ترامب والرسوم الجمركية وإيران
التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل
- صدور قرار المحكمة الأميركية العليا حول الرسوم الجمركية ليس حدثا عاديا في مسار إدارة ترامب، وقد تحولت الرسوم الجمركية في منهج ترامب إلى بديل عن كل اجراءاته التي انتهت بالفشل لإنعاش الاقتصاد الأمريكي وحل أزمة تفاقم الدين العام وفوائده مع صعوبة تأمين موارد تتيح السيطرة على هذه القنبلة الموقوتة، كما أصبحت الأداة المحببة إلى ترامب لممارسة السياسة الخارجية في ضبط أداء الحلفاء وانذار الخصوم ومعاقبة الأعداء.
- القرار نهائي باعتبار قرارات الرئيس بزيادة الرسوم الجمركية تجاوزا لحد السلطة، وتعتبر لذلك باطلة بطلانا تاما، والقرار ملزم للجمارك بالتوقف عن استيفاء الرسوم التي فرضها ترامب فورا، ويشترط لفرض أي رسوم سن قانون من الكونغرس، ويذكر بأن الرئيس لا يملك الا صلاحية ظرفية في فرض الرسوم، اما لمدة لا تزيد عن 150 يوما بنسبة لا تزيد عن 15% بغرض تمويل الموازنة ( المادة 122 من قانون التجارة) ، أو على سلع بعينها مثل الألمنيوم والحديد ( المادة 232 من قانون الأمن القومي) ، أو على دولة بتهمة الاحتيال التجاري ( المادة 301 من قانون الممارسات التجارية غير العادلة) كحال رسوم فرضت سابقا على الصين تحت هذا العنوان.
- هيستيريا ترامب بعد صدور القرار لا تنفي التزامه بالقرار ولذلك اعلن بموجب المادة 122 من قانون التجارة فرض رسوم بنسبة 10% على كل المستوردات من كل الدول لمدة 150 يوما لتمويل عجز الموازنة وتغطية فوائد الديون، والمبالغ التي يتوقع ان ترفع لاستردادها دعاوى قانونية استنادا الى قرار المحكمة تقدر ب 160 مليار دولار.
- السؤال الذي يطرحه الكثيرون في المنطقة هو هل تؤدي هيستيريا ترامب جراء قرار المحكمة وخشيته من تداعياته، إلى ترجيح كفة شن الحرب على إيران وفقا لمقولة الهروب إلى الأمام ، بينما هناك في واشنطن من يقول ان القرار سوف يؤدي الى لجم اندفاعة ترامب نحو الحرب لأنه في فرض رسوم جديدة بات أشد حاجة للكونغرس ولذلك سوف يحرص على عدم اثارة غضب الكونغرس بتصرفات مثل شن حرب من دون تفويض، مع الأخذ بالاعتبار بصعوبة الحصول من الكونغرس مثل هذا التفويض
