أما_بعد …
.
.
.
يا وجعَ الأرضِ حينَ يُنادى اسمُك في السماء
فترتجفُ الحناجرُ قبلَ أن تُتمَّ الدعاء…

يا سيّدَ الصبرِ،
يا آخرَ الواقفينَ على حدِّ السيفِ
وأولَ الداخلينَ إلى ميادينِ البلاءِ مرفوعَ الجبين…

أيُّها الراحلُ بحجمِ أمة،
أيُّها الساكنُ في نبضِ الملايين،
كيفَ اتّسعَ الترابُ لخطاك
وأنتَ الذي كانتِ الجبالُ تضيقُ بعزمِك؟

علي الحسيني الخامنئي
يا من كانَ في الصوتِ صلابةُ الموقف،
وفي النظرةِ وعدُ الثبات،
وفي الصمتِ حكمةُ العارفين…

نمْ هادئًا أيُّها العابرُ إلى الله،
فقد تركتَ فينا ما لا يموت،
زرعتَ في الصدورِ رايةً
لا تُنكسُها الرياح،
ولا تطفئُها العواصف.

نحنُ نبكيك… نعم نبكيك،
والدمعُ نارٌ في المآقي،
والقلبُ ساحةُ كربلاءٍ صغيرة،
لكنَّ الانكسارَ لا يعرفُ طريقَهُ إلينا،
لأنك علّمتنا
أنَّ الحزنَ موقف،
وأنَّ الدمعَ عهد،
وأنَّ الفقدَ امتحانُ الرجال.

يا أبا المقاومة،
يا ظلَّ الأبِ على أكتافِ الثائرين،
من لنا إذا ضاقَ الليلُ
ولم نجدْ في الأفقِ سوى صوتِك يوقظُ الفجر؟

أيُّها القائدُ الذي لم يكنْ شخصًا
بل مسارًا،
ولم يكنْ اسمًا
بل نهجًا،
ولم يكنْ زمنًا
بل امتدادًا في الزمن…

غبتَ عن العيون،
لكنّك لم تغبْ عن الطريق.
ارتقيتَ،
لكنّك تركتَ السلمَ منصوبًا نحو السماءِ،
كي نصعدَ بعدك درجةً درجة.

اليومَ
تنوحُ الكلماتُ،
وتلبسُ الحروفُ سوادَها،
وتجلسُ القلوبُ في مأتمٍ طويل،
لكنّ الرايةَ ما زالت مرفوعة،
والقسمُ ما زال في الحناجر،
والخطى ما زالت تعرفُ الاتجاه.

نعزّي أنفسَنا بك،
ونعزّي كلَّ قلبٍ أحبّك،
وكلَّ روحٍ رأت فيك رمزًا للثبات،
ونقولُ:
ما ماتَ من زرعَ فينا روحَ الوقوف،
وما غابَ من جعلَ من الألمِ طريقًا إلى الكبرياء.

سلامٌ عليكَ يومَ وُلدتَ موقفًا،
ويومَ عشتَ قضيةً،
ويومَ ترتقي — في وجدانِ محبّيك — شهيدًا للثبات.

وإنا على العهدِ باقون…
دامعينَ…

لكنْ شامخين.

رفعت_الجلسة …