سباق دبلوماسي ايراني اسرائيلي

التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل

  • تدرك “إسرائيل” أن دونالد ترامب ذهب الى التفاوض وفقا للشروط التي وضعتها ايران، بعدما رسم للإيرانيين معادلة كل شيء أو لاشيء المتفق عليها مع اسرائيل، وردت إيران بمعادلة، فليكن لا شيء اذن، وصار الخيار الوحيد المتاح هو الحرب، بما تحمله من مخاطر عسكرية واقتصادية في ظل قلق إقليمي كبير من أن تؤدي حرب تربحها اميركا الى هيمنة إسرائيلية ذاقت دول المنطقة الحليفة لأميركا طعمها مع سقوط سورية، والخوف من ان يؤدي فشل اميركي الى نمو قوة ايران ومحور المقاومة، كما تدرك إسرائيل أن هذه المفاوضات اذا تركت دون تدخل اسرائيل سوف تنتهي باتفاق نووي يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب جائزة اتفاق بشروط أفضل من تلك التي حصل عليها باراك أوباما، وتمنح إيران جائزة ابعاد التفاوض عن سلاحها الصاروخي و دعمها لحركات المقاومة.
  • تدرك إيران بالمقابل ان العلاقة الأميركية الاسرائيلية ليست علاقة دولتين حليفتين فقط، بل هي علاقة تتداخل فيها الكثير من العناصر تمنحها خصوصية يمكن فيها لإسرائيل أن تؤثر في القرارات الإقليمية الأميركية، وتدرك إيران انها نجحت في تحييد هذا التأثير من خلال تجسيم مخاطر الحرب وتأكيد عدم ضمان نتائجها، وهو ما لا تستطيع إسرائيل تغييره، لكنها تخشى ان تنجح اسرائيل كحد ادنى في خلق مخاوف معاكسة من الاتفاق النووي الاميركي الايراني بما تستطيع اسرائيل أن تثيره من مشاكل بوجه الرئيس ترامب الذي يعاني ضعفا في شعبيته عشية انتخابات نصفية، ما قد يؤدي الى ضمانات أميركية بعدم توقيع أي اتفاق لا ترضى به اسرائيل وهذا يعني ان لا اتفاق حتى لو استمر التفاوض.
  • بمثل ما تسعى اسرائيل الى تكبير حجم المخاطر الناجمة عن اتفاق نووي مع إيران، تسعى ايران كي تنجح باتفاق نووي تفصل بينه وبين سلاحها الصاروخي ودعمها لحركات المقاومة، أن تبرز عائدات ومكاسب هذا الاتفاق ليس لأميركا عموما بل للرئيس ترامب خصوصا، ولذلك يدور سباق دبلوماسي ايراني اسرائيلي، تعبر عنه من جهة زيارة نتنياهو المستعجلة إلى واشنطن، ومن جهة مقابلة جولة الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في دول الخليج ذات الصلة الوثيقة بواشنطن، وكما يضع نتنياهو أمام ترامب مخاطر الاتفاق وخسائره، تضع إيران على الطاولة مكاسب الاتفاق وتعرض اقصى ما يمكن أن تقبل به.
  • خلال الجولة التفاوضية القادمة بعد اسبوع على الأرجح سوف تظهر نتائج هذا السابق الدبلوماسي، والنتائج لا تعني تفوق ومهارة الطرف الذي يفوز بقرار ترامب بل تعني أكثر حدود المقادير الأميركية مقابل المقادير الإسرائيلية في صناعة قرار ترامب.