زلزال طهران ينهي أوهام الهيمنة ويرسم خارطة النظام العالمي الجديد
نبيل الجمل
الموقف التاريخي للجمهورية الإسلامية الإيرانية وتداعيات الفشل الذريع للعدوان الأمريكي الصهيوني
في لحظة تاريخية فارقة، تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعالم أجمع أنها باتت الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة دولية. إن ما يشهده الميدان اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو إعلان رسمي عن انتصار استراتيجي مؤزر لإيران ومحور المقاومة، وفشل ذريع لكافة المخططات التي قادتها قوى الاستكبار العالمي.
أولاً: سيادة الميدان وإرادة طهران في إنهاء الحرب
تؤكد طهران، ومن موقع القوة والاقتدار، أنها هي الوحيدة التي ستحدد موعد إيقاف هذه الحرب، ولن يكون ذلك إلا بعد التنفيذ الكامل وغير المنقوص لكافة الشروط السيادية التي وضعها المرشد الأعلى السيد الإمام مجتبى خامنئي. إن إيران ترفض وبشكل قاطع سياسة “المراوغة والكذب” التي تنتهجها واشنطن، وتشدد على أنها لن توقف عملياتها العسكرية إلا بانتزاع ضمانات فعلية تمنع أي عدوان مستقبلي، لتثبت للعالم أن زمن “أنصاف الحلول” قد انتهى.
ثانياً: تفوق السلاح الإيراني وسقوط أسطورة التكنولوجيا الغربية
لقد سجل التاريخ العسكري نقطة ذهبية لصالح إيران؛ حيث فشلت قوتان نوويتان (أمريكا والكيان الصهيوني) في تحقيق أي هدف عسكري أمام صمود الردع الإيراني. وتكشف الأرقام الميدانية حجم الرعب الذي يعيشه الاحتلال، حيث:
* تم إطلاق 470 صاروخاً إيرانياً خلال 25 يوماً فقط، بوتيرة متصاعدة أرعبت قادة العدو.
* نجح 35 صاروخاً عنقودياً إيرانياً في اختراق أحدث أنظمة الدفاع الجوي (آرو ومقلاع داوود والقبضة الحديدية)، محولاً التكنولوجيا الأمريكية المتطورة إلى حطام لا قيمة له.
ثالثاً: التحذير من الحرب العالمية الثالثة والانهيار الاقتصادي
إن استمرار الحماقة الأمريكية الصهيونية سيدفع العالم نحو حرب عالمية ثالثة لن ينجو منها أحد. إن خيارات الرد الإيراني جاهزة لخنق الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز (30% من صادرات الطاقة) وباب المندب (20% من التجارة العالمية).
إننا نحذر قارات أوروبا وأمريكا وآسيا من أزمات طاقة حادة وارتفاعات قياسية في الأسعار، ستؤدي إلى شلل التجارة ودخولها في نفق “السوق السوداء”. وكما أكدت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة “غوتيريش”، فإن انقطاع إمدادات الأسمدة من دول الخليج سيقود العالم إلى مجاعة وشيكة تهدد الأمن الغذائي العالمي.
رابعاً: تصدع جبهة العدو وملاحم محور المقاومة
إن الهزيمة النفسية والانهيار السياسي داخل كيان الاحتلال بات أمراً واقعاً، وما استقالة “زيف أغمون” المتحدث باسم رئيس وزراء الكيان إلا شرارة لزوال الاستقرار الداخلي للعدو. وفي المقابل، يسطر أبطال حزب الله في لبنان والمقاومة في العراق أعظم الملاحم البطولية، محولين أراضي الاحتلال إلى جحيم مستمر تحت وطأة الرشقات الصاروخية التي لا تتوقف، ليصبح هذا الكيان عبرة لكل غاصب.
الخلاصة:
إن العالم اليوم يشهد بزوغ فجر جديد تقوده حكمة طهران وقوة صواريخها. إن المساعي الدبلوماسية الغربية (الفرنسية وغيرها) التي تطالب إيران بوقف التصعيد هي صرخة استغاثة تعترف بانتصار محور المقاومة. إن إيران اليوم، بقيادتها الحكيمة وشروطها الصارمة، هي من يكتب السطر الأخير في كتاب الهيمنة الأمريكية، معلنةً بدء عصر السيادة والكرامة لشعوب المنطقة.
