ايران وضريبه الدم والصمود
اتفاق غير معلن لعالم متعدد الأقطاب
بقلم: مختار نمير

الفوضى التي يعاني منها العالم اليوم لم يسبق لها مثيل حتى في أوج الاستعمار صعودا كان العالم يحكمه معايير – غالبًا ظالمة – لكن المقاومة كانت باهتة ووسائل الاتصال متخلفة وكنا نستقي معلوماتنا من كتب التاريخ التي يكتبها المنتصر حتى لو كان ظالمًا.

أما اليوم، ومع تقدم وسائل الاتصال وصعود قوى ترفض الذل والمهانة وشعوب ترفض استغلال ثرواتها لم يعجب ذلك قوى الاستعمار والاستكبار التي بنت رفاهيتها على حساب الشعوب المستضعفة. ففرنسا مثلاً لا تملك منجم ذهب واحد لكنها من أكبر دول العالم احتياطيًا من الذهب بفضل مستعمراتها الأفريقية حتى الآن

وقد انتفض عالم الاستكبار الذي لن تقبل قوى بسهولة وجود نماذج مقاومة تحاول الحفاظ على ثروات شعوبها وتحقيق تقدم اقتصادي وعلمي ورفاه اجتماعي لذا كان لابد أن ينتفض عالم الاستكبار كله ضد قوى المقاومة التي تمتلك كل الحق في الدفاع عن مقدراتها
ولابد للفوضى أن تعم ويتم الاعتداء على ما يُسمى “القانون الدولي”، الذي لم يكن محترما قط إلا من الدول المستضعفة والدليل إسرائيل التي قامت على قرار التقسيم 181 لعام 1947 وهو قرار صدر ضد كل معايير العدل والحق الإنساني
ان النظام العالمي أحادي القطب الذي هيمن منذ نهاية الحرب الباردة بقيادة الولايات المتحدة على النظام العالمي مرتكزا على العولمة الاقتصادية وانتشار الديمقراطية الليبرالية ومؤسسات دولية تأسست في منتصف القرن العشرين لكن في العقد الأخير تصاعدت الأصوات المطالبة بتغيير جذري في بنية هذا النظام. لم تعد هذه المطالبات حكرا على الدول المناهضة للغرب بل أصبحت تشمل حلفاء تقليديين وقوى صاعدة وحتى حركات شعبية داخل الدول الغربية نفسها
وهناك اسباب تستدعي تغيير هذا النظام الذي ثبت ظلمه منها

  1. تحول القوة الاقتصادية: نمت اقتصادات دول “بريكس” بشكل هائل وهذه القوى ترى أن المؤسسات المالية الدولية القديمة (صندوق النقد والبنك الدولي) لا تعكس وزنها الحقيقي فتسعى إلى إنشاء مؤسسات موازية والتعامل بالعملات المحلية لتقليل الاعتماد على الدولار
  2. تراجع فعالية المؤسسات الدولية الأمم المتحدة ومجلس الأمن يعكسان توازنات عام 1945. فشل المجلس في حسم نزاعات مثل سوريا وأوكرانيا وغزة دفع الدول للبحث عن تحالفات بديلة
  3. فشل العولمة النيوليبرالية في الغرب نفسه فقد أدت العولمة إلى تفاقم التفاوت الطبقي وتراجع الطبقات الوسطى بينما ترى دول الجنوب أن العولمة كانت انتقائية تفرض شروطًا قاسية دون نقل تكنولوجيا عادلة
  4. صعود نماذج بديلة مثل النموذج الصيني (مزج سلطة الدولة مع اقتصاد السوق) قدم بديلاً جذابا للعديد من دول الجنوب

