في الذكرى الـ57
لإنطلاقة الجبهة الديمقراطية
3 حروب يخوضها شعبنا في آن،
دفاعاً عن الوجود والحقوق الوطنية
بقلم:الرفيق فهد سليمان الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
[■ نعبر إلى عام جديد من عمر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في ظل نظام عالمي شديد الإضطراب، لم يعد بالإمكان وصفه بـ«نظام القطب الواحد»، ومن المبكر تسميته بـ«نظام تعدد الأقطاب»، ولا يمكن الجزم على أي صيغة سوف يرسو عليها، وإلى أي وضع سوف ينطوي عليه هذا النظام الهجين في ظل مسارات دولية، تتعارض وتتناقض فيما بينها من جهة، وتتقاطع وتتلاقى من جهة أخرى، في حركة لولبية صاعدة، تخلق تناقضات وتعارضات وتوافقات، بعضها آني، وبعضها الآخر إستراتيجي، وكلها صراعات سياسية، تدخل في صلبها عناصر القوة العسكرية والقوة الاقتصادية وقوة المال، والمواقع الجيواستراتيجية والجيوسياسية والممرات التجارية، تتفاعل فيما بينها بحركة شبه يومية، يصعب أحياناً على أكثر المراقبين إجتهاداً متابعتها.
■ في الوقت نفسه؛ نعبر عاماً جديداً من عمر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في ظل أوضاع إقليمية مضطربة، تدور في أنحائها حروب أهلية أو داخلية، كما هو الحال في ليبيا والسودان والصومال واليمن، ويعيش بعضها تحت سطوة عدوان إسرائيلي لا يتوقف، كما هو حالنا في فلسطين، وحال لبنان وسوريا، وفي ظل مخاطر إقليمية، تعبر عن نفسها بأشكال مختلفة، تهدد كياناتها المستقلة مشاريع إستعمارية، كالمشروع الصهيوني المسمى إعادة «هندسة الشرق الأوسط» والمشروع الأميركي المسمى «التحالف الإبراهيمي من أجل السلام»، وهو في جوهره مشروع يقوم على ثلم إستقلال الدول والشعوب وسيادتها على أرض أوطانها وسلبها ثرواتها، وإبقاءها مستتبعةً إستعمارياً؛ هذا، دون أن يغيب عن بالنا أن في إقليمنا إحتمالات لو تم البناء، وعناصر قوة لو تم إعتمادها، لتجمعت في إطار إقليمي فاعل، يصون موقعه ويعزز مكانته، خاصة إذا ما استنهضت القوى الكامنة في بلاد عربية مؤهلة، لتحمل المسؤولية التاريخية في صناعة نظام إقليمي جديد، يعزز إستقلال شعوبه وسيادتها، كمصر وتركيا والسعودية وإيران وقطر، وكذلك الباكستان النووية.
■ في ظل هذا الوضع سوف يتم التطرق إلى 3 حروب يخوضها شعبنا الفلسطيني، حروب ترتقي إلى كونها حروباً مصيرية، سوف يرسم على نتائجها ويتحدد مصير القضية الوطنية ومستقبلها، والحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا في الحرية والإستقلال والعودة إلى الديار والممتلكات:]
حربنا الأولى: الصمود والبطولة في قطاع غزة
■ نعبر عاماً جديداً من عمر الجبهة الديمقراطية، بكل التداعيات الدولية والإقليمية، وآثارها الواضحة على جسم القضية الفلسطينية، ومستقبل شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة، فلقد إجتاز شعبنا في قطاع غزة، بالتحامه المتين والثابت مع المقاومة، سنوات حرب الإبادة الجماعية التي شنها ضده نظام الفاشية الإسرائيلية مدعوماً بالأساطيل الأطلسية، قدم خلالها أكثر من 80 ألف شهيد، وأكثر من 190 ألف جريح، حرب أرادت إبادة البشر، ونسف الحجر، وتدمير كل علامات الحياة في القطاع، وصولاً إلى إفراغه من سكانه وتهجيرهم، وانتزاع إرادة الصمود، والقضاء على المقاومة، واسترداد الأسرى الأحياء والأموات بالقوة، وضم القطاع إلى دولة الإحتلال، وإعادة «هندسة الشرق الأوسط» (على حد تعبير نتنياهو)، ليغدو مسرحاً للنفوذ الإسرائيلي، دون حسيب أو رقيب، يرسم مستقبله بما يخدم المشروع الصهيوني الإستعماري القائم على شطب المشروع الوطني الفلسطيني، وإقامة إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر، وبتدمير الهوية والشخصية الوطنية لشعبنا، وإستعادة مشاريع تهجيره إلى أرجاء المنطقة، باعتبارنا شعباً زائداً لا مكان له على خارطة الإقليم.
