إذا انهارت إيران… فهل يبدأ زمن «إسرائيل الكبرى» أم سقوط الإمبراطورية الوهمية؟

فاتنة علي،لبنان/سورية الطبيعية

في خضمّ التحولات المتسارعة التي تعصف بالمنطقة، يبرز سؤال قد يبدو للبعض افتراضياً، لكنه في جوهره مفتاح لفهم كثير من مآلات الصراع: ماذا لو انهارت إيران؟ إن طرح هذا السؤال لا يعني تبنّي هذه الفرضية أو التسليم بها، بقدر ما يعني محاولة استشراف ما قد يترتب عليها من تغيّرات عميقة في توازنات المنطقة ومستقبل شعوبها.

ماذا لو انهارت إيران؟
إنه سؤال ينبغي أن يُطرح، وخصوصاً على الشعوب الحرة، العربية والإسلامية تحديداً، ولا سيما تلك التي تتغنّى بحبّ الأقصى قولاً، بينما تتلكّأ فعلاً.
من يجد إجابةً مغايرة لما أطرحه فليخبرني، يرحمكم الله.
إن هزيمة إيران – التي أعتقد أنها لن تقع – إن حدثت، فذلك يعني أن:
لبنان
وسوريا
والعراق
والأردن
وفلسطين كاملة
ستصبح جميعها تحت سيطرة العم سام عبر الكيان السام، بينما سنبقى نحن – كما اعتدنا – نعلن العداء له قولاً، ثم نعود أدراجنا دون فعلٍ يغيّر شيئاً.
وماذا لو أخطأت دول الخليج في خياراتها، فوقعت في الفخّ البرتقالي الواضح، الذي يسعى إلى إقحامها في حرب مع جيرانها، وإشعال المنطقة بأسلوبٍ خبيث يجبر الشعوب على التناحر، ويُخرجه هو من مأزقه؟ حينها يتحوّل من طرفٍ مباشر في المواجهة إلى ممولٍ ومسلّحٍ للصراع، تاركاً الآخرين يدفعون الثمن.
فالرجل البرتقالي – في نهاية المطاف – مقامر من الطراز الرفيع، يجيد إدارة الرهانات أكثر مما يجيد خوض المعارك.
وعليه، إن تحقق هذا السيناريو المفترض، فنحن أمام خيارين أحلاهما مرّ:
الخيار الأول:
أن تنتصر دول الخليج على إيران، لكن بعد أن تدفع ثمناً باهظاً يعيدها ستين عاماً إلى الوراء؛ بلا ناطحات سحاب، ولا مراكز تجارية عملاقة، ولا حتى سوق نفطية مستقرة أو منظومة كهرباء متماسكة. فتدخل مرحلة قاسية من التراجع دون أن تجني – هي أو شعوبها – حتى واحداً في المئة من المكاسب.
الخيار الثاني – وهو الأرجح في تقديري:
أن تنتصر إيران. وعندها لن تقوم لهم قائمة، وسيسجّل التاريخ أنهم خاضوا معركة لم تكن موجّهة ضدهم أساساً، وتخلّفوا عن معركتهم الحقيقية، فكانوا سداً يحمي عدوهم، وخنجراً في خاصرة جيرانهم الذين يحاولون إيقاف غولٍ يسعى لابتلاع المنطقة بأسرها.
وفي كلتا الحالتين ستعود دول الخليج سنوات طويلة إلى الوراء، أما ما تبقّى من النتائج فربما يتجاوز حدود التصوّر.
فهل يدرك أصحاب القرار خطورة ذلك؟
لقد خُصَّت دول الخليج بالحديث لأنها – في هذا السياق – تمثّل طوق النجاة للرجل البرتقالي؛ كغريقٍ في البحر عثر على جذعٍ عائمٍ تمسّك به حتى بلغ الشاطئ، ثم رماه بعد أن نجا دون أن يذكر فضله. ولنا في أفغانستان مثالٌ قريب، إلا إذا اختار البعض أن يحتفظ بذاكرة السمك.
أما بقية الدول، ففي هذا السيناريو قد تجد نفسها أمام واقعٍ جديد يتشكّل مع صعود مشروع «إسرائيل الكبرى». وبعد ذلك قد يكون الدور على تركيا ومصر.
فهل يظن أحد أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد؟
إن تداعيات مثل هذا التحول لن تبقى محصورة في منطقتنا، بل ستمتد إلى الصين وروسيا ودول أمريكا اللاتينية وحتى أوروبا. وسيكون العنوان العريض حينها: هذا هو العالم الذي خططنا له وعملنا لأجله… البقاء لنا نحن أبناء إبستين.
ومع ذلك، ينبغي التوقف هنا.
فما طُرح في هذا المقال ليس سوى مناقشة لفرضياتٍ تهدف إلى لفت النظر، لأن النتائج النهائية ترسمها الخيارات والقرارات التي تُتخذ اليوم.
غير أنني لا أؤمن بأن هذه المخططات ستنجح، ولا بأن إيران ستخسر هذه الحرب. بل أرى – على العكس – أن ما يحدث قد يكون بداية النهاية، وأن المعركة الكبرى لم تبدأ بعد.
فالإمبراطوريات التي تُبنى على وهم القوة، وتُحاط بهالة إعلامية متقنة، قد تبدو صلبة زمناً طويلاً… لكنها تتصدّع فجأة عندما تبدأ صورتها بالتآكل.
والعاقل يدرك أن هيبة القوة العظمى قد تكسّرت منذ الأيام الأولى للحرب، وأن استمرارها لن يعني سوى مزيد من الاستنزاف.

ليست الإمبراطوريات هي التي تصنع التاريخ دائماً، بل اللحظة التي يكتشف فيها الناس أن الإمبراطور لم يكن يملك كل تلك القوة التي ادّعاها.

الله غالب ✌🏻