بحضور أمينها العام: الجبهة الديمقراطية في لبنان تختتم أعمال مؤتمرها الـ16 وتنتخب قيادة جديدة
إقرار برنامج العمل الوطني والاجتماعي، ورؤية شاملة لأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
في أجواء ديمقراطية وتنظيمية عكست اتساع المشاركة وعمق الممارسة الديمقراطية داخل أطرها، اختتمت الجبهة الديمقراطية أعمال مؤتمرها السادس عشر في لبنان، بعد مسار مؤتمري امتد لعدة أشهر شمل المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان. وشكّل تتويجاً لسلسلة من المؤتمرات القاعدية والتنظيمية (124 مؤتمراً)، شارك فيها الآلاف من أعضاء الجبهة، وجرى خلالها تقييم الأداء السياسي والتنظيمي، ومناقشة المهام وبرامج العمل الوطنية والاجتماعية، وانتخاب المندوبين إلى المؤتمر السادس عشر.
وشارك في أعمال المؤتمر، الذي عقد في مدينة صيدا، 190 مندوبة ومندوب، يمثلون مختلف هيئات وقطاعات الجبهة في لبنان، من المرأة والطلبة والشباب والعمال والقطاعات المهنية. وبلغت نسبة مشاركة المرأة 40% من إجمالي المندوبين، فيما بلغت نسبة الشباب 41%، وبلغت نسبة التجديد في عضوية المؤتمر 33%.
كما شارك في المؤتمر الأمين العام للجبهة فهد سليمان ونائبه علي فيصل وعدد من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية للجبهة، والقى الرفيق الأمين العام فهد كلمة، هنّأ مناضلات ومناضلي الجبهة بانعقاد هذا العرس الوطني الديمقراطي، الذي يجسّد حيوية الجبهة وفاعليتها، ويؤكد حضورها النضالي والسياسي بين جماهير شعبنا. معتبرا أن الوجود الوطني الفلسطيني في لبنان شكّل، على امتداد العقود الماضية، ركيزة رئيسية ومتقدمة للعمل الوطني الفلسطيني، ولعب دوراً بارزاً في مسيرة النضال الوطني والدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها حق العودة. داعياً إلى إيلاء المخيمات ما تستحقه من اهتمام على المستويين الوطني والسياسي، مؤكداً أن تعزيز صمود اللاجئين، وتحسين أوضاعهم المعيشية، والدفاع عن حقوقهم الإنسانية والاجتماعية، يشكّل جزءا لا يتجزأ من معركة الدفاع عن حق العودة ومواجهة المشاريع التصفوية. وقال: إن شعبنا يقف اليوم، في الوطن والشتات، أمام تحديات وطنية مصيرية، في ظل الحرب الشاملة التي تستهدف وجوده وحقوقه الوطنية.
مشيراً إلى أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في تجميع الطاقات الوطنية لمواجهة المخطط الذي يستهدف قضيتنا الوطنية، وداعياً إلى حوار وطني شامل ينهي الإنقسام، ويستعيد الوحدة الوطنية، ويؤسس لشراكة سياسية تقوم على برنامج وطني جامع واستراتيجية موحدة، لمواجهة مشاريع الضم والاستيطان في الضفة الغربية، والتصدي لحرب الإبادة والتدمير في قطاع غزة، ومواجهة استهداف اللاجئين الفلسطينيين.
ناقش المؤتمر مشروع التقرير السياسي والتنظيمي، وجرى تقديم العديد من المداخلات التطويرية.
وصدر البيان التالي:
في الأوضاع الفلسطينية:
- اعتبر المؤتمر أن الشعب الفلسطيني واحد وموحد في مواجهة المخطط الصهيوني وتداعيات على مستوى القتل والإبادة والاعتقال والضم والاستيطان وهدم المنازل والتهجير والتطهير العرقي وغيرها من جرائم.
- أكد ان المقاومة الشعبية الشاملة، التي تمتزج فيها كل أشكال النضال الوطني، هي نقطة مركزية بالنسبة لشعبنا، داعياً لصياغة برنامجها وتشكيل قيادتها الوطنية الموحدة التي تقود فعالياتها، وتعمل على توفير الغطاء السياسي لمناضلي شعبنا في مواجهة جرائم جيش الاحتلال ومستوطنيه
- دعا المؤتمر إلى إعادة الاعتبار لحركتنا الوطنية، باعتبارها حركة تحرر وطني تواجه احتلالاً استعمارياً لا يتوانى عن ارتكاب الجرائم لتحقيق أهدافه. كما دعا إلى استلهام دروس حركات التحرر الوطني، ولا سيما في ما يتعلق بالشراكة الوطنية، والوحدة الوطنية، والبرنامج الوطني الموحد، باعتبارها الركائز التي من خلالها وحدها يمكن إفشال مخططات العدو الصهيوني وتقريب شعبنا من تحقيق أهدافه الوطنية.
في أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان - اعتبر المؤتمر أن الحرب الإسرائيلية على اللاجئين، عبر استهداف المخيمات ووكالة الأونروا إنما تستهدف حق العودة ومرتكزاته، داعياً المرجعيات الفلسطينية لتطوير فعلها، ورسم استراتيجيات شاملة على مساحة تجمعات اللاجئين، ورفض الابتزاز السياسي والمالي الذي تتعرض له والضغط لعدم المس بخدماتها وتوفير التمويل المطلوب لاستمرار عملها وبرامجها.
