في كشف نادر وغير مسبوق، اعترف الرئيس الأسبق للكنيست الإسرائيلي، أبراهام بورغ، بأن هناك على الأقل خمس محاولات متعمدة لإزالة المسجد الأقصى منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، ضمن مشروع واسع لإعادة بناء ما يسمّى بالهيكل المزعوم. هذا الاعتراف، الصادر عن أحد أرفع رموز المؤسسة السياسية الإسرائيلية، يؤكد ما كانت الشعوب العربية والإسلامية تحذر منه لعقود: أن المسجد الأقصى لم يكن مجرد هدف ديني، بل أداة سياسية استراتيجية ضمن مخطط أوسع لتهويد المدينة المقدسة.
الجماعات المتطرفة التي تقود هذه المحاولات تستند في بعض أوساطها إلى عقيدة صهيونية متطرفة تعتبر إزالة الأقصى وبناء الهيكل المزعوم خطوة محورية لتحقيق النبوءات الدينية اليهودية، وهو ما يجعل المسجد هدفًا رمزيًا ليس فقط من الناحية السياسية، بل من الناحية الدينية، إذ يعتبر تهديمه أو تغييره تمهيدًا لإعادة رسم التاريخ الديني للقدس بما يخدم المشروع الاستيطاني. هذه المحاولات تتراوح بين الهدم الجزئي، الحفريات تحت المسجد، والتخطيط لتفجيره، وقد تعززت بصمت غربي ساهم ضمنيًا في تراجع المراقبة الدولية.
بالنسبة للفلسطينيين، المسجد الأقصى ليس مجرد مكان عبادة، بل رمز هوية ووطنية. هو قلب القدس ومسرى النبي محمد ﷺ، ويمثل صلة الوجود الفلسطيني بالأرض والتاريخ، وجزءًا لا يتجزأ من ذاكرة شعب يقاوم الاحتلال يوميًا. أي تهديد للأقصى يعني تهديدًا للهوية الوطنية والدينية الفلسطينية، ويزيد من شعور التحدي والإصرار على حماية الأرض والقدس.
ان اعتراف بورغ يؤكد أن المشروع التهويدي لم يكن نظرية، بل واقع ملموس. ويضع الفلسطينيين وكل أحرار العالم أمام مسؤولية يقظة مستمرة لحماية الأقصى من محاولات تغيير طابعه الديني والتاريخي بالقوة، لأن الحفاظ على المسجد هو الحفاظ على رمزية المقاومة والحرية في قلب فلسطين.

د.نبيلة عفيف غصن