أفادت شبكة “سي إن إن” الأميركية بأن صور أقمار صناعية حديثة التُقطت لعدد من القواعد العسكرية الرئيسية في شبه الجزيرة العربية تشير إلى تعرض مواقع رادارات مرتبطة بمنظومة اعتراض الصواريخ الأميركية “ثاد” لضربات في كلٍّ من الأردن والإمارات. ووفق التقرير، تُظهر صورة التُقطت يوم الاثنين تعرّض نظام الرادار التابع لبطارية صواريخ “ثاد” الأميركية في الأردن لضربة يُعتقد أنها أدّت إلى تدميره خلال الأيام الأولى من الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران. كما بيّن تحليل الشبكة أن مباني تضم أنظمة رادار مشابهة تعرّضت لضربات أيضاً في موقعين داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، من دون اتضاح ما إذا كانت المعدات الموجودة فيها قد تضررت. وتُظهر صور الأقمار الصناعية حفرتين بعمق نحو 13 قدماً في الرمال قرب موقع الرادار، ما قد يشير إلى أن إصابته احتاجت إلى أكثر من محاولة، خصوصاً أن النظام موزّع على خمس مقطورات يبلغ طول كل منها نحو 40 قدماً. ويبدو أن جميع هذه المكوّنات قد دُمّر أو تعرّض لأضرار كبيرة. وكان الرادار وبطارية “ثاد” موجودين في قاعدة موفق السلطي الجوية منذ منتصف شباط/فبراير على الأقل، وتشير التقديرات إلى أن الضربة وقعت في الأول أو الثاني من آذار/مارس. كما تُظهر صور الأقمار الصناعية قبل اندلاع القتال أن القاعدة كانت تشهد نشاطاً ملحوظاً للقوات الأميركية، مع وجود أكثر من خمسين طائرة مقاتلة على المدرج، إضافة إلى طائرات مسيّرة وطائرات نقل، فيما يُرجّح أن عشرات الملاجئ الخاصة بالطائرات كانت تحتوي على طائرات إضافية غير ظاهرة في الصور. وأشارت الشبكة الأميركية إلى أنّه قد لا يكون هذا الرادار الوحيد لمنظومة “ثاد” الذي تعرض للضرب في الأيام الأولى من الحرب مع إيران. فقد تضررت 3 مبانٍ على الأقل في منشأة عسكرية قرب الرويس، و4 مبانٍ في منشأة في صَدَر، وكلاهما في الإمارات، بين 28 شباط/فبراير و1 آذار/مارس. وتوصلت الـ”سي إن إن” إلى أن هذين الموقعين يستضيفان بطاريات “ثاد” وراداراتها بعد مراجعة صور الأقمار الصناعية التي أظهرت وجودها في صَدَر منذ عام 2016 وفي الرويس منذ عام 2018. وقال خبراء للشبكة، إن إلحاق الضرر بالرادار لا يجعل المنظومة غير صالحة للعمل بالكامل، إذ توجد وسائل وأشكال تشغيل أخرى، لكنه يقلل بالتأكيد من قدراتها ومرونتها التشغيلية. ونقلت شبكة “سي إن إن” عن المتخصص في شؤون الذخائر ومدير شركة الأبحاث ARES إن. آر. جينزن-جونز قوله إن رادار منظومة “ثاد” لا يمكن استبداله بسهولة، واصفاً خسارته بأنها ضربة كبيرة. وأوضح جينزن-جونز أن رادار AN/TPY-2 يُعدّ بمثابة القلب التشغيلي لبطارية المنظومة، إذ يتيح إطلاق صواريخ الاعتراض ويسهم في تكوين صورة متكاملة للدفاع الجوي ضمن شبكة الدفاع، مشيراً إلى أنه من الأنظمة الباهظة الكلفة. وأضاف أن فقدان رادار من هذا النوع يُعد حدثاً ذا أهمية عملياتية كبيرة، مرجّحاً أن يجري إعادة نشر وحدة بديلة من موقع آخر، وهو ما قد يتطلب وقتاً وجهداً. كما أشار إلى أن منظومة “ثاد” تتمتع بمنطقة اعتراض واسعة تسمح باستخدامها لحماية مساحة كبيرة، إلا أنها تحتاج أيضاً إلى طبقات دفاع إضافية مثل منظومة “باتريوت”، من أجل توفير تغطية أفضل ضد أنواع مختلفة من التهديدات، إضافة إلى تأمين قدر من الحماية للبطارية نفسها. وأظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً في نظام رادار إنذار مبكر قطري الصنع أميركياً في “أم دهال”، وفقاً لصور حللها سام لاير الباحث في مركز “جيمس مارتن” لدراسات منع الانتشار النووي. في هذا السياق، أكّد مسؤول أميركي لصحيفة “وول ستريت جورنال” أنّ “الولايات المتحدة تسارع في استبدال رادار “ثاد” في الأردن والذي تضرر جراء غارة بطائرة مسيرة”. وأشارت الصحيفة إلى أنّ واشنطن تُسارع في استبدال رادار ثاد في الأردن، والذي تضرر جراء غارة جوية بطائرة مسيرة مدعومة من إيران، وفقاً لمسؤول أميركي. ويُعدّ هذا الرادار عنصراً أساسياً في نظام الدفاع الصاروخي الأرضي، الذي يعترض الصواريخ الباليستية فوق الغلاف الجوي. وبحسب صور الأقمار الصناعية ومحللين ومسؤولين أميركيين، تستهدف إيران البنية التحتية للدفاع الجوي في أنحاء المنطقة ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، بما في ذلك في الأردن والإمارات العربية المتحدة. يُعد الرادار عنصراً أساسياً في منظومة اعتراض الصواريخ المتقدمة “ثاد”، إذ يُستخدم لرصد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة واعتراضها أثناء تحليقها باتجاه أهدافها. وبحسب التقرير، تشغّل الولايات المتحدة ثماني بطاريات من منظومة “ثاد”، فيما تمتلك الإمارات بطاريتين والسعودية بطارية واحدة. وكانت البطارية الموجودة في الأردن متمركزة في قاعدة موفق السلطي الجوية على مسافة تزيد على 500 ميل من إيران. ويعتمد نظام الرادار الخاص بالمنظومة على الرادار المتنقل AN/TPY-2 الذي تصنّعه شركة “رايثيون”، وتقدَّر كلفته، وفق ميزانية وكالة الدفاع الصاروخي لعام 2025، بما يقارب نصف مليار.