بيان إدانة واستنكار صادر عن المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان، حول الأحداث الأخيرة في ريف جبلة

يُدين ويستنكر بشدّة المرصد الوطني السوري لحقوق الإنسان الهجمات البربرية التي استهدفت قرى كنكارو ومزرعة الشزريقة التابعة لقرية تل حويري بريف جبلة فجر 24 شباط 2026، حيث طالت منازل المدنيين بشكل مباشر عن طريق قصفها بالرشاشات الثقيلة، وما تلاه من قصف مدفعي عشوائي أدى إلى تدمير منازل فوق رؤوس ساكنيها، واستشهاد مدنيين بينهم سيدة، وإصابة عدد من الأهالي، واعتقال أكثر من 6 آخرين ومنهم من كان جريحًا.

إن المعطيات الموثقة لدى المرصد تشير بوضوح إلى أن الاستهداف لم يكن عملاً عسكرياً مشروعاً، بل جاء في سياق اعتداء ذي طابع طائفي طال قرية ذات غالبية علوية، في انتهاك صارخ لمبدأي التمييز والتناسب المنصوص عليهما في القانون الدولي الإنساني. إن استهداف مدنيين على أساس انتمائهم الديني أو الطائفي يشكل جريمة حرب، ويرقى إلى جريمة ضد الإنسانية نظراً لطابعه الممنهج والواسع النطاق.

ويحمّل المرصد المسؤولية الكاملة للقيادات العسكرية التي خططت وأمرت ونفذت هذا الهجوم، وعلى رأسها المدعو أبو محمد الجولاني، استناداً إلى مبدأ المسؤولية القيادية في القانون الجنائي الدولي، باعتباره القائد الفعلي للفصائل المتورطة.

كما يؤكد المرصد أن سلطة الجولاني عمدت إلى التغطية على الجريمة عبر اختلاق رواية مضللة تحدثت عن “اشتباكات”، في حين أكدت مصادر محلية موثوقة أن المنطقة لم تشهد أي مقاومة مسلحة أو تبادل لإطلاق النار، وأن استخدام القوة اقتصر على جهة واحدة نفذت قصفاً ورمايات كثيفة استهدفت منازل المدنيين بذريعة وجود مطلوب داخل أحدها. إن ملاحقة مطلوبين – إن صح الادعاء – لا تبرر قانوناً قصف الأحياء السكنية وقتل المدنيين وترويعهم، ولا تبيح تدمير منازل بأكملها على رؤوس ساكنيها.

إن تحويل الانتماء الطائفي إلى ذريعة للقتل الجماعي، ثم محاولة شرعنة الجريمة عبر خطاب إعلامي مضلل، يشكلان خطراً مضاعفاً على السلم الأهلي، ويؤسسان لنهج إفلاتٍ من العقاب لا يمكن القبول به. وعليه، يطالب المرصد بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل، وضمان حماية المدنيين دون أي تمييز، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم أمام العدالة الدولية.