرأة وأُزيحت الى جانب الأهتمام بالمطالب الأستهلاكية البورجوازية التي عمقت من تطمير الفكر التحرري الوطني الذي يعد وبلا شك الضربة القاضية لكُل هذهِ الأنحرافات الفكرية، ان ظاهرة ابتعاد المرأة عن مفاهيم الواقع البنيوي الشامل وبأختلافاته المتنوعة هي نتيجة سبب تسليعها الرأسمالي التي عملت عليها المُنظمات المدنية تحقيقاً لأستقرارها السلطوي لذلك دائماً ما أُشير إلى ان التطلعات الثانوية المُتمثلة بالنتائج والارتكاز عليها هي لن تكون إلا بمثابة الأستثارة العاطفية او التغذية على المشاعر الغامضة للمُجتمع النسوّي بالتحديد وليس فكراً مادياً يتناول الجوهر السببي في تحليله للواقع ومشاكله،في الحقيقة ان الحديث عن اضطهاد النساء يُعيد بنا إلى ارتكاز الحراك النسوّي العراقي إلى “النظرية البطريركية” وانطلاقاً من تفسير النظريات فأن هذهِ النظرية تُعرف بالأضطهاد القائم على النساء من خلال الرجال فتتشبث بها المُنظمات النسوية وتُلازمها في ايديولوجياتها وبياناتها والعمل على اساسها مما شكل ذلك فرص عديدة لتوسيع نطاق العنصرية بين الجنسيّن لأن النظرية البطريركية ذو منشأ ثانوي لواقعية الاحداث وهي لا تصُب إلا في المصب المثالي ولا وجود لأي اساس مادي لها، ان اعتمادها على مبدأ المؤمرات الذكورية ضد النساء لن يُمثل إلا السلك الهامش من آلية اضطهاد النساء القائمة بالشكل الأساسي على طاقة رأسمالية واسعة المدى ومُتدخلة بكُل هيكلية الواقع النسوي، أن النظر إلى اضطهاد النساء من دون الالتفات إلى واقعية الاضطهاد الديمقراطي الشامل هو ما انسف الجوهر الوجودي للنساء وقد أشارت نزيهة الدليمي إلى ذلك بقولها : ” حل مُشكلة المرأة يرتبط ارتباطاً عضوياً بحل مُشكلات الديمقراطية في المُجتمع ومُشكلة المرأة مُشكلة عالمية تهُم نساء العالم ويتعين ان ترتبط بنضال نساء العالم ” كما ويجب اخذ النظر بقول العلامة الطبطبائي في ما يخُص تعبيره عن المرأة فقد قال : “ان الرجل والمرأة هُما فردان من نوع جوهري واحد وهو الأنسان “، هذا بالأضافة إلى ما أشار اليه مالك بن نبي حينما قال : “المرأة لا هي ادنى ولا هي اعلى ولا هي تساوي الرجل بل هي الوجه الثاني للأنسانية” لذلك فأن عدم الأعتبار بطبيعة وجود النساء بشكلها الحقيقي سيؤدي بلا شك إلى التلحُف بمفاهيم هذهِ المُنظمات التي تُزيح النظر عن الترابط الوثيق لمشاكل النساء بالمشاكل الديمقراطية والأستعمارية وبالتالي فلن تتحقق حلول هذهِ المشاكل من دون الأنخراط في العمل الأنتاجي السياسي والاجتماعي والتكويني الشامل هذا وبالأضافة إلى ضرورة مُحاذاتُها قُرب التحاليل المادية التي تُمثل السهم الراسخ في خاصرة المفاهيم الرأسمالية المُشّكلة الجزء الأساسي من ظاهرة تسليع المرأة وفق جُملة من المُصطلحات الديماغوجية المنشأ والأعتبار وهي لا تصُب في مصلحة القوى التقدُمية الساعية إلى قمع الاضطهاد القائم بحق الأنسانية كمفهوم كامل! كما ان هذا الانخراط النسوّي الكبير بحق هذهِ الايديولوجيات الليبرالية الساحقة لقيمة وجودها الفعلي لن يمنح المرأة حقها المشروط بتصحيح مسار الواقع الديمقراطي العراقي الذي سيتحقق فقط من خلال الوعي التقدُمي الراسخ على مُناهضة الوجود الأستعماري بأشكاله المُتعددة ومُكافحة اذرُعه الغاشمة المُتمثلة بـ ” مُنظمات المُجتمع المدني “، ان تفكيك هذا التلاحُم الفكري الليبرالي لن يُضرَب إلا من خلال تلاحُم المعارف الجدلية وتسييرها بالسير الصحيح من دون خربشة الرغبات الأنتهازية على الايديولوجيات الجدلية الاشتراكية وبذلك فقط يُمكن للمرأة من ان تكون قد كافحت بصورة فعلية ضد أنظمة الواقع البرجوازي السلطوي من اجل تحقيق بيئة إنتاجية لا استهلاكية.