■ يحق لشعبنا في قطاع غزة ولمقاومته الباسلة، أن يعتز بصموده وثباته وتضحياته غير المحدودة، وصلابة إرادته، نجح في إحباط مشروع الإبادة الجماعية والسياسية، واستطاع أن يجتاز أكثر الحروب وحشية وإجراماً في العالم، وأن يحشر العدو الإسرائيلي في زاوية العزلة الدولية، وأن يسقط عنه أقنعته المزيفة، ويعيد تقديمه باعتباره نظاماً فاشياً، إستعمارياً، معادياً للإنسانية ولحقوق الإنسان، عاصياً على القانون الدولي، يتوسل الجريمة المنظمة والمجازر وحمامات الدم لتحقيق أهدافه الإستعمارية.
لقد فشل الإحتلال الفاشي في تهجير شعبنا من القطاع، كذلك فشل في القضاء على المقاومة كتشكيل وإرادة مواجهة وصمود، وفشل في إسترداد أسراه بالقوة، ورضخ للحل الفلسطيني القائم على التبادل بين الأسرى، وأخيراً وليس آخراً، إضطر إلى وقف النار، وقد اعترفت قياداته العسكرية بفشلها في تحقيق الأهداف المعلنة، وأهمها تحقيق النصر المطلق على شعبنا في القطاع.
لقد دعونا منذ الأشهر الأولى لحرب أكتوبر 2023 إلى وقف النار، وتبادل الأسرى، والإنسحاب الإسرائيلي من القطاع، غير أن تحويل إسرائيل حربها ضد شعبنا حرباً وجودية، لأنها باتت ترى فيه، خطراً على مستقبلها كدولة؛ كما أن الدعم الأميركي غير المحدود، والإفتتان الإسرائيلي بالأسلحة المدمرة التي دعمت جيشها، والرغبة في إنتهاز الفرصة لإنجاز المشروع الإستعماري الصهيوني، باعتماد إستراتيجية العدوان، كلها شكلت عوامل أطالت الحرب بالنتائج المعروفة.
■ شكل صمود شعبنا في القطاع عاملاً رئيسياً في إحتواء أهداف الحرب سياسياً، وإن لم يقطع الطريق على تدمير القطاع والإبادة الجماعية على مدى أكثر من سنتين. وقدم صورة مشرفة للإنسانية، كشفت حقيقة المشروع الصهيوني، وأسقطت إدعاءاته وشعاراته المزيفة، كما فجر صمود شعبنا في القطاع إنتفاضات شعبية في عواصم العالم ومدنه الكبرى ضد الصورة الهمجية لدولة إسرائيل، إلى أن اعترفت الولايات المتحدة أن إسرائيل مقبلة على عزلة دولية شديدة الإحكام، من شأنها أن تلحق الضرر بالمصالح الأميركية نفسها، على الصعيد المحلي، وكذلك على الصعيد الدولي، مما اضطرها إلى إطلاق مبادرة ترامب لوقف الحرب والنار، وإرغام رئيس حكومة العدو على الرضوخ لها.
