استذكار… في محراب آذار!
إنه استـ..شهاد الحسين… هذا اليوم هو لنا…
أكملوا رسالتكم يا أبناء الزهراء!
اليوم سيشهد عليكم الله ورسوله والمؤمنون يا أبناء الساحل السوري.. من أنتم.. وما أنتم.. وسيسأل العالم كله.. ما الذي بينكم وبين الله يا أيها العلويون؟!
ما قصتكم؟!
ما حكايتكم؟!
ما سرّكم؟!
وسينطق ناطق ويسجل اللوح:
أيها الخلق.. هؤلاء من أعجزوا دول الطغاة ١٤ عاما وما هانوا وما لانوا وعجبتم من صبرهم وثباتهم ويقينهم!
هؤلاء أفقرُ شيعة عليّ.. فكيف صمدوا؟!
أيها الخلق؟!
ثم غاب سادتهم وصمت معلّموهم فالتزموا خيمةَ “وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي”!
ثم ذُبّـ..حوا وشُـ..ـقّت صدورهم وقطعت نحـ..ورُهم وسبيـ..ت نساؤهم.. فعرفوا أنهم بقية موكب الإباء من العراق إلى الشام فذاقوا سبـ..ـي أهلل بيت النّبي ولم يقـ..ـاتلوا دفاعا عن البقاء لأنّ الأرواح أُلهمت ما كان في صمت الإمام زين العابدين بعد استـ..ـشهاد أبيه الحسين من أمر إلهي ملزم بتحمّل طغيان الطغاة.. وقد قال عنهم الناس حتى من إخوتهم وأبناء ملّتهم:
مالهؤلاء العلويين يجبنون؟.. فألقوا عليهم تهم الباطل وطعنوا فوق جراحهم بالنوازل.. فما بدّلوا ولا هانوا.. ولا عظّموا أنفسهم على نفس ابن الحسين سبط النبي ولا على نفوس آل البيت الذين سباهم آل أمية ومنعوا عنهم الماء والطعام وأهانوهم وهم خير خلق الله أجمعين.. فأدوا موكب الإباء وقد طغى عدوهم وعز ناصرهم ومُنعت عن محبيهم نجدتهم ولم يتركوا الولاية!
أيها الخلق.. إن أبناء الولاية العلوية في ساحل سورية والله أشجع شيعة علي وأعظمهم مقاما وأوفرهم حظا في القرب من المهدي
أيها الخلق.. أفرأيتم إن أُعطي أحدكم سلاحـ..ـا ومُنع عن آخر.. وجاءت جحافل الطغاة تقاتل الاثنين على ترك الولاية.. فقاتل الذي بيده السلاح ليدافع عن روحه ببسالة واستشهد ولم يبدل.. ووقف الذي لا يملك السـ..لاح يسمع صوت شـ..ق الصدور وقطع النحـ..ور وتعـ..رية الأجسام الطهور.. فصرخ بها أمير المؤمنين يقول:
سبّوني ولا تتركوني!
فأبى الأعزل شتم الإمام.. وأمامه وحوش قتـ..ـلت سابقا أنبياء الله وآلهم وجاءته تقتص من قلبه بقيّة الإيمان
وصرخت فيه وحوش ضارية ليترك الولاية
فما فعل.. فأذلّوه بالعواء والزحف والجـ..لد والتـ..ـعذيب ليترك الولاية
وهو يسمع بأذنيه صوت الإمام يبكيه ويعطيه الرّخصة:
“ياااااا أتباعييي.. سبّوني ولا تتركوني”!
فيرى موكب زينب الحوراء تسقط فيه على الأرض النساء وتجهض الحوامل ويضربها بنو أمية وزين العابدين ممنوع من ربه أن يرفع سيفا كي تبقى البقيّة
والزهراء تبكي فمن يواسيها في البلّية..
فيختار أن يبيع الله رُخصة الإمام.. مناديا بالولاية:
يااااا إمام علي!
أو ناظرا في عيني الشيـ..طان يتحداه بالله العزيز القوي…
يصلّي لله ركعة
يواسي الزهراء بخشوع
يسلم ذات اليمين وذات الشمال
يصب عليه يزيد رصاصَ حقد الضلوع
يمطره رصاصا فلا كأنه جُرح ولا عمود النور مال…
يد الزهراء أمسكت عيالها.. فماسقطوا..
همست للروح .. لقد أديتم الرسالة…
وأغفت الجسد على ثرى أبي تراب…
وتركت الخلق يفهمون الدرس…
فيا أيها الخلق… أيهما أعظم شجاعة وثباتا وافتداء وشهادة؟!
أيها الخلق…
فانظروا.. إلى رسالة علويي الساحل السوري اليوم في مشهد استشهاد أبي عبد الله الحسين وقد طغى الجبابرة وكادت تتم الرسالات
أيها الخلق…
إنكم ستقولون.. ما الذي بينكم وبين الله يا أبناء الزهراء في الساحل السوري وسيبكي شيعة علي ليعرفوا السر المكنون!
هؤلاء أفقر شيعة علي مالا… وأغناهم رزقا!
فاشهد يازمن.. من آذار إلى تموز… سرَّ العلويين المكنوز!

