كشفت تحليلات حديثة لصور الأقمار الصناعية عن حجم دمار هائل يضرب قرى جنوب لبنان، جراء توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي لعمليات النسف والتدمير الممنهج. وأظهرت البيانات والتقارير الحقوقية تبني الاحتلال لتكتيكات عسكرية مشابهة لتلك المستخدمة في قطاع غزة، بما يشمل تسوية أحياء كاملة بالأرض وإنشاء مناطق عازلة تمنع عودة السكان، وسط مخاوف من تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة دمار ممتد رغم إعلانات وقف إطلاق النار.
وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية أن مئات المباني، معظمها منازل سكنية، إما دُمّرت بالكامل أو أصبحت غير صالحة للسكن. كما بدأت العمليات البرية تأخذ، وفق التقرير، نمطاً مشابهاً لما حدث في غزة، عبر استخدام الجرافات لهدم المباني وتسوية قرى كاملة بالأرض.
وبينما تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من لبنان، سيطرت القوات البرية على مزيد من الأراضي في الجنوب، وسط تصاعد وتيرة الهدم حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 نيسان/أبريل، وفق ما أظهرته صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو، التي وثّقت استمرار عمل الجرافات والمركبات المدرعة.
وحذرت منظمات حقوقية من أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان تُحاكي أساليب الحرب في غزة، بدءا من استهداف البنية التحتية والمرافق الصحية، وصولا إلى ما وصفته بالحرب النفسية واستهداف الصحفيين.
وتزامن ذلك مع خطط إسرائيلية لإنشاء ما تصفه بـ”منطقة أمنية” داخل الأراضي اللبنانية، أو “منطقة خط الدفاع الأمامي”، حيث أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستتقدم لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل لبنان.
وقال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن جيشه سيواصل “هدم المنازل في القرى القريبة من الحدود”، في إطار ما سماه “نموذج رفح وبيت حانون”، في إشارة إلى مدينتين في قطاع غزة شهدتا دماراً واسعاً خلال الحرب.
وأكد كاتس بعد وقف إطلاق النار استمرار عمليات الهدم، واصفاً القرى الحدودية بأنها “معاقل إرهابية”، فيما يزعم الاحتلال إنه يستهدف بنى تحتية تابعة لـ”حزب الله” رداً على إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة منذ عام 2023.
وكشفت تقارير إسرائيلية عن نية جيش الاحتلال فرض ما يسمى “الخط الأصفر” داخل لبنان، لمنع السكان من العودة إلى مناطق سيطر عليها الجيش، وهو تكتيك تقول التقارير إنه مستوحى من نموذج استخدم في غزة.
وأشار تحليل “سي ان ان” لصور أقمار صناعية إلى تدمير 523 مبنى في 22 بلدة جنوب لبنان خلال الأيام العشرة الأولى من العمليات العسكرية في آذار/مارس الماضي، إضافة إلى تضرر مساجد وصيدليات ومقاهٍ وورش صناعية.
كما وثقت مقاطع فيديو عمليات هدم منظمة، بينما أظهرت الصور الجوية نمطاً من الجرافات والحفارات الإسرائيلية تعمل في مناطق سبق قصفها، ما يشير إلى تقدم القوات البرية إلى مواقع مدمرة جواً.
وأدت عمليات الهدم والتدمير إلى نزوح نحو 1.3 مليون لبناني، وفق لجنة الإنقاذ الدولية، معظمهم من سكان الجنوب، خاصة من الطائفة الشيعية.