■ لقد رحبنا بوقف الحرب ووقف النار، لوضع حد لـ«المحرقة» التي أودت بحياة عشرات الآلاف من أبناء شعبنا، ولأنه يشكل البداية للإنتقال إلى مرحلة جديدة، من شأنها أن تفتح على الإنسحاب الإسرائيلي من القطاع، وإطلاق مشروع دولي لإعادة إعمار ما دمره الإحتلال، لكن لم يساورنا ولو للحظة، الوهم بأن ذلك سيعكس تغيراً في سياسة الإدارة الأميركية، فهي ما زالت على تحالفها مع دولة الإحتلال، وما زالت ترى فيها حليفتها الإستراتيجية الأولى في المنطقة، ونقطة الإرتكاز في مشروعها لهندسة مستقبل المنطقة، معنية بحمايتها من جهة، ومعنية أيضاً بضبط إنفلات سياساتها، وبما لا يلحق الضرر بالمصالح الإقليمية للولايات المتحدة من جهة أخرى.
إن رهاننا الأول والأخير على إجتياز مراحل خطة ترامب والقرار 2803، وصولاً إلى إعادة الإعمار، هو على صلابة شعبنا وتماسكه وقوة إرادته، وثباته على أرضه، دون أن نسقط من اعتبارنا الدور الواجب أن تقوم به الأطراف العربية الأخرى الضامنة، كمصر وقطر وتركيا، وكذلك إطار الدول العربية والإسلامية الثماني، التي وافقت على خطة ترامب.
■ وفي هذا السياق نقول: كان يمكن لموقفنا الفلسطيني أن يكون أقوى مما هو عليه، لو كنا نجحنا في لمّ الشمل الفلسطيني، ووضع حد للإنقسام واستعادة الوحدة الداخلية، في إطار رؤية وطنية جامعة وموحدة، لمواجهة إستحقاقات الوضع في قطاع غزة، لو أننا استجبنا إلى مخرجات حوار بكين في حزيران (يونيو) 2024، ونجحنا في تشكيل حكومة وفاق وطني، ولو كنا وضعنا الجميع أمام واقع فلسطيني من الصعب أن يتجاوزه ترامب في خطته لوقف الحرب في غزة، ولا أي من الأطراف الإقليمية؛ غير أن التشتت ما زال هو واقع الحال، الأمر الذي يملي علينا المزيد من الجهد، لضمان مصالحنا الوطنية، وفي مقدمها الربط بين الإدارة الوطنية لقطاع غزة، وبين م. ت. ف، والربط في الوقت نفسه بين المسار النضالي للقطاع والمسار النضالي للضفة، وصولاً إلى مسار وطني دولي لحل المسألة الفلسطينية، بدولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. وهذا لن يكون إلا بالحرص على الحوار الوطني الشامل، للتوافق على إستراتيجية وطنية كفاحية موحدة■
حربنا الثانية في الضفة الغربية: دفاعاً عن الأرض والكرامة الوطنية
■ وإذا كنا، في صمود شعبنا وبسالته ومقاومته في قطاع غزة، قد أفشلنا ذلك الفصل من الحرب التي تستهدف وجودنا، وأرغمنا العدو على الرضوخ لقرار وقف الحرب والنار بصيغة الإبادة الجماعية، فإن الحرب الدائرة الآن في الضفة الغربية، يمكن لنا أن نطلق عليها صفة الحرب الصفرية، الحرب الوجودية الثانية، بيننا وبين الاحتلال الفاشي، وعلى ضوء مصير هذه الحرب، سوف يتقرر – إلى حدود بعيدة – مصير المشروع الوطني ومستقبل شعبنا، وكيانيته الوطنية.