أمريكا تهين حلفاءها; أوروبا تدرك أن الوقت حان للتغيير
في يناير 2003، وصف وزير الدفاع الأمريكي الأسبق رامسفيلد ألمانيا وفرنسا بأنهما تمثلان “أوروبا العجوز” (Old Europe)، معتبرا أن مركز الثقل في الناتو يتحول نحو دول أوروبا الشرقية الأكثر دعمًا للسياسات الأمريكية
ومع عودة ترامب، تصاعدت الإهانات
· وصف أوروبا بأنها “تسير في الاتجاه الخاطئ” وأن بعض مناطقها “لم تعد قابلة للتمييز”.
· سخّر من سياسات الطاقة الخضراء الأوروبية ووصفها بـ “الخدعة الخضراء الجديدة”.
· سخر من إطلالة ماكرون بالنظارات الشمسية بسبب وعكة صحية.
· اتهم فرنسا باستغلال الولايات المتحدة في ملف الأدوية.
· انتقد ألمانيا وبريطانيا والدنمارك وسويسرا بأسلوب مهين.
المفارقة هذه الحكومات جاءت عن طريق انتخابات شعبية، ومن مسؤولياتها الحفاظ على كرامة شعوبها ومع ذلك نجد أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول الناتو مجتمعة رفضت الانضمام صراحة إلى الحرب على إيران وكأنهم اتفقوا – دون إعلان – على ضرورة تحول العالم إلى نظام متعدد الأقطاب أكثر كرامة من دولة أحادية القطب خرجت عن كل معايير الدبلوماسية حتى بعض النخب الغربية بدأت تتغير فلا يقتصر الأمر على النظم الحاكمة نسمع أصوات نخب مثقفة في الغرب ترفض الإهانات وتدرك الخطر مثل عالم الاجتماع البريطاني “ديفيد ميلر” الذي قال
“ظنوا أنه باغتيال خامنئي سينتفض الشعب الإيراني ويسقط النظام، لكن حدث العكس… الشعب الإيراني يرحب بالجمهورية الثالثة بقيادة نجل خامنئي… أنا ممتن للحرس الثوري والشعب الإيراني الباسل. فلنضع حدًا للحكم الاستعماري
الخوف الوحيد أن تتحول الحرب القائمة إلى حرب عالمية ثالثة لا أحد يعرف مداها خصوصا بعد تصريح وزير خارجية روسيا لافروف بأن الحرب يمكن أن تتحول إلى حرب عالمية ثالثة

أمر آخر شعبيا استجد عشرة ملايين متظاهر في امريكا في حوالي ثلاثه آلاف مظاهره وهم يحاصرون البيت الأبيض ومنزل ترامب وهذه العدوي الاجتماعيه سوف تنتقل من امريكا الي اوربا مع الموقف المتقدم للحكومه الاسبانيه والشعب الإسباني والتي منعت حكومته مرور الطائرات الامريكيه المشتركه في الحرب علي ايران من مجالها الجوي
المؤكد أن رياح التغيير أصبحت عاصفة والنظام القديم لم يعد قادرا على الصمود امام تلك المتغيرات
من كل ما تقدم يبدو ان هناك اتفاق غير مكتوب وربما اتفاق في محادثات معينه انه حان وقت التغيير من عالم استكباري وحيد القطب الي عالم متعدد الأقطاب يسمح بتعدد الاختيارات
ايران بشعبها وجيشها وقيادتها يعود اليها هذا الفضل بإرساء قواعد هذا النظام الجديد متعدد الأقطاب بضريبة الدم الذي انتصر علي آله الشر الشيطانيه وبما تحملته من تدمير في بنيتها التحتيه ودماء أطفالها في المدارس انه عالم جديد نبشر به بخروج الامريكي من غرب آسيا كما قال سماحه السيد حسن نصر الله بعد استشهاد قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وما قاله الشهيد الامام الخامنئي بعد استشهاد سماحه السيد حسن نصر الله واعود واختم بكلمه عالم الاجتماع البريطاني ديڤيد ميلر
” أنا ممتن للحرس الثوري، والجمهورية الإسلامية، والشعب الإيراني الباسل الصامد فلنضع حداً للحكم الاستعماري الصهيوني الآن.”