- أكد المؤتمر رفضه لسياسة التكيف والتقليص التي تتبعها إدارة الوكالة ولجوئها إلى الإجراءات التقليصية تحت عناوين الإصلاح وإعادة الهيكلة، ودعا إلى تفعيل وتوحيد الحركة الجماهيرية لوقف التقليصات وتحسين الخدمات.
- أشار المؤتمر إلى أن الأزمة الاقتصادية والحرب على لبنان فاقمت من حدة المشكلات التي كان اللاجئون الفلسطينيون يئنون تحت وطأتها بفعل تشدد القوانين اللبنانية إضافة إلى الإنقسام وتداعياته. داعياً منظمة التحرير الفلسطينية بكافة مؤسساتها ودوائرها إلى التعاطي مع الأزمة الاقتصادية باعتبارها تهديد سياسي للحقوق الوطنية.
- أكد المؤتمر الحرص على بناء أفضل العلاقات مع لبنان بمختلف مكوناته، مطالباً الأحزاب اللبنانية والكتل النيابية اللبنانية بالعمل على دعم صمود اللاجئين، وأيضاً تقديم مقاربة شاملة وموحدة للوجود الفلسطيني، بما يقود إلى سن قانونية تمنحه الحماية القانونية بما يتعلق بالعمل والتملك والعمل السياسي بما يخدم الموقف المشترك بالتمسك بحق العودة ورفض مخططات التوطين والتهجير.
- أكد المؤتمر على أهمية الحوار الداخلي بين مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية في لبنان لتوحيد الموقف والاتفاق على رؤية فلسطينية موحدة من كافة الملفات، وتعزيز العمل الفلسطيني المشترك وتكاثف الجهود من أجل الحفاظ على الوجود الفلسطيني وتحصين المخيمات وتمكين شعبنا من مواجهة التحديات السياسية والمعيشية التي تواجهه.
- قدر المؤتمر لجميع منظمات الجبهة الديمقراطية في لبنان انخراطها في الدفاع عن الحقوق الوطنية والاجتماعية، مجدداً التأكيد على أن مناضليها سيظلون في ميدان الفعل النضالي دفاعاً عن الأونروا ومن أجل تحسين خدماتها وتطويرها، واستكمال إعمار مخيم نهر البارد وفتح باب التوظيف في الأونروا وتوفير الأمان الوظيفي للعاملين بالوكالة، ومعالجة أوضاع البنية التحتية، ورفع منسوب المساعدات للاجئين الفلسطينيين من سوريا.
- في الأوضاع التنظيمية:
- أكد المؤتمر أن الجبهة ستواصل النضال لتكريس الديمقراطية والشراكة في منظمة التحرير ومختلف الأطر المشتركة في لبنان، وتطوير فعل قطاعاتها في إطار المساهمة في بناء حركة اللاجئين وحماية استقلاليتها.
- شدد المؤتمر على ضرورة إشراك الحالة الشعبية في صياغة أوضاع المجتمع الفلسطيني ودعمها لجهة التعبير عن ذاتها، الأمر الذي يتطلب تفعيل دور اللجان الشعبية وإصلاح بنيتها، وإفساح المجال أمام الكفاءات والخبرات للمشاركة فيها بما يساهم في تعزيز تواصلها مع الجمهور.
- دعا المؤتمر إلى تفعيل ودمقرطة الاتحادات الشعبية والمهنية وإعادة بناء المعطل منها، خاصة في ظل الحالة الشعبية الضاغطة من أجل بناء أطر مهنية وشعبية تلبي مصالح وهموم الفئات الاجتماعية على كافة الصعد الوطنية والاجتماعية والنقابية وتسييد مبدأ الجماعية والشراكة الوطنية في إطارها.
- وبعد التصويت إيجاباً على مشروع التقرير، جرى انتخاب قيادة جديدة، اجتمعت وانتخبت عضو المكتب السياسي الرفيق يوسف أحمد مسؤولاً لإقليم لبنان وقيادة يومية تمثل كافة أطر وقطاعات الجبهة في لبنان.
- وقد تلقى المؤتمر عدد من برقيات التهنئة من أقاليم الجبهة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن أقاليم سوريا وأوروبا والفروع الخارجية.
كما بعث المؤتمر في ختام أعماله بتحية إلى القائد الكبير الرفيق نايف حواتمة، وتوجه بالتقدير إلى شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس وفي أراضي عام 1948، وإلى اللاجئين والمهجرين والنازحين المدافعين عن حق العودة، وإلى الأسرى في معتقلات العدو، وإلى الشهداء الأبرار صنّاع الملحمة الفلسطينية، مؤكداً الثقة بشعبنا وصموده ونضاله الذي لن يتوقف إلا بطرد المحتلين ومستوطنيهم من فوق أرضنا الفلسطينية ورفع علم فلسطين فوق قدسنا.. العاصمة الأبدية لدولتنا المستقلة
مكتب الإعلام
26/7/2026