إن شعبنا ومقاومته الجماهيرية الباسلة، يخوض في الضفة الغربية معارك التصدي لهجمات الإستيطان والضم الإستعماري بأشكاله المختلفة، وصولاً إلى هندسة جغرافيا الضفة الغربية، لتصبح بحراً من المستوطنات، حوّل مدن الضفة الغربية وبلداتها إلى مجرد جزر متناثرة، تطوقها المستوطنات والطرق الإلتفافية، وحوالي ألف من الحواجز والبوابات الإلكترونية، بهدف تمزيق الضفة الغربية، وتحويلها إلى أشلاء، وقطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بإقليم متواصل المساحة، موحد، لا تفصل بين أجزائه العوائق الإستيطانية، دولة مستقلة كاملة السيادة على كامل الضفة الغربية بحدود 4 حزيران (يونيو) 67 وعاصمتها القدس.
في الضفة الغربية نخوض حرباً، تقوم على القتل والتدمير والتهجير، وطرد السكان، والإعتقال الجماعي، ومصادرة الأراضي بأساليب مختلفة؛ نخوض حرباً ضد أكثر من 80 ألف جندي إسرائيلي، وأكثر من 800 ألف مستوطن، أكثر من 240 ألفاً منهم مسلحون ومؤطرون في عصابات تدير أعمالها وزارة الأمن القومي برئاسة الفاشي بن غڤير.
ومما لا شك فيه أن الخطوة الكبرى، التي إتخذها الكابينت الإسرائيلي، في 8 الجاري، شكلت في جوهرها نقلة شديدة الخطورة على مصير الأرض الفلسطينية ومصير شعبنا ومستقبل مشروعه الوطني، إذ حولت هذه النقلة، بقوانين جائرة، مخالفة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، المستوطنين اليهود إلى سكان «طبيعيين» في الضفة، يحق لهم شراء الأرض وبيعها، وحرية التصرف بها، ويجعل من أبناء شعبنا «غرباء في أرضهم»، معرضين لكل أشكال القهر والإستبداد أو التهجير أو مصادرة أملاكهم، بموجب قرارات إستيطانية تستمد شرعيتها المزعومة إسرائيلياً من قرارات الكابينت الإسرائيلي.
■ أما في القدس؛ فإن سياسات التهويد ناشطة دون إنقطاع، إما عبر إقتحام الأقصى المبارك وتدنيسه، لفرض التقسيم الزماني والمكاني، أمراً واقعاً، وإما بتهجير أحياء فلسطينية كاملة من سكانها، وتدمير عماراتها، في خدمة مشروع التهويد وإغراق المدينة بالمستوطنين الطارئين على البلاد.
كما يتم تطويق القدس بالمستوطنات الإسرائيلية للفصل بين المدينة وعمقها العربي الفلسطيني، ومحاصرتها خلف جدار سميك من المستوطنات، خاصة بعد إنجاز المشروع الإستيطاني في منطقة (E1)، الأمر الذي سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية نفسها إلى ضفتين، شمالية وجنوبية، تعمق معوقات وعراقيل ومواقع إقامة الدولة الفلسطينية، بما يضع السكان الفلسطينيين أمام خيارات كلها إستعمارية: الرضوخ لسلطات الإحتلال في كيان فلسطيني هزيل، ملحق سياسياً وأمنياً وإقتصادياً بإسرائيل، وإما التهجير خارج البلاد بلا عودة، ما يؤدي إلى تقويض المشروع الوطني الفلسطيني، وإعلاء راية المشروع الإستعماري التلمودي الذي تباهى نتنياهو بعرض خرائطه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «دولة إسرائيل الكبرى من النهر إلى البحر».
■ وكما في قطاع غزة، كذلك في الضفة الغربية، تناضل فصائل العمل الوطني في صفوف الحركة الجماهيرية، التي لا تتوقف عن تقديم التضحيات اليومية. ولكن، وكما في قطاع غزة، كذلك في الضفة الغربية، وجب علينا أن نعترف أن حالة الإنقسام والتشتت في الصف الوطني الفلسطيني، تشكل بالنسبة للحركة الجماهيرية وقدرتها على المواجهة، قوة شد عكسي، تضعف وحدتها، وتنال من تماسكها، وتمس أحياناً صلابة إرادتها.
