حذر المحلل السياسي نبهان خريشة من خطورة المسار الذي يطرحه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لصياغة دستور جديد في ظل الواقع السياسي القائم.
وأكد خريشة في مقال أن الحالة الفلسطينية الراهنة تعاني فراغًا دستوريًا ومؤسسيًا واضحًا، يتمثل بتعطيل المجلس التشريعي منذ سنوات وغياب الانتخابات العامة، مع تركز السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية عمليًا بيد واحدة عبر منظومة مراسيم وقرارات استثنائية.
وأوضح أن السؤال الجوهري يتمحور حول الجهة التي تملك حق صياغة دستور جديد وبأي تفويض، متسائلًا عن إمكانية ولادة نص دستوري يتمتع بالشرعية بغياب الإطار الذي يمنح هذه الشرعية.
وأشار إلى أن خطورته تتجاوز غياب التمثيل الشعبي لطريقة إدارة الملف، إذ يجري الإعداد في الكواليس دون شفافية أو إعلان عن تركيبة الجهة التي تصيغه أو المرجعيات التي تستند إليها أو السقف السياسي الذي يحكم عملها.
ولفت إلى مؤشرات تفيد بعدم طرح أي دستور محتمل على الاستفتاء ما يحرم الفلسطينيين من حقهم بإقرار الوثيقة التي تحدد شكل نظام الحكم وتوزيع السلطات والحقوق والحريات العامة.
وربط خريشة بين مشروع الدستور والضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة على السلطة الفلسطينية بعناوين الإصلاح السياسي والإداري.
وأشار إلى أن الدعم المالي والسياسي بات مشروطًا بإجراءات محددة، مؤكدًا أن الإشكالية بتوظيف الدستور، بوصفه أعلى مرجعية قانونية كأداة استجابة لشروط خارجية لا كنتيجة لنقاش وطني شامل يعكس حاجات المجتمع وتطلعاته.
وبين أن الخطر الحقيقي يتمثل باحتمال أن يعكس الدستور الجديد رؤية الجهات الضاغطة أكثر من الإرادة الشعبية، وأن يصاغ بمنطق إدارة الأزمة لا حلها، وبمنطق الضبط السياسي لا التمكين الديمقراطي.
وحذر من أن المشكلة الفلسطينية تكمن في التعطيل المنهجي للنصوص الدستورية، كما جرى مع النظام الأساسي الذي جرى الالتفاف على مواده وتهميش مبدأ الفصل بين السلطات.
وختم خريشة: إن “استبدال نص دستوري بآخر دون تغيير موازين القوة وآليات الحكم يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة بصيغة قانونية جديدة، محولًا الدستور لأداة إغلاق سياسي وليس دخلًا لفتح ديمقراطي شامل”.
