الحرب الدينية: كيف يستغل وعاظ أمريكا الدين لدفع البلاد نحو مواجهة مع إيران
د.نبيلة عفيف غصن
في الولايات المتحدة، تتحرك السياسة الخارجية أحياناً ليس فقط وفق حسابات المصالح الواقعية، بل وفق إيديولوجيات دينية تُغلف القرارات العسكرية بحلة “الواجب المقدس”. الجزء الكبير من قاعدة حركة MAGA، التي يعتمد عليها دونالد ترامب سياسياً، يتألف من أفراد متدينين بعمق، ما يجعل خطاب حماية المسيحيين والدين المسيحي أداة فعالة لكسب الدعم الشعبي.
الدين كسلاح سياسي
الدعم الأمريكي غير المشروط للكيان الصهيوني يُسوَّق في كثير من الأحيان عبر خطاب ديني. أبرز مثال على ذلك هو وزير الدفاع الأمريكي بيت هجزيث، الذي يتباهى بالوشوم على شكل صلبان، في إشارة إلى روح الحملات الصليبية للفتوحات المسيحية. هذا الخطاب لا يقتصر على الكلام الإعلامي، بل يمتد إلى القواعد العسكرية، حيث يشارك وعاظ مسيحيون-صهاينة في تربية الجنود على فكرة أن عودة اليهود إلى “الأرض المقدسة” وتحكمهم بها جزء من تحقق النبوءات المسيحية ويُعد شرطاً للعودة الثانية للمسيح.
الشخصيات البارزة في هذا التيار
جون هاغي: مؤسس أكبر منظمة صهيونية مسيحية في الولايات المتحدة “Christians United for Israel”، يروج لفكرة أن معظم الشرق الأوسط سيصبح جزءاً من إسرائيل خلال “حكم المسيح لألف سنة من القدس”. تأثيره على الناخبين الإنجيليين هائل.
غريغ لوري: واعظ مشهور يعلن عن نفسه كـ”أبيض فقير”، ويعتبر أي تهديد لإسرائيل تهديداً للديانة المسيحية.
كينيث كوبلاند: من أغنى وعاظ التلفزيون، ويستغل نفوذه لإظهار الربح المادي والمعنوي للوقوف إلى جانب إسرائيل.
باولا وايت-كاين: مستشارة عليا لمكتب البيت الأبيض للشؤون الدينية، تعمل رسمياً على مكافحة معاداة السامية.
روبرت ستيرنز وغريغ لوك: يعتبران مصالح الصهاينة والقدس فوق أي اعتبارات أخرى، ويصرّان على أن “الله صهيوني”.
مايك هاكابي وميشيل باخمان: سياسيون سابقون وناشطون في الدفاع عن حق إسرائيل “المفوض من الله” في الأراضي الشرق أوسطية.
البنية التحتية للضغط والطاعة
المنظمات الدينية الصهيونية لا تكتفي بالتأثير الروحي، بل تمتلك بنية ضغط ضخمة على صانعي القرار. منظمة هاغي وحدها تضم أكثر من 10 ملايين عضو، ما يمنحها قوة انتخابية ومالية تفوق حتى بعض اللوبيات اليهودية التقليدية مثل AIPAC. بالمقابل، يضمن السياسيون بث مواقف هذه الشخصيات على مستوى الدولة.
مخاطر التحول من السياسة الواقعية إلى “الواجب المقدس”
عندما يتحول القرار العسكري من المجال الواقعي إلى إطار “القداسة الدينية”، تصبح أي تسوية دبلوماسية خطيئة وأي مقاومة للحرب معاداة لإرادة الله. هذا النوع من الخطاب لا يترك مجالاً للمرونة أو التفاوض، ويزيد احتمال التصعيد العسكري، خاصة في مناطق حساسة كإيران والشرق الأوسط.
الخلاصة
ما نشهده اليوم ليس مجرد تأثير ديني عابر، بل تحالف سياسي-ديني متكامل يستغل الإيمان لدى ملايين الأمريكيين لدعم سياسات خارجية خطرة، مع عواقب محتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي. إن فهم هذا السياق ضروري لتقييم السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، لا سيما في ملف إيران وملف الكيان الصهيوني.