علينا أن نعترف في الحركة الوطنية الفلسطينية أننا مختلفون، ليس بين حركة حماس وبين حركة فتح فحسب، بل ونقولها بصراحة: نحن، في دواخل م. ت. ف مختلفون ضمن أطرها، وليس بيننا توافق على إستراتيجية نضالية موحدة لمواجهة الاحتلال والإستيطان والضم.
نحن مختلفون على تعريف المرحلة التي تعيشها قضية شعبنا: هل نحن في مرحلة الإنتقال إلى الدولة، أم أننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني، وبيننا وبين الإنتقال إلى الدولة المستقلة كاملة السيادة مسافات.
نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لا نقلل من قيمة اعتراف 159 دولة في العالم بدولة فلسطين، هذا مكسب كبير حققه شعبنا بتضحياته الغالية، وخاصة في قطاع غزة، أرغم العالم على الإعتراف بشعبنا الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمها حقه في دولة مستقلة جنباً إلى جنب مع باقي دول العالم.
لكن علينا أن نعترف، في الوقت نفسه، أن المسافة بين الإعتراف بالدولة وبين إقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود 4 حزيران (يونيو) 67 وعاصمتها القدس، لا زالت مسافة واسعة.
لا يمكن لأي كان أن يغفل عن وجود 80 ألف جندي إسرائيلي ينتشرون في شمال الضفة وجنوبها، وشرقها وغربها، ويقطعون أوصالها بآلاف الحواجز، ولا يمكن أن نقفز عن حوالي 800 ألف مستوطن، 240 ألفاً منهم مسلحون ومؤطرون في عصابات، يصادرون الأرض ويدمرون البنية والبيئة معاً، ويحرقون المزروعات، والمنشآت الزراعية، وأن ندعي في الوقت نفسه أن هذه هي الدولة؛ كما لا يمكننا أن نقفز عما يحدث في القدس من أعمال تهويد، وأن ندعي في الوقت نفسه، أن القدس تحررت لتصبح عاصمة الدولة.
إننا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ نؤكد أننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني، بكل ما تتطلبه هذه المرحلة من واجبات كفاحية، وفي مقدمتها الوحدة الداخلية الجامعة للكل الفلسطيني.
■ التحرر من الإحتلال لا يكون بإصدار المراسيم الرئاسية ولا بسن القوانين، ولا الإستفراد بالقرار، ولا تهميش المؤسسات، ولا العبث بالهيئات، ولا عرقلة خطوات التقارب السياسي نحو إستعادة الوحدة الداخلية.
نحن نريد دولة مستقلة، رسم علاماتها إعلان الإستقلال – 15/11/1988 في المجلس الوطني في دورته التاسعة عشرة بالجزائر، لذلك نقول: إن الشرط اللازم لتحقيق أهدافنا النضالية، هو في التوافق على أننا في مرحلة التحرر الوطني، وإننا نخوض معركة تحرير الأرض من الاحتلال والمستوطنات، وتحرير القدس من مشاريع التهويد.
وهذا لا يكون لا بالاستسلام للوعود الأميركية، ولا بمشاريع وهمية تدعي إصلاحاً للنظام السياسي، وفقاً للشروط الأميركية، هي في واقع الحال، محاولة لإضعاف النظام السياسي الفلسطيني، وتجريده من عناصر صموده الوطني.
