الحربُ وسياسةُ الرَّفسات
بقلم: كميل أبو حنيش

بدايةً، ألتمسُ العُذرَ منكم لِما سيتضمنُه هذا المقالُ من بعضِ المفرداتِ التي قد تبدو غيرَ لائقةٍ، لكنَّ ما يدفعُني بإصرارٍ إلى استخدامِها هي تلكَ اللحظةُ التاريخيةُ الطاغيةُ بجنونِها وبذاءاتِها؛ فكيفَ لا ونحنُ نشهدُ زمناً يُنجبُ لنا قادةً أقلُّ ما يمكنُ أن يُقالَ عنهم إنهم “بهائمُ بشريةٌ”،حيث تحوَّلت مواقفُهم وتصريحاتُهم وسياساتُهم إلى أفعالٍ تشبهُ “رفساتِ البغال”.
كنتُ قبلَ بضعِ سنواتٍ، وأثناءَ وجودي في الأسرِ، قد كتبتُ مقالاً بعنوان: “سياسةُ الرَّفسات”، تهكمتُ فيه على “ترامب” عندما أحرن كالبغلِ رافضاً قبولَ نتيجةِ الانتخاباتِ، وأفلتَ قطعانَه على “الكابيتول” تعيثُ فيه خراباً. وقد قيلَ لي إنَّ المقالَ يومَها حظيَ بإعجابِ القراءِ، مع أنَّه ساورَني ندمٌ طفيفٌ على كتابتِه آنذاك.
وبعد أن عادَ ترامب إلى السلطةِ، قلتُ: ربما تعقَّلَ الرجلُ واستفادَ من تجربتِه السابقةِ، خاصةً حينَ تناهى إلى مسامعِنا ونحنُ نتهيأُ للتحررِ من السجنِ أنَّ ترامب أنهى حروباً ويُبشِّرُ بعصرِ سلامٍ جديدٍ يعمُّ الكرةَ الأرضيةَ.
لكني منذُ بدءِ الحربِ على إيران،وقبلها ما فعله بالرئيس مادورو، أيقنتُ أنَّ كلَّ شيءٍ يعودُ إلى أصلِه، وأنَّ البهائمَ البشريةَ لا يمكنُها أن تغيرَ من طبيعتِها المتأصلةِ؛ فالبهائمُ البشريةُ عديمةُ الشرفِ، كاذبةٌ، منافقةٌ، جشعةٌ، عدوانيةٌ، مجرمةٌ، شهوانيةٌ للدمِ، جبانةٌ، وناكرةٌ للجميلِ. ولا بُدَّ أنكم تتفقونَ معي أنَّ السيد دونالد ترامب، بخصائصِه التي تبدو لكم، لا يمكنُ إلا أن يكونَ بهيمةً بشريةً.
وفي هذهِ الحربِ، حيثُ دأبَ ترامب على الكذبِ والغدرِ والمفاخرةِ الفجة واحتقارِ الحلفاءِ وتوبيخِهم علانيةً -وكما يُقالُ فإنَّ البغالَ ترفسُ أصحابَها- هذا هو ما يفعلُه ترامب بحلفائِه من القادةِ الأوروبيين والخليجيين وحلفِ الناتو؛ وفي رفساتِه اليوميةِ قد يجلبُ الدمارَ على العالمِ.
أما قادةُ “إسرائيل”، على شاكلةِ بن غفير وسموتريتش وساعر وكاتس، فلا بُدَّ وأنكم تتفقونَ معي على “بهائميتِهم” المؤكدةِ؛ فإذا كانَ الإسرائيليونَ أنفسُهم يعتبرونَ بن غفير بهيمةً، فماذا نقولُ نحنُ؟ فهؤلاءِ الصبيةُ البهائمُ الذين يستخدمُهم نتنياهو للنباحِ والنهيقِ والرفسِ، يحتفلونَ بقانونِ إعدامِ الأسرى، ويجاهرونَ بشهوانيتِهم للقتلِ والتدميرِ والتوسعِ في الأراضي العربيةِ، مع أنهم يحرصونَ على رفسِ بعضِهم البعضِ بصورةٍ تنمُّ عن الانحطاطِ الذي وصلت إليهِ الدولةُ العبريةُ.
يفتحُ البغلُ بن غفير زجاجةَ شامبانيا في قلبِ “الكنيست”، محتفياً بتشريعِ الموتِ للأسرى، الذين لا يسوى بن غفير خيطاً في حذاءِ واحدٍ منهم؛ جاهلاً هذا الوغدُ الجبانُ ماذا تعني الفروسيةُ والتضحيةُ والإقدامُ والبسالةُ المتأصلةُ في نفوسِ مناضلينا، لأنَّه محرومٌ من تذوقِ معنى الشرفِ والإباء، ولم يتذوقْ سوى عباراتِ التلمودِ البغيضةِ والقذرةالتي تلقَّنها منذُ أن كانَ غِرّاً.
وقد يقولُ قائلٌ: “أنتَ تجرّدُهم من إنسانيتِهم”، أجل، أجرّدُهم من إنسانيتِهم وأُصرُّ على بهائميتِهم؛ فهؤلاءِ الذين يحتقرونَ إنسانيتَنا، علينا أن نحتقرَ إنسانيتَهم، ونواصلَ قتالَهم حتى هزيمتِهم والانتقامِ منهم.