🔴بيان صادر عن اتحاد لجان المرأة الفلسطينية
بمناسبة الثامن من آذار – اليوم العالمي للمرأة
في الثامن من آذار، اليوم الذي جسدت فيه نساء العالم بعرقهنّ وكفاحهنّ الاجتماعي معنى الصمود والمقاومة في وجه الظلم والتمييز، نقف إجلالاً وتقديراً للمرأة الفلسطينية أولاً، التي كانت وما زالت في قلب الصمود الوطني، حارسةً للأرض والهوية والوجود، ومدافعةً أصيلةً عن حق شعبها في الحرية والحياة والكرامة. هذا اليوم هو مناسبة للاعتراف العالمي بإسهامات النساء، وتجديد العهد مع نضالهن، وتقدير صمودهن الذي يضيء الطريق نحو مجتمع أكثر عدلاً ومساواة؛ ونخص في هذه المناسبة المرأة الفلسطينية التي قَدمّت عبر العقود مثالاً أسطورياً في الصبر والمواجهة؛ صمدت أمام الحرب والعدوان، وحافظت على صمود أسرها ومجتمعها، ووقفت شامخة رغم الحصار والتهجير والنزوح، وهي التي لم تسمح للظروف أن تكسر إرادتها، ولا للمعاناة أن تضعف روحها، وكانت وما زالت عنوان الثبات ومصدر الإلهام لشعبها.
يأتي اليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار هذا العام في ظروفٍ استثنائية، حيث تستمر حرب الإبادة بصورها المختلفة على قطاع غزة، وتُصعّد آلة الحرب من جرائمها وإجراءاتها في الضفة والقدس، في ظل مخططات أمريكية وصهيونية وغربية لإعادة تشكيل المنطقة على حساب حقوق الشعوب وحرياتها. وفي خضم هذه الأزمة المركبة، نجد المرأة الفلسطينية في موقع الصدارة، تتحدى كل المحاولات لإضعافها، وتثبت أن إرادتها هي عامل أساسي لبقاء المجتمع ونهضته.
لقد دفعت المرأة الفلسطينية ثمناً باهظاً جراء العدوان المستمر؛ إذ بلغ عدد الشهيدات نحو 28 ألف امرأة، فيما تقبع حوالي 58 أسيرة فلسطينية في سجون الاحتلال، يتعرضن لسياسات التنكيل والتعذيب والاعتقال التعسفي والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية. كما تعيش النساء مأساة النزوح القسري، حيث نزح ما يقارب مليون امرأة في قطاع غزة إلى جانب آلاف النساء في مخيمات الضفة نتيجة عمليات التهجير والهدم والتدمير. وعلى الصعيد التعليمي، حُرمت نحو 400 ألف فتاة من الوصول إلى مدارسهن وجامعاتهن بسبب تدمير المؤسسات التعليمية أو تحويلها إلى مراكز إيواء، في انتهاكٍ صارخ لحق التعليم. كما خلّفت الحرب آلاف الأرامل اللواتي وجدن أنفسهن فجأة المسؤولات الوحيدات عن إعالة أسرهن بعد استشهاد أزواجهن، في ظل ظروف إنسانية واقتصادية بالغة القسوة.
ولا تقتصر معاناة النساء على ذلك، إذ تواجه الفلسطينيات أشكالاً متعددة من الانتهاكات؛ من القصف والاستهداف المباشر للمنازل ومراكز الإيواء، إلى الحرمان من الرعاية الصحية والأدوية، خاصة للحوامل والمريضات، مروراً بـ سياسات الحصار والتجويع التي تضاعف معاناة الأمهات والأطفال، إضافةً إلى الاقتحامات والاعتقالات الليلية، وهدم المنازل، والتهجير القسري في مختلف مناطق الضفة والقدس.ورغم كل ذلك، تواصل المرأة الفلسطينية أداء دورها التاريخي في الصمود والبقاء، حاملةً عبء العائلة والمجتمع.
إننا في اتحاد لجان المرأة، وفي هذه المناسبة، وانطلاقاً من مسؤوليتنا، نؤكد ما يلي:
أولاً: في هذه المناسبة، نوجه أسمى التهاني والتقدير لشعبنا الفلسطيني، ولكل امرأة فلسطينية – الشهيدة، والأسيرة، والجريحة، والمربية، والأم، والمقاتلة، والنازحة واللاجئة – على صمودها وإصرارها في وجه التحديات والصعاب؛ فالمرأة الفلسطينية كانت وما زالت نبراس أمل لشعبها، وعنواناً للثبات والكرامة في كل الظروف. وفي هذه المناسبة نشير إلى أن صمود المرأة الفلسطينية يتجسد في أفعالها اليومية وقدرتها على التحمل والعطاء، وحماية الأسرة والمجتمع، وتعزيز الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية. وما قدمته المرأة الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة هو صمود أسطوري، يجسد إرادة شعب كامل في مواجهة الاحتلال والتهجير، ويؤكد أن إرادة الحياة والكرامة لا تُقهر.
ثانياً: مشاركة النساء كشريك كامل في الحياة العامة والسياسية واتخاذ القرار أمر ضروري، ويجب أن يكون لهن تمثيل عادل في جميع الهيئات والمجالس والمؤسسات والاتحادات، بعيداً عن أي عوائق قانونية أو اجتماعية، بما يضمن حضور المرأة، وتعزيز العدالة في مجتمعنا.
ثالثاً: حماية النساء في ظل حرب الإبادة وجرائم الاحتلال والأزمات المختلفة واجب إنساني وقانوني، ونطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والنسوية بتعزيز آليات المساءلة للاحتلال، وضمان عدم الإفلات من العقاب عن أي انتهاكات، وتوفير الحماية والدعم اللازم للنساء والأطفال، بما يحفظ كرامتهم وحقهم في الحياة بأمان.
رابعاً: التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه النساء اليوم تتطلب سياسات تمكينية عملية، تشمل دعم المشاريع الصغيرة والتعاونيات النسوية، وتطوير شبكات حماية اجتماعية، وتحديث التشريعات بما يكفل المساواة ويكافح جميع أشكال التمييز والعنف.
خامساً: على المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية أن تتحّمل مسؤولياتها، وأن تعمل بشكلٍ عاجل على وقف العدوان، وتوفير الحماية لشعبنا، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم برامج الإغاثة وإعادة الإعمار، مع إعطاء أولوية واضحة لمتطلبات النساء والفتيات في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
سادساً: إن دعم وإسناد الأسيرات الفلسطينيات وحمايتهنّ حق أصيل وواجب وطني وإنساني، ونرفض كافة أشكال التعذيب والتنكيل والتمييز الذي تتعرض له الأسيرات في سجون الاحتلال، ونطالب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وملاحقة الاحتلال على جرائمه، وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتوفير الحماية الدولية للأسيرات، والعمل على الإفراج الفوري عنهنّ وتأمين حقوقهن الإنسانية كاملة.
ختاماً،
إن مناسبة الثامن من آذار، عهدٌ متجدد بأن تبقى المرأة الفلسطينية في الطليعة، تقود مسيرة البناء الوطني والاجتماعي، وتلهم الجميع بقيم المقاومة والصمود والكرامة والحرية؛ فالمرأة الفلسطينية هي قلب صمود المجتمع، وقياس تقدمنا وصدق التزامنا بالعدالة الإنسانية.
المجد والخلود للشهداء، الشفاء العاجل للجرحى، الحرية للأسيرات والأسرى
عاش الثامن من آذار يوم الكرامة والنضال
اتحاد لجان المرأة الفلسطينية
7 آذار/مارس- 2026