■ لذا؛ وعملاً بتقاليد حركات التحرر الوطني، وإصراراً منا على صون الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وإصراراً منا على وقف حالة التدهور في الحالة الوطنية، فإننا في الجبهة الديمقراطية، ندعو إلى لمّ شمل الجميع، وإلى طاولة حوار وطني شامل، على أعلى المستويات، لنتفق من خلاله على طبيعة المرحلة، وما يشتق منها من مهمات، وخطط وبرامج واستراتيجيات وآليات نضالية، وبناء مؤسسات وطنية موحدة في م. ت. ف، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، يفتح بذلك مرحلة جديدة للنضال، تضع خلف الظهر الرهانات على الخارج، والتردد والحسابات الخاطئة والقرارات المزورة للواقع، مؤكدين في هذا السياق على ما يلي:
1- م. ت. ف الإئتلافية التي تضم جميع القوى على قاعدة البرنامج الجامع للكل الفلسطيني، هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في كل مكان.
2- يقوم البرنامج المشترك على حق تقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة على حدود 4 حزيران (يونيو) 67، وحق العودة والتعويض للاجئين عملاً بالقرار 194.
3- المرجعية القانونية لبرنامج م. ت. ف، هي قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، خاصة القرار 19/67 – 20/12/2012 المعطوف على القرارين 181 و 194.
هكذا نصون وحدة شعبنا، ووحدة حقوقه، ووحدة مؤسساته، ووحدة وطنه، ووحده مصالحه وتطلعاته الوطنية، ونجعل من إعتراف 159 دولة بدولة فلسطين، عنصراً فعالاً يتجاوز حدود الصيغة المعنوية، ويرسخ الأساس القانوني والمادي لقيام الدولة■
حربنا الثالثة: وكالة الغوث وحق العودة
■ أما حربنا الثالثة، فهي حرب الدفاع عن بقاء وكالة الأونروا، فالوكالة إلى جانب أهمية ما تقدمه من خدمات صحية وتعليمية وإغاثية لشعبنا في مخيمات اللاجئين، هي مفتاح الدفاع عن حق اللاجئين في العودة، وأن العمل على إلغائها من قبل الدوائر الأميركية والإسرائيلية، لا تستهدف دورها الإغاثي فحسب، بل وكذلك موقعها، باعتبارها إعترافاً بمسؤولية المجتمع الدولي عما ألحقته النكبة من ويلات بحق شعبنا، ومسؤولية المجتمع الدولي عن حرب التطهير العرقي على يد الحركة الصهيونية عام 1948، ما أدى إلى تهجير أكثر من 800 ألف لاجئ فلسطيني، أصبحوا اليوم أكثر من 6 ملايين لاجئ، وباعتبارها في الوقت نفسه تعبيراً عن مسؤولية المجتمع الدولي عن تمكين شعبنا من التعويض والعودة إلى دياره وممتلكاته التي هجر منها منذ العام 1948، وجبر الضرر المعنوي والقانوني والمادي الذي لحق به، ووضع حد لحالة التشتت خارج وطنه.
هذه الحرب نخوضها بكل الوسائل الديمقراطية في إطار حركة اللاجئين، في المخيمات والتجمعات السكنية للاجئين، يتوحدون خلف حقوقهم الوطنية المشروعة؛ فحق العودة هو الضلع الثالث للمشروع الوطني الفلسطيني الذي بدونه سيبقى الحل ناقصاً وغير مكتمل الأركان■
■ ■ ■
■ نخوض هذه الحروب الثلاث، نقدم في معاركها تضحيات كبرى، نعض على الجرح، نتألم ولا نشكو، نتوجع ولا نتراجع، نصبر ولا نستسلم. فتحية إلى كل أبناء شعبنا وهو يخوض حروبه الوطنية ضد العدو الإسرائيلي في جناحي الوطن، أراضي الـ48 + أراضي الـ67، وفي الشتات وبلاد المهجر، نستند في ذلك إلى دعم شعوبنا العربية، والأحرار في العالم، وكلنا ثقة بأن النصر قادم لا محالة■
10/2/2026
شهداء قوات الشهيد عمر القاسم في معركة « #طوفان_الأقصى »

