بيان صادر عن المكتب السياسي لجبهة المقاومةالاسلامية – أولي البأس
بسم الله الرحمن الرحيم
في ظلّ التوغلات الاستطلاعية المتواصلة لقوات الاحتلال في الجنوب السوري، وما يرافقها من تحركات مراقبة وتمركزات مؤقتة ورمايات ترهيبية، تؤكد جبهة المقاومة الإسلامية في سورية – أولي البأس أن ما يجري اليوم على الأرض لا يمكن فصله عن المشهد السياسي الإقليمي الأوسع، ولا عن مشاريع إعادة ترتيب المنطقة على حساب الشعوب وحقوقها.
إن هذه التوغلات ليست إجراءات أمنية عابرة، بل تأتي ضمن سياسة مدروسة تقوم على فرض وقائع ميدانية تدريجية، وخلق مناطق رخوة، واختبار ردود الفعل الشعبية، تمهيداً لمرحلة أخطر عنوانها تطبيع الأمر الواقع، وتحويل الجنوب إلى مساحة مُدارة أمنيا بدل كونه أرضًا حرة لأهلها.
وفي هذا السياق، بات واضحاً أن هناك تقاطع مصالح خطير بين الاحتلال وسلطة دمشق، يتجلى في غضّ الطرف عن تحركات العدو من جهة، وفي ملاحقة واعتقال أفراد من المقاومة وأبناء الجنوب الأحرار من جهة أخرى، في محاولة مكشوفة لتجفيف بيئة الصمود، وتقديم المقاومين كأوراق تفاوض ضمن صفقات سياسية إقليمية.
نقولها بوضوح لا لبس فيه:
ما يجري هو محاولة منظّمة لبيع الجنوب قطعةً قطعة،وخنق أي صوت رافض،وتمرير مشاريع التطبيع تحت عناوين زائفة مثل “الاستقرار” و“ضبط الأمن”.
إن السلطة التي تعتقل أبناء الأرض بدل أن تواجه المحتل،والجهة التي تفتح الطريق أمام آليات العدو ثم تطارد المقاومين،هي شريك مباشر في هذه الجريمة السياسية والأخلاقية والتاريخية.
إن وحدات الرصد والمتابعة لدى أولي البأس توثّق بدقة عالية كل التحركات والتصاعد الواضح في توغلات قوات الاحتلال، حيث دخلت آلياتهم إلى قرى صيدا الحانوت و أبو مذراة اليوم وعين زيوان، وصيدا الجولان،و كودنة، وبريقة، ورويحينة خلال أيام القليلة الماضية ، كما رُصدت تحركات واستطلاعات مكثفة قرب جباثا الخشب وطرنجة.
وترافقت هذه التحركات مع إقامة حواجز مؤقتة، تفتيش منازل ومركبات، واحتجاز واستجواب عدد من المدنيين قبل الإفراج عن بعضهم، إضافة إلى تحليق مستمر للطائرات الاستطلاعية فوق المنطقة بشكل يومي .
وتؤكد المعطيات الميدانية أن هذا النمط من التوغّل السريع والمتكرر يهدف إلى اختبار ردود الفعل، ترسيخ نقاط تمركز مؤقتة، وفرض وقائع ميدانية تدريجية على الأرض، في محاولة لترسيخ الأمر الواقع على حساب أهل الجنوب السوري.
ونؤكد:
الجنوب ليس سلعة تفاوض، ولا منطقة تسليم، ولا ورقة تُقايَض على طاولات الإقليم.
سياسياً، نرى أن ما يجري هو جزء من محاولة أوسع لإعادة إنتاج أنظمة السيطرة القديمة بصيغ جديدة: احتلال مباشر من الخارج،وضبط أمني من الداخل،وتطبيع تدريجي يُسوَّق على أنه “واقعية سياسية”.
هذه ليست تسويات، بل إدارة للصراع على حساب الناس، ومحاولة لكسر إرادة المجتمعات المقاومة عبر الضغط الاقتصادي والأمني والنفسي.
إلى سلطة الأمر الواقع في دمشق نقول:
إن استمراركم في هذا النهج سيقود إلى مرحلة جديدة.المقاومة لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام استهداف أبنائها،وكل الخيارات السياسية والشعبية والميدانية باتت مفتوحة إذا استمر هذا المسار.
وإلى الاحتلال نقول:
أنتم تعرفون من يحمي الجنوب السوري ،وتعرفون أن هناك رسائل تُرسَل وإشارات تُفهم، وتعرفون أن لدى المقاومة أوراقًا لم تُكشف بعد.
المفاجآت التي تخشونها ليست وهمًا،
وأنتم أدرى بما جرى إعداده، وبما يمكن أن يُستحضر ساعة القرار.
ونخاطب أهلنا الأحرار:
هذه مرحلة وعي وتعبئة ويقظة.
المعركة اليوم ليست فقط على خطوط التماس، بل على الهوية والقرار والسيادة.يريدون إخضاعكم بالاعتقال والتخويف، ويريدون تمرير التطبيع عبر إنهاك الناس.
لكن نقول لكم:
المقاومة باقية،وأولي البأس في حالة جاهزية دائمة، ومشروع البيع لن يمرّ ما دام في هذا الجنوب من يقول “لا”.
والله وليّ الثبات.
حرر بتاريخ ٢٥-٢-٢٠٢٦
