رهانات مضيق هرمز

رغم توقيع ترامب على ورقة نهاية الحرب ” الغضب الملحمي” كما سموها، الظاهر اننا انتقلنا الى عملية اعادة تموضع للقوات الامريكية في المنطقة، للتحضير للاشتباك الاستراتيجي حسب زعمهم. وهذا ما اكدته الوثيقة الاخيرة المرسلة للكونغرس.

في الضفة الثانية، كان ردّ طهران بوثيقة جديدة ارسلت عبر اسلام اباد. مع صدور أوامر حاسمة، من القيادة العليا بتغيير واقع الملاحة في مضيق هرمز بشكل نهائي.كما كانت رسالة الاستخفاف، التي وجهها قاليباف لوزير الحرب الامريكي، على الحصار: “لو وقفت على راسك لن تستطيع محاصرة ايران” لتكشف لنا مدى تورط واشنطن.

رسالة ترامب إلى الكونغرس، هي إعلان غير رسمي للاستسلام والهزيمة. بأن تبادل إطلاق النار انتهى منذ 7 أفريل وأنه لا يحتاج لتفويض نظرا لإنتهاء مهلة الستين يوما. هذا الكلام فيه إلتفاف مفضوح على قانونهم الملغم للهروب من المحاسبة وتجنب رفع دعاوى قضائية ضده، ربما ترفع من نفس عوائل قتلى هذه الحرب.

كان الرد الداخلي من كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية شديدا. حيث نسفت سردية ترامب بالكامل، مؤكدة أن هذا الإعلان لا يعكس صحة المعلومات وأن آلاف الجنود الأمريكيين لا يزالون عرضة للخطر المباشر، بتركه للقوات الامريكية رهينة للايرانيين واليمنيين.

ليس هذا ما سوقه وزير حرب امريكال، من إحتمال توجيه ضربات محدودة، إضافة لعمليات شحن صواريخ فرط صوتية، تقدر أطراف خبيرة أنها لإستهداف قواعد منصات الصواريخ. ومراكز القيادة والسيطرة. ومراكز البحوث النووية، ما يثبت أن المعركة مستمرة.

اما على صعيد الحصار البحري، الذي فرضه ترامب على صادرات ايران فهو عديم الجدوى.على الرغم من بيانات التهديد والوعيد، تمكنت خطة الالتفاف، من عبور 81 سفينة من أصل 145تملكهم ايران، منها 34 ناقلة نفط، متحدية القرار الأمريكي، وتمر عبر سواحل 12 ميل المياه الاقليمية، لإيران، والباكستان، والهند. وهي ثغرة مرورية قانونية. وان كانت اطول مسافة لكن تستغلها ايران الى اقصى حد، ناهيك عن خطين بريين يعمل لوجستيا الان على تحضريهما.

هدنة هرمز إنهارت! وطهران تكسر صمتها بإعلان رفضها لإتفاق الخليج الأطلسي الذي وُقّع بين ترامب وتشارلز الثالث والإمارات في ظلام ليالي واشنطن. هذا ما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية رسميًا، واصفةً إياه بالإستيلاء غير القانوني على موارد المنطقة.

إنتهت مهلة الـ 72 ساعة يوم الجمعة 1ماي كموعد نهائي والمخصصة لنقل المساعدات الإنسانية. وقد رفعت إيران حالة التأهب القصوى لبطاريات صواريخها الساحلية، وحذّرت جميع السفن الحربية الأجنبية بمغادرة المضيق فورًا.

كما وجّهت الصين أصابع الاتهام مباشرةً إلى واشنطن وتل أبيب، مدعيةً أن الاضطراب في مضيق هرمز نابعٌ مما وصفته بأعمال عسكرية “غير قانونية” ضد إيران. ووفقًا لبكين، فإن الأزمة المتفاقمة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم ليست مجرد قضية إقليمية، بل هي نتيجة مباشرة لتصاعد الصراع وصراعات القوى. وينتظر ان تصل بواخر حربية صينية لمواكبة سفنها المتوقفة في مضيق هرمز.

كما أصدرت وزارة التجارة الصينية أمراً قضائياً بوقف تنفيذ العقوبات الأمريكية على خمس شركات تكرير صينية. لتشمل مصفاة هنغلي للبتروكيماويات وأربع شركات تكرير خاصة. وتؤكد الوزارة أن العقوبات الأمريكية تنتهك القانون الدولي والمعايير الدولية.

في معرك الحصار، عامل الوقت ليس في مصلحة الإقتصاد العالمي. ولا في مصلحة الشعب الأمريكي. نعم هو مربح لشركات النفط الأمريكية التي تجني المليارات من وراء صعود أسعار النفط التي قفزت نسبة صادراته إلى 16 مليون برميل يوميا.

أما فاتورة الحرب أو كما يسميها السيد عراقجي “الإنتـحار”، فقد كلفت البنتاغون: 100 مليار دولار كثمن لمـقامرة نتنياهو من اموال خزينة الدولة الأمريكية. وبما أعلنه السيد عراقجي، تنكشف حقائق جديدة حيث تم خداع الشعب الامريكي حين أعلن البنتاغون عن ربع هذا المبلغ.

رسالة طهران واضحة: واشنطن تغرق في ثقب مالي أسود، يكلفها يوميا إثنين مليار دولار. بسبب غرورها وإتباعها للنتن ياهو. ومناخ الإستقرار لن تصنعه الوعود الأمريكية الكاذبة. بل، تفرضه موازين القـوة التي تجعل من كلفة الحـرب إنتـحارا إقتصاديّا وعـسكريا، لا يقدر على تحمله من بدأ بالحرب المفروضة.

الأزمة على أشدّها بعد أن عبرت أول 400 سفينة ولا تزال آلاف راسية في المضيق. وإذا لم يتم التوصل إلى إتفاق، قد نشهد مواجهة بحرية شاملة في الخليج. والجميع يراقب المشهد بدقة. ويتابع الاحداث. وينتظرما يمكن ان يقلب الموازين في المعركة بحيدر 110 وشاهد 136 ومسيرة غزة وغدير.
حسن بن عمارة