بيان جماهيري صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمناسبة الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد
الجبهة الشعبية: “الأرضُ ساحةُ الاشتباكِ المركزية.. وعنوانُ الوجودِ الذي لا يقبلُ المساومة“
يا جماهير شعبنا الفلسطيني الصامد في ميادين المواجهة ومنافي الشتات،
يا أهلنا في غزة الصامدة، والضفة المناضلة، والقدس العاصمة الأبدية،
يا حراس الهوية في الداخل المحتل، وأعمدة الصمود في مخيمات اللجوء،
ويا أحرار أمتنا العربية وكل أحرار العالم…
تحلّ علينا الذكرى الخمسون ليوم الأرض الفلسطيني؛ تلك المحطة النضالية المفصلية التي عُمِّدت بدماء شهداء عرابة وسخنين وكفر كنا وأم الفحم والمثلث والجليل عام 1976، لتجسد أسمى معاني التضحية في صراع وجودي متواصل. إن هذا اليوم يؤكد أن الأرض هي جوهر الهوية ومنبع الكرامة، وأن شعبنا الممتد من البحر إلى النهر وحدةٌ لا تتجزأ وإرادةٌ لا تُكسر. لقد شكّل يوم الأرض لحظة انكسار لمشاريع التذويب والأسرلة، ورسّخ حقيقة تجذر شعبنا في أرضه وتمسكه بحقوقه، رغماً عن كل محاولات الاقتلاع والتفتيت على امتداد خمسة عقود من النضال المستمر.
جماهير شعبنا… أبناء أمتنا… أحرار العالم،
تأتي هذه الذكرى في ظل مرحلة بالغة الخطورة، تتصاعد فيها وتيرة العدوان الشامل ضد شعبنا، وتتجلى ملامحها في استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة بصورتها الشاملة، حيث يتعرض شعبنا في قطاع غزة لعدوان ممنهج يستهدف وجوده، عبر استمرار الخروقات والقتل والتدمير والتجويع والحصار، واستمرار التوسع الاستيطاني والضم الزاحف وجرائم المستوطنين، من خلال سياسات تهدف إلى فرض وقائع ميدانية في الضفة والقدس، بما يعمّق مشروع الضم ويقوّض أي إمكانية لقيام كيان وطني مستقل، متزامناً مع عدوان شامل يستهدف لبنان، وحرب أمريكية-صهيونية على إيران، في سياق مخططات تستهدف إعادة تشكيل المنطقة لتحقيق ما يُسمى “إسرائيل الكبرى”.
إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ونحن نستحضر شهداء يوم الأرض الخالد وكل شهداء شعبنا، نؤكد على ما يلي:
1.وحدة الأرض والشعب والهوية الوطنية هي الركيزة الصلبة لصمودنا، والصخرة التي تتحطم عليها كافة مشاريع التقسيم والتفتيت؛ وستظلُّ الأرضُ هي ساحة الاشتباك المركزية، وعنوان الوجود الذي لا يقبل المساومة على ذرة ترابٍ منه.
2.المقاومة خيار استراتيجي، فقد أثبتت التجربة أن المقاومة، بكافة أشكالها، هي السبيل المشروع لانتزاع الحقوق وإفشال المخططات التصفوية التي تستهدف شعبنا ومنطقتنا.
3.إن ما يتعرض له الأسرى من انتهاكات جسيمة جريمة تستوجب المحاسبة الدولية، ونؤكد أن حريتهم أولوية وطنية لا تقبل المساومة. كما نعدّ “قانون إعدام الأسرى” جريمة حرب تستوجب تدويل الملف فوراً، ونحذر من المساس بالأسرى وتداعيات تنفيذه، مطالبين بمحاسبة قادة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية.
4.ستبقى القدس بوصلة النضال الكبرى، وإن استمرار إغلاق المسجد الأقصى والعدوان على مقدساتها “لعبٌ بالنار” وتصعيد فاشي يتحمل الاحتلال كامل تبعاته. إننا ندعو أمتنا وأحرار العالم لإسناد مقدسيينا مادياً وميدانياً، ولجم هذا الإرهاب الصهيوني الذي يستهدف هوية المدينة ووجودها العربي.
5.نجدد تضامننا الكامل مع لبنان وإيران في وجه العدوان “الصهيو-أمريكي” الغاشم، ونشيد بصمودهما البطولي في استنزاف العدو وإفشال مخططاته التوسعية، كما ندين كل الجرائم والحصار والقرصنة الأمريكية التي تستهدف كوبا وفنزويلا. إن واجب أحرار العالم اليوم هو تصعيد الضغط الميداني والسياسي لإسناد جبهات المقاومة العالمية في خندق المواجهة المشترك ضد الإرهاب الإمبريالي والصهيوني الكولونيالي العابر للقارات.
جماهير شعبنا،
في ظل تصاعد الجرائم الصهيونية في غزة والضفة، وخروقات الاحتلال المستمرة، واطروحات دولية التي تتماهى مع مخططات الاحتلال وتستهدف تقويض ثوابتنا الوطنية كخطة ميلادينوف وغيرها، تؤكد الجبهة على أن أولوياتنا الوطنية العاجلة، والتي لا مساومة عليها، هي على النحو التالي:
1.ضرورة الإسراع في دخول اللجنة الإدارية إلى قطاع غزة فوراً لتوفير احتياجات الناس (مأكل، مشرب، مأوى)، وترميم البنية التحتية للمستشفيات والكهرباء، والعمل على فتح معبر رفح بشكل دائم وسلس دون قيود الاحتلال، تجنبًا لتأبيد الحصار.
2.تفكيك العصابات الإجرامية فوراً ووقف تسليحها، لتمكين جهاز الشرطة من القيام بمهامه في حفظ الأمن الاجتماعي.
3. نرفض رفضاً قاطعاً أي إجراءات تكرس الفصل الجغرافي بين غزة والضفة. هدفنا هو حكومة واحدة، وقانون واحد، ونظام تعليمي وقضائي واحد يجمع بين غزة والضفة ويحطم أوهام مجرم الحرب “نتنياهو” في عزل غزة.
4. ندعو الرئيس إلى استكمال الحوار الوطني الشامل، على أن يُكلَّل بدعوة الأمناء العامين لاجتماع عاجل لصوغ استراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال وسياساته الإجرامية، وتحمل القيادة مسؤوليتها التاريخية في اتخاذ القرارات التي تحمي الشعب.
5. ندعو جماهير شعبنا إلى تعزيز وحدتها وتعاضدها وتكافلها، كما ندعو أحرار العالم إلى مواصلة دعمهم لنضالنا العادل، والعمل من أجل إنهاء الظلم الواقع على شعبنا.
6. نطالب بتفعيل التضامن الدولي وتحويله إلى قوة ضغط حقيقية لوقف جرائم العدوان الأمريكي والصهيوني ومخططاتهم في فلسطين والمنطقة.
يا جماهير شعبنا الصامد…
إن مناسبة الأرض، في ذكراها الخمسين، هي عهد متجدد بالتمسّك بالحقوق الوطنية، وبمواصلة النضال حتى تحقيق الحرية والعودة، وهي تأكيد على أن بوصلتنا ستبقى ثابتة نحو كل شبر من أرضنا، وأن إرادة شعبنا أقوى من كل محاولات الكسر.
المجد والخلود للشهداء… الحرية للأسرى… الشفاء للجرحى
وإننا على عهد الأرض باقون…
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
دائرة الإعلام المركزي
30 آذار/مارس 2026